الأسرة الأردنية تحتفل اليوم بالعيد الخمسين لميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني



بترا

  بدأ عهد جلالته الميمون على خطى القادة الهاشميين في بناء الدولة العصرية الحديثة، والتقدم في مجالات التنمية الشاملة والمستدامة، في مجتمع تسوده الديمقراطية والعدالة واحترام حقوق الإنسان والاعتماد على الذات من اجل الوقوف أمام كل التحديات وتجاوزها نحو الغد الأفضل والمستقبل المشرق. كما عمل جلالته على إرساء أسس العلاقات المتينة مع الدول العربية والإسلامية والصديقة، ودعم وتعزيز مسيرة السلام العالمية، والدعوة لإحقاق حقوق الشعوب وإقرار حقها في تقرير مصيرها، والاهتمام بقضايا حقوق الإنسان، وتنمية المجتمعات.
مسيرة الإصلاح الشامل
يقود جلالة الملك مسيرة الإصلاح الشامل بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويحرص على تعزيز المسيرة الديمقراطية وبناء الأردن الجديد، وصولا إلى مرحلة متميزة من الأداء السياسي لحماية الانجاز الوطني ، والدفاع عن قيم الحرية والعدل والمساواة والتسامح واحترام حقوق الإنسان.
وخلال لقاءات جلالته العديدة مع مختلف الفعاليات السياسية والاقتصادية والحزبية، أكد أن الأردن ينطلق من مركز قوة، وسيجعل من التحديات فرصا لتعزيز مستقبله، معتبرا أن التحدي الرئيس الذي "يواجهنا" اليوم هو التنفيذ السليم والسريع للإصلاح بشقيه السياسي والاقتصادي.فرؤية جلالته لبناء أردن المستقبل، رؤية إصلاحية تحديثية شاملة تقوم على إحداث نقلة نوعية في مسيرة العمل والإنجاز والبناء والاستثمار في العنصر البشري. وفي خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالته في افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة السادس عشر يقول جلالته " وكان الثابت في كل سياساتنا هو الإنسان الأردني، والالتزام بالعمل لمصلحته والنهوض بالأردن والأردنيين إلى حالة الريادة، التي تليق بهم لأنهم الأجدر بها".
وبهمة وعزيمة سار الأردن بقيادة جلالته وتوجيهاته السامية للحكومات التي تشكلت في عهده نحو إصلاحات جذرية شملت مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية أثمرت عن تعزيز مكانة الأردن المتميزة بين دول العالم، دولة مؤثرة ترتكز على الإنجاز النوعي وترسيخ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة .
ففي كتاب التكليف السامي الذي وجهه جلالته إلى رئيس الوزراء عون الخصاونة قال جلالته " إن استكمال مسيرة الإصلاح السياسي يتطلب إعادة النظر ومراجعة وإقرار العديد من القوانين والتشريعات، حتى تتواءم مع دستورنا الجديد والذي يؤسس لتفعيل المشاركة الشعبية، وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني في صنع القرار، في إطار من الحرية والتعددية وسيادة القانون".
إن تحسين نوعية حياة المواطن ومواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة وبناء المستقبل الأفضل لجميع الأردنيين، كانت على الدوام في مقدمة أولويات جلالة الملك عبدالله الثاني، حيث أكد جلالته في الكلمة التي وجهها إلى شعبه الأردني بمناسبة الذكرى العاشرة لتولي جلالته سلطاته الدستورية، إننا "بنينا رؤيتنا لأردن المستقبل، على الاستثمار في الإنسان الأردني وفي تعليمه وتدريبه، وتوفير فرص العمل لكل الشباب، ومأسسة المشاركة في صنع القرار، واعتماد مبدأ اللامركزية في الإدارة، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة والمحاسبة، وتحقيق العدالة والمساواة بين الجميع".
وفي كتاب التكليف السامي إلى رئيس الوزراء الخصاونة أكد جلالته " على الحكومة أن تعمل بكل طاقاتها لتكريس مبدأ الشفافية والمساءلة وسيادة القانون وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص ومحاربة ظاهرة الواسطة والمحسوبية، وتعزيز منظومة مكافحة الفساد لكي نردع الفساد قبل أن يقع ونحارب وقوعه، ونحاسب الفاسدين والمفسدين بصرف النظر عن مواقعهم الوظيفية أو مكانتهم الاجتماعية أو أي اعتبارات أخرى، ودون إبطاء أو تأجيل حتى يلمس المواطن، مدى الجدية والحزم في معالجة هذه الظاهرة التي تسيء إلى مصداقية مؤسسات الدولة وهيبتها، فلا أحد فوق المساءلة، ولا أحد فوق القانون مع التأكيد على ضرورة أن تكون المحاسبة من خلال القضاء العادل، ليكون هو الحكم والفيصل".
إن الإنسان الأردني هو ثروة الأردن الحقيقية ، وهو غاية التنمية وهو وسيلتها ، وتوفير العيش الأفضل للمواطنين وتحسين مستويات حياتهم، وتوسيع قاعدة الطبقة الوسطى، وحماية الطبقة الفقيرة، تشكل أولوية لجلالة الملك، الذي يدعو دوما لتكريس كل الجهود من أجل تحقيقها.
وأضاف جلالته قائلا " كثيرة هي التحديات التي نواجهها، لكن الفرص أكبر، وتاريخنا هو سجل انتصار على التحديات، صنعته إرادة الأردنيين، وعلمهم وتماسكهم، وكذلك بإذن الله سيكون المستقبل، محطات جديدة من الإنجاز والبناء، نبنيها من خلال العمل الجاد، المرتكز إلى الإيمان بقدراتنا والثقة بأنفسنا".
ولقد شهد الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، العديد من الانجازات والمبادرات التي هدفت إلى تحقيق التنمية الشاملة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ومواكبة التطورات التكنولوجية والتعليمية، والعمل على تحقيق نمو في الاقتصاد الوطني ووضع الخطط الرامية إلى الإسراع في معالجة مشكلة المديونية الخارجية وتعزيز حقوق الإنسان ودعم الشباب والمرأة .
ورغم كل الظروف الصعبة والتحديات التي واجهها الأردن، بإمكانياته وموارده المحدودة، فإن عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ومسيرة البناء والإنجاز والتطوير والتحديث تسير بخطى ثابتة وواثقة، لبناء المستقبل الأفضل ,فمسيرة الإصلاح والتطوير والتحديث تشكل ضرورة حتمية للأردن الذي يسير بها بثبات، تلبية لطموحات الشعب الأردني، الذي - كما وصفه جلالته – "تتقدم مصالحه وحقه في العيش بأمن وكرامة على كل شيء أخر".ويركز جلالته على أهمية التعددية السياسية وترسيخ دور الأحزاب الوطنية. ويؤكد دوما على أن تحقيق التنمية السياسية، بما يزيد من المشاركة الشعبية في صناعة القرار، شرط لنجاح كل جوانب الإصلاح الاقتصادية والاجتماعية الأخرى .
وفي خطاب العرش السامي، في افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة السادس عشر قال جلالته "وأؤكد أيضا أمام مجلسكم الكريم أننا ملتزمون وحريصون على تكريس الركـن النيابي للنظام، وذلك من خلال الأخذ بعين الاعتبار توجهات مجلس النواب، الذي يمثل تطلعات وطموحات شعبنا العزيز لدى تكليف رؤساء الحكومات، وسنحرص على تطبيق ذلك، اعتبارا من المجلس النيابي القادم، والذي سيأتي نتاجا لهذا التحول الديمقراطي الكبير.
وتابع جلالته قائلا "أما حزبية الحكومات، فهي قضية بيد المواطن والناخب الأردني، وهي مرهونة بقدرة الأحزاب على التنافس الوطني الحر. ونحن نريد لكل القوى السياسية أن تتحمل مسؤولياتها، وتشارك في عملية صنع القرار، وأن تكون المعارضة معارضة وطنية بناءة وركنا أساسيا من أركان الدولة".
والإصلاح بمنظور جلالته يشكل منظومة سياسية اقتصادية وإدارية اجتماعية متكاملة، ولهذا يؤكد جلالته باستمرار على "ضرورة أن يواكب الإصلاح الاقتصادي، إصلاح سياسي، يزيد من المشاركة الشعبية في صناعة القرار".
وفي الرسالة التي وجهها جلالته في شهر آذار العام الماضي إلى رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري، والذي ترأس لجنة الحوار الوطني، أكد جلالته "أهمية الوصول إلى صيغة لقانون انتخاب ديمقراطي، يقود إلى إفراز مجلس نيابي يمثل كل الأردنيين، ويضطلع بدور رائد في تكريس العدالة والنزاهة والشفافية وسيادة القانون، وإحداث نقلة نوعية في العمل النيابي، وأن تتوصل اللجنة إلى تشريع يثري التعددية السياسية والحزبية القائمة، ويكرسها نهجا راسخا، يمكن القوى السياسية الفاعلة كافة من المشاركة في العملية الديمقراطية وصناعة القرار ، عبر أحزاب ذات برامج تعبر عن طموحات المواطنين وتستجيب لمتطلباتهم، خاصة فئة الشباب منهم".كما عهد جلالة الملك إلى رئيس الوزراء الأسبق أحمد اللوزي، رئاسة لجنة ملكية مكلفة بمراجعة نصوص الدستور للنظر في أية تعديلات دستورية ملائمة لحاضر ومستقبل الأردن.
وتسلم جلالته في الرابع عشر من آب الماضي، التوصيات المتعلقة بالتعديلات المقترحة على الدستور التي وضعتها اللجنة الملكية وقال جلالته في كلمة له بهذه المناسبة "نقدم اليوم لشعبنا العزيز، ولأجيال الحاضر والمستقبل هذه المراجعات والتعديلات التاريخية التي تعكس مستوى النضوج السياسي والقانوني الذي وصل إليه الأردنيون، وهم على أبواب مئوية دولتهم، التي تأسست على قواعد الحرية والوحـدة والمساواة".
وأكد جلالته أن "التوصيات خير دليل على قدرة الأردن على تجديد حياته وتشريعاته، والسير نحو المستقبل برؤية إصلاحية اجتماعية وسياسيـة تقوم على ركنٍ أساسي يتمثل بمشاركة شعبية أوسع، وفصلٍ بين سلطات الدولة".
وشملت التعديلات 42 مادة من أبرزها: إنشاء المحكمة الدستورية ضمن أفضل المعايير الدولية, وإنشاء هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات وادارتها, ومحاكمة المدنيين أمام المحاكم المدنية, وإناطة محاكمة الوزراء بالمحاكم العليا المدنية ,والطعن في نتائج الانتخابات أمام القضاء المدني, وتحديد صلاحيات السلطة التنفيذية بوضع قوانين مؤقتة بثلاث حالات على سبيل الحصر كما كان عليه الحال بدستور عام 1952.
كما جرى تشكيل لجنة الحوار الاقتصادي للبحث في الفرص المتاحة لتنمية الاقتصاد الوطني ولمواجهة التحديات في مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية على قاعدة الشراكة الوطنية بين القطاعين العام والخاص ووضع خطط قصيرة المدى ومتوسطة المدى لهذه الغاية.لقد أكد جلالة الملك في أكثر من مناسبة، أنه على ثقة كبيرة بنجاح عملية الإصلاح السياسي في المملكة بمختلف جوانبها، بما يلبي طموحات الأردنيين والأردنيات حاضرا ومستقبلا، ففي لقاء جلالته مجلس النقباء العام الماضي، قال إن الإصلاح الشامل وتطوير الأردن "هما أجندتي، وإننا ماضون في هذا الحراك بما يبني على الإنجاز ويحقق التنمية وتطلعات الأردنيين بمستقبل أفضل".
الأردن بقيادة جلالة الملك كان من أوائل الدول في المنطقة، التي تقدمت نحو الإصلاح بخطوات واثقة، وقبل أن يشهد العالم العربي التحولات التي يمر بها حاليا، والتي وصفت بالربيع العربي. فقد كتب جلالته مقالا في صحيفة "وول ستريت" في السادس عشر من نيسان عام 2004 بعنوان (الإصلاح أولويتنا) قال فيه "في هذه الأيام يوجد في كل أنحاء الشرق الأوسط، في مجالات المال والأعمال، الحكومة، الخدمات الإنسانية والتعليم- جيل جديد من القيادة المنتمية للقرن الحادي والعشرين، لا يحدده العمر بل التزام مشترك بالمضي قدما، إننا نؤمن بأن الحرية والتسامح أمران أساسيان إذا أريد الوفاء بالإمكانات البشرية، إننا نسعى إلى مؤسسات مدنية تحترم حقوق الإنسان، بما فيها المساواة بين الجنسين وحكم القانون، نعرف أن الحكم الشفاف والخاضع للمساءلة ضروري إذا أريد أن يسهم المواطنون في التغيير".
إنها الرؤية الإصلاحية المتقدمة وفي أولى أولوياتها كانت إرادة الملك بان يكون العمل متواترا ومتسارعا والهدف الأول تحقيق مستوى حياة أفضل لكل الأردنيين، وفي كتاب التكليف لرئيس الوزراء عون الخصاونة، أكد جلالته "إن هذه المرحلة من مسيرة الأردن العزيز تتميز بطابع الإصلاح السياسي. وقد ترتب على انجاز التعديلات الدستورية الأخيرة إجراء مراجعة شاملة وإقرار العديد من التشريعات والقوانين الناظمة للعمل السياسي في الأردن ضمن رؤية إصلاحية شاملة".
وفي خطاب العرش السامي قال جلالته "إننا اليوم أمام تحولات إصلاحية كبيرة، وإن إرادة الإصلاح الشامـل تحتـاج إلى تضافر الجهود لرسم معالم الأردن الجـديد. وهذا يتطلب أن يكون الجميع فريقا واحدا، بحيث تكون الحكومة ومجلس الأمة والمعارضة البناءة والقوى الحزبية ومؤسسات المجتمع المدني والإعلام المهني المسؤول في خندق واحد، هو خندق الإصلاح والتقدم، وخندق الأمن الوطني بمفهومه الشامل".
المسيرة الديمقراطية
وفي المسيرة الديمقراطية التي بدأت منذ تأسيس الدولة الأردنية وتجذر نهجها عبر 16 مجلسا نيابيا منتخبا كان التأكيد المستمر في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني على أن الديمقراطية بناء مؤسسي وسند قوي وقاعدة راسخة لزيادة منعة الأردن وتحقيق ازدهاره ورخائه، وفي هذا الإطار كان تشكيل لجنة الحوار الوطني التي أوكلت إليها مهمة التوصل إلى وفاق وطني شامل حول قانوني الانتخاب والأحزاب.
وما زال خطاب جلالته أمام المجلس النيابي الأول المنتخب في عهده الميمون يتردد صداه إلى يومنا هذا، ففيه قال جلالته "هذا الحدث الدستوري الذي نشهده اليوم، هو مصدر لاعتزازنا، لأنه المجلس المنتخب الأول في عهدنا، والذي تناط به مسؤولية أساسية، في تحقيق رؤيتنا لتعزيز منعة الأردن، وتحقيق ازدهاره ورخائه، خلال السنوات العشر المقبلة، وقد عقدنا العزم على التغيير والتطوير، وأخذ زمام المبادرة دون تردد مهما كانت الصعوبات حتى تظل جذور الأردن راسخة وثابتة في محيطه وفي العالم، فالأردن في رسالته الهاشمية ، هو الأردن الرائد، الأردن المثل والقدوة".
الأردن واحة أمن واستقرار
في عهد جلالته بقي الأردن واحة امن واستقرار، وعندما امتدت يد الغدر والإرهاب لتنال من أمنه في العام 2005، كان وضع إستراتيجية أمنية شاملة ضرورة للتصدي لكل من تسول له نفسه العبث بأمن الأردن واستقراره حيث اقر في عام 2006 قانون منع الإرهاب تضمن تعريفا للعمل الإرهابي وعقوباته.
وازداد النسيج الاجتماعي منعة وقوة ووقف الأردنيون جميعا في وجه التحديات ومحاولات بث الفرقة وزعزعة الوحدة الوطنية، فكانوا مثالا مشرفا يليق بهم وبمليكهم عبدالله الثاني الذي قال في كلمة له في احتفال أقيم بمناسبة عيد الجلوس الملكي الحادي عشر "وأريد أن نتذكر كلنا، وأقول للجميع، وبلا استثناء، ما قاله الحسين رحمة الله عليه، كل من يحاول العبث بالوحدة الوطنية، والإساءة إليها، هو عدوي إلى يوم القيامة، وهو أيضا، عدو عبدالله بن الحسين، وعدو كل الأردنيين".
إن المحافظة على الوحدة الوطنية وتمتين الجبهة الداخلية، تشكل أولوية قصوى لدى جلالة الملك، حيث أكد جلالته في كتاب التكليف السامي إلى رئيس الوزراء عون الخصاونة " إن وحدتنا الوطنية هي خط أحمر لا يمكن أن نسمح لأي كان بتجاوزه أو الإساءة إليها والتي يجب أن تبقى دائماً فوق كل الاختلافات والخلافات".وتعاملت مختلف الأجهزة الأمنية بطريقة حضارية وبأعلى درجات المسؤولية مع الحراك الشعبي، وذلك ترسيخا لنهج الدولة في إتاحة المجال للجميع في استثمار جميع وسائل الحرية والتعبير عن الرأي بشكل سلمي ومسؤول.
تطوير النشاط الاقتصادي
لقد شهد الأردن منذ تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني أمانة المسؤولية، تطورات مهمة في المجالات الاقتصادية، تمثلت بتعديل أنظمة وقوانين الاستثمار وتوقيع اتفاقيات عربية ودولية لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.
ويركز جلالته على الواقع المجتمعي وسبل تنمية وتطوير النشاط الاقتصادي بما يفضي بشكل واسع إلى تحسين معيشة المواطن أولا، حيث عمل الأردن في عهد جلالته على تطوير التشريعات الناظمة للاقتصاد الوطني وسن القوانين التي عملت على تحفيز الاستثمار وزيادة الانفتاح على الأسواق العالمية، ودعم قطاع تكنولوجيا المعلومات، وتشجيع القطاع الخاص على أداء دوره في إحداث التنمية المنشودة، وتفعيل مشاركته في المسؤولية الاجتماعية.
قال جلالة الملك في خطاب العرش السامي الذي وجهه في افتتاح الدورة العادية الأولى لمجلس الأمة السادس عشر " يواجه الأردن تحديـات اقتصادية كبيـرة تستدعي اعتماد سياسات اقتصادية ناجعة، تحقق طموحاتنا في توفير العيش الأفضل لمواطنينا، فتحسين حياة المواطن الأردني، وفتح آفاق الإنجاز أمامه هدفنا الأول، وسيظل تحسين الأداء الاقتصادي أولوية رئيسيـة لانعكاسه المباشر على مستوى معيشة المواطن".
لقد انتهج الأردن في عهد جلالته سياسات أدت إلى تحقيق نسب نمو مرتفعة وتعزيز الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية الوطنية، كما ارتبط الأردن باتفاقيات عربية وإقليمية ودولية كان أبرزها اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية واتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي .وشارك الأردن بقيادة جلالته في العديد من مؤتمرات المنتدى الاقتصادي العالمي ( دافوس) وأسهمت جهود جلالته في استضافة هذا المؤتمر في منطقة البحر الميت أكثر من مرة ما كان له الأثر الايجابي في فتح آفاق اقتصادية جديدة وعلاقات تجارية وصناعية أسهمت في تحفيز النمو الاقتصادي .
إن الطبقة المتوسطة في المجتمع الأردني كانت بتوجيهات من جلالة الملك محط الاهتمام في جميع الخطط والبرامج التي نفذتها الحكومات المتعاقبة خلال السنوات الماضية، حيث تم إقرار العديد من التشريعات والأنظمة المتعلقة بتطوير البيئة الاقتصادية وتحسين الخدمات التعليمية والصحية والبنى التحتية وتوفير السكن الملائم لذوي الدخل المحدود والاهتمام بتطوير المناطق النائية في المملكة .
وتم تنفيذ مشروعات لتوفير فرص العمل والحد من نسب البطالة، وفي الربع الأول من العام الماضي وعلى الرغم من الأزمة المالية العالمية التي أثرت على الاقتصاد في معظم دول العالم شهدت نسب البطالة في الأردن انخفاضا نسبيا .
أما الطبقة الفقيرة فقد أولاها جلالته عناية خاصة، فكان توفير السكن الملائم للعديد من الأسر العفيفة وعلى نفقة جلالته الخاصة وقوافل خير تصلهم إلى بيوتهم إضافة إلى الخطط الخاصة بتوفير فرص العمل وتقديم القروض الميسرة للمشروعات الصغيرة وشمول المستحقين في برامج صندوق المعونة الوطنية الذي بدأ بتخطي مفهوم المعونة المالية المباشرة إلى مفهوم المعونة الدائمة التي تضمن توفير فرص حياة كريمة .
الجانب التنموي:
أطلق جلالة الملك في العام 2001 صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية ليعمل بوصفه منظمة غير حكومية، تسعى إلى تحقيق التنمية في مختلف محافظات المملكة ومناطقها، عبر إقامة مشروعات وطنيّة تنمويّة تهدف إلى توزيع مكاسب التنمية المستدامة، عبر الشراكة مع مؤسسات القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني بما يحسّن مستوى معيشة المواطن.
كما تم بمبادرة من جلالة الملك تأسيس مركز الملك عبدالله الثاني للتميز في كانون الثاني 2006 بهدف نشر ثقافة التميز، ليكون مرجعية وطنية لتحديد تنافسية الأردن من خلال تبني أفضل الممارسات ووضعها ضمن معايير الجوائز التي يطلقها ويطبقها في جميع القطاعات، بحيث يرعى المركز جوائز التطوير التالية" جائزة الملك عبدالله الثاني لتميز الأداء الحكومي والشفافية، وجائزة الملك عبدالله الثاني للتميز للقطاع الخاص، وجائزة الملك عبدالله الثاني للتميز لجمعيات الأعمال.وأطلق جلالة الملك في 25 أيار 2007 مشروع استخدام مدنيين في القوات المسلحة الأردنية للعمل في قطاع الإنشاءات بهدف إعداد وتدريب قوى عاملة أردنية ذات مهارات وكفاءات عالية للحد من الفقر والبطالة وتعزيز روح الانتماء الوطني والانضباط والالتزام لدى جميع المشاركين في المشروع.
وبتوجيهات من جلالة الملك , تم إطلاق مشروع إسكان الأسر العفيفة بهدف توفير السكن الآمن والصحي للأسر العفيفة وعلى نفقة جلالته الخاصة.كما جرى وضع الخطط الخاصة بتوفير فرص العمل وتقديم القروض الميسرة للمشروعات الصغيرة وشمول المستحقين في برامج صندوق المعونة الوطنية الذي بدأ بتخطي مفهوم المعونة المالية المباشرة إلى مفهوم المعونة الدائمة التي تضمن توفير فرص حياة كريمة.وفي تشرين أول 2011 وجه جلالة الملك الحكومة لإنشاء صندوق تنمية المحافظات بمبلغ 150 مليون دينار للتركيز على إطلاق مشروعات خدمية وتحسيـن مستوى البنية التحتية في سائر المجالات.
إقامة المناطق التنموية
كما أمر جلالته بإقامة مناطق تنموية بهدف ضمان إحداث نقلة نوعية في مسيرة التنمية المستدامة في هذه المناطق ومكافحة الفقر والبطالة وإيجاد حلقات تنموية متكاملة تعمل على توفير فرص العمل وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين وكذلك ضمان توزيع مكتسبات وثمار التنمية على محافظات المملكة.
وجاء إنشاء المناطق التنموية في العام 2006 مبادرة طموحة لجلالة الملك عبدالله الثاني حيث هدفت إلى تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية والمستوى المعيشي للمواطنين والحد من الفقر وتحقيق النمو الاقتصادي وتوزيع مكتسبات التنمية على جميع محافظات ومناطق المملكة، وتضم هذه المبادرة حتى الآن مناطق "الملك الحسين بن طلال التنموية في المفرق، معان التنموية، اربد التنموية، البحر الميت التنموية، وجبل عجلون التنموية".
وتجسيدا لحرص جلالته على تطوير مناطق البادية الأردنية والنهوض بمستوى معيشة المواطنين فيها، عبر تنفيذ مشروعات تنموية ريادية تسهم في الحد من مشكلتي الفقر والبطالة تم تأسيس الصندوق الهاشمي لتنمية البادية الأردنية عام 2003، بهدف جعلها منطقة جاذبة للسكان ومؤهلة للاستثمار، عبر الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والبشرية بما يرفع المستوى المعيشي للسكان والحد من الفقر والبطالة، وبالتالي الإسهام في تحقيق التنمية الشاملة في مختلف مناطق البادية وتحسين مستوى معيشة أبنائها واستثمار قدراتهم وإمكانياتهم البشرية والتركيز على إقامة المشروعات الإنتاجية وتعزيز الدور التنموي للمرأة في البادية .
وبين الأهل والعزوة في محافظات المملكة جميعها كانت لقاءات جلالته مع أبناء الأسرة الأردنية الواحدة يتابع قضاياهم واحتياجاتهم، حيث حظيت محافظات المملكة وألويتها وبواديها وقراها ومخيماتها بزيارات ملكية متواصلة، وكثيرا ما كان يعود جلالته لزيارة المواقع التي يأمر بمعالجة قضايا المواطنين فيها أو بإنشاء مشروعات تنموية تخدم أبناءها وتسهم في توفير فرص العمل لشبابها وتحسين الظروف المعيشية لسكانها.
قطاع التعليم
حرص جلالة الملك على إطلاق مبادرة ( تطوير التعليم نحو الاقتصاد المعرفي) للارتقاء بمستوى النظام التعليمي في الأردن لمواكبة المتطلبات والاحتياجات المحلية والإقليمية والدولية.وفي عام 1999 أوعز جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الحكومة بإدخال تعليم مهارات الحاسوب إلى المدارس الحكومية لردم الفجوة الرقمية في مجال استخدام الحاسوب بين المدينة والريف من جهة وبين الأردن والعالم من جهة أخرى ولتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص.كما أطلق جلالته خلال فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد في منطقة البحر الميت عام 2003 (مبادرة التعليم الأردنية) بهدف تحقيق الإصلاح التعليمي من خلال تبني تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتوظيفها بالشكل الأمثل في قطاع التعليم.
وأطلق جلالة الملك وتبنى مجموعة مشروعات ومبادرات تخص الطلبة وتهم ذوي الظروف الأقل حظاً (المعاطف الشتوية، مبادرة الحقائب المدرسية، مشروع التدفئة المدرسية، مشروع تغذية أطفال المدارس) .لقد شهد قطاع التعليم في عهد جلالته قفزات نوعية وكمية حيث ارتفع عدد المدارس من 4808 العام 2000 لتصل العام الحالي إلى ما يقارب 5700 مدرسة منها حوالي 3300 حكومية كما وصل عدد المعلمين والمعلمات إلى نحو مئة ألف وطلبة المدارس إلى حوالي 6ر1 مليون طالب وطالبة .
وشهد الأردن تطوراً نوعياً في مجال مكافحة الأمية ونشر التعليم والمعرفة، إذ انخفضت نسبة الأمية في المملكة من 3ر9 بالمئة العام 2006 إلى 7 بالمئة العام 2010 ، كما ارتفعت نسبة الإناث اللواتي مؤهلاتهن التعليمية بكالوريوس فأعلى من 5ر8 بالمئة العام 2006 إلى 7ر12 بالمئة في العام 2010.وفي عهد جلالته ارتفع عدد الجامعات الحكومية ليصل إلى عشر جامعات موزعة على مختلف محافظات المملكة، كما وضع جلالته العام الماضي حجر الأساس لإنشاء الجامعة الملكية للعلوم الطبية في منطقة الموقر.
وجاء اهتمام جلالة الملك أيضا بتمكين المعلم اقتصاديا ومجتمعيا عبر توفير السكن الملائم وتحسين مستوى الدخل, كما تم في عهد جلالته إنجاز وإقرار قانون نقابة المعلمين الذي كان مطلبا رئيسيا لمعلمي المملكة منذ سنوات طويلة.
كما أمر جلالته بتشكيل لجنة ملكية استشارية متخصصة بشؤون التعليم لرفد الجهات المشرفة على التعليم العام بالأفكار والخطط والمقترحات لترشدها في تطوير سياسات التعليم العام.
الإعلام الأردني
يولي جلالة الملك الإعلام اهتماما كبيرا، كونه يمثل ركيزة أساسية في مسيرة التنمية الوطنية، وشهد الأردن في عهد جلالته نهضة إعلامية شاملة، شملت تعديل التشريعات الإعلامية كقانون المطبوعات والنشر الذي منع حبس الصحفي، ورفعت سقف الحريات الإعلامية بشكل كبير، إضافة إلى أن الأردن كان أول دولة في منطقة الشرق الأوسط، الذي يطبق قانون حق الحصول على المعلومة.
وأكد جلالته في خطاب العرش السامي " إن المسيرة الديمقراطية التي اتخذناها نهجا لحياتنا تستدعي أن يكون لدينا إعلام وطني حر يحظى بمهنية ومصداقية عالية، في بيئة قانونية تحترم حق الإعلام في الحصول على المعلومة، وتحمي الحقوق الشخصية. وعلى ذلك، فلا بد أن يكون الإعلام منفتحا على كل الآراء، وأن يوفر منبرا للحوار الوطني الهادف والبناء".
الاهتمام بالسياحة
وجلالة الملك عبدالله الثاني يؤكد على الاهتمام بالسياحة وتوفير جميع الإمكانات والتسهيلات لقيام صناعة سياحية متقدمة ومتميزة وجاذبة، فخلال لقاء خصص لمناقشة الخطة السياحية الوطنية لصيف العام الماضي ، مع الأجهزة المعنية بالقطاع السياحي، شدد جلالته على ضرورة الاهتمام بالعمل لإنجاح الموسم السياحي بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني، ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية.
وكان الأردن احتل المرتبة الأولى في المنطقة والخامسة عالميا كوجهة للسياحة العلاجية بحسب مؤشرات صندوق النقد الدولي حيث يرفد قطاع السياحة العلاجية الاقتصاد الوطني بصورة عامة ويوفر فرص عمل لا يقل عن السياحة الاعتيادية كما ونوعا.
تكنولوجيا المعلومات
وركزت الرؤية الملكية على جعل الأردن مركزا إقليميا لتكنولوجيا المعلومات، حيث شهد نقلة نوعية في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، واستخدام تطبيقات التكنولوجيا في مختلف مناحي الحياة ، وتقدر قيمة صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن حاليا بنحو 2ر2 مليار دولار، ويعمل ما نسبته واحد بالمئة من القوى العاملة في هذا القطاع الذي يسهم بنحو 14 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة
وأقرت في عام 2007 إستراتيجية وطنية لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة ، وتم إقرار قانون حقوق الأشخاص المعوقين رقم 31 لسنة 2007 وأمر جلالته ببناء عدد من المراكز والمؤسسات من أبرزها ألاكاديمية الملكية للمكفوفين التي افتتحها جلالة الملك عبد الله الثاني في تشرين الاول الماضي لتشكل مركزاً نموذجياً يقدم خدمات التعليم والتأهيل والتدريب للأشخاص المكفوفين بالإضافة إلى احتوائها على مكتبة نموذجية وملاعب ومسرح ومسبح رياضي يخدم الأشخاص المكفوفين والمتدربين من طلبة الجامعات في الأردن والدول العربية المجاورة .وقدم جلالته وعلى نفقته الخاصة تبرعات مالية لإجراء عملية زراعة القوقعة للأشخاص فاقدي السمع خاصة من الأطفال ، حيث اشرف فريق من الأطباء الاكفياء في مدينة الحسين الطبية على إجراء عشرات تلك العمليات التي كللت بالنجاح.
الخدمات الصحية
أولى جلالته صحة المواطن ورعايتها أهمية خاصة ليس فقط في توفير العلاج وإنما في توفير العناصر الأساسية للخدمات الصحية، فقد أمر جلالته عام 2003 بإعداد خطة إستراتيجية شاملة تنهض بقطاع الصحة وتراعي جميع الأمور المتعلقة بهذا القطاع الحيوي بما في ذلك توفير التأمين الصحي لذوي الدخل المحدود، وذلك حتى يلمس المواطنون تحسنا نوعياً في الخدمات الصحية المقدمة لهم. كما أن هناك توجيهات ملكية مستمرة، لتوسيع قاعدة التأمين الصحي ليكون شاملا، وكذلك حوسبة وتطوير قاعدة البيانات الصحية، حيث شمل التأمين الصحي في عهد جلالته، الأطفال دون سن السادسة وكبار السن فوق الستين عاما، كما ارتفع عدد المستشفيات والمراكز الصحية الشاملة في مختلف محافظات المملكة.
قطاع الزراعة
ويعتبر جلالة الملك عبدالله الثاني قطاع الزراعة من أهم الأولويات الوطنية، باعتباره ركيزة أساسية للتنمية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، كما يولي جلالته أهمية كبيرة لموضوع تدريب المزارعين ومساعدتهم على نوعية الإنتاج وتحسين ظروفهم المعيشية، وضرورة استفادة صغار المزارعين من الخبرات التي تعزز من قدراتهم، وتضمن مشاركتهم في عملية التنمية المستدامة.
تطوير القضاء
وبدأت خطط جديدة لتطوير القضاء في الأردن منذ عام ألفين عبر اللجنة الملكية لتطوير القضاء، وفي أيار من عام 2011 صدرت الإرادة الملكية السامية بالموافقة على قرار المجلس القضائي القاضي بتعيين 71 قاضيا من بينهم 34 سيدة ليصل عدد القضاة إلى 864 من بينهم 104 نساء ، وفي المؤتمر القضائي الثاني الذي عقد برعاية ملكية سامية جرى طرح إستراتيجية تطوير القضاء للأعوام 2010 - 2012 وإطلاق صندوق التكافل الاجتماعي للقضاة وأعوان القضاء بهدف دعم العاملين في السلطة القضائية وتحسين أوضاعهم الاجتماعية. كما يحظى برنامج قضاة المستقبل الذي تأسس عام 2007 برعاية جلالته حيث يسير بخطى واثقة وجادة ويستقطب مجموعات من الطلبة المتفوقين.
ويؤكد جلالته باستمرار أن القضاء الأردني النزيه والمستقل هو الضمانة لتحقيق العدالة والمساواة بين أفراد المجتمع، ويقول جلالته "لقد قطعنا أشواطا مهمة في السنوات العشر الماضية في مجال تعزيز استقلال القضاء وتطويره، ويجب الاستمرار في هذا النهج حتى يطمئن المواطن والمستثمر على حقوقهم المدنية والمادية".
الشباب الأردني
واهتم جلالته بالشباب الأردني فهم يمثلون ثروة الوطن وصناع مستقبله، وفي لقاءات عدة جمعت جلالته بالشباب في الجامعات والمدارس وخلال زيارات جلالته المتكررة إلى جميع محافظات المملكة كان الاهتمام بقضاياهم والاستماع إليهم مباشرة كما حرص جلالته على اصطحاب عدد منهم ليكونوا بمعيته في عدد من المؤتمرات واللقاءات التي كانت تضم صناع قرار وأصحاب رأي في العديد من دول العالم .
وفي الكلمة التي وجهها جلالته في افتتاح ملتقى الشباب 2011 (لنتحاور من أجل الأردن) الذي عقد في 14 حزيران 2011، قال جلالته " ومسؤوليتكم كشباب لا تكتمل بدون مشاركتكم الفاعلة في الحياة العامة، وهذه المشاركة يمكن أن تكون في اتجاهين: الاتجاه الأول يكمن في نشر ثقافة العمل التطوعي وخدمة المجتمع في العديد من المجالات، لأنه من خلال هذا العمل، يتعرف الإنسان على الكثير من القضايا والمشاكل والتحديات التي تواجه وطنه في الحاضر والمستقبل، وهذا العمل يثري ثقافته وخبراته، التي تمكنه من المشاركة في الاتجاه الثاني: وهو المشاركة في الأحزاب الوطنية ذات البرامج التنموية العملية والواضحة".وأكد جلالته مخاطبا الشباب " المستقبل لكم أنتم أيها الشباب، لذلك يجب أن تصنعوا هذا المستقبل، ليس بالمشاركة فقط وإنما بالريادة وقيادة مسيرة الإصلاح والتغيير، وبناء المستقبل المنشود لوطنكم وللأجيال القادمة ".
ويؤمن جلالته أن التحدي الأكبر الذي يقف أمام الشباب في المرحلة القادمة، هو مأسسة دورهم في العديد من المجالات، ومن أهمها بناء شراكة حقيقية مع المؤسسات السياسية - مثل الحكومة والبرلمان ومؤسسات المجتمع المدني - من أجل صقل مهاراتهم، وإعداد قيادات فاعلة وقادرة على المبادرة وصناعة الحاضر والمستقبل .وتم إطلاق مشروعات وبرامج توفر للشباب فرص العمل التي تتلاءم مع قدراتهم، بالإضافة إلى تسليحهم بالعلم والمعرفة، لتمكينهم من مواكبة متطلبات العصر، والإسهام في بناء وطنهم بكفاءة واقتدار.
المرأة الأردنية
ويحرص جلالة الملك على دعم المرأة الأردنية وتنمية مشاركتها الفاعلة في عملية اتخاذ وصنع القرار السياسي، بالإضافة إلى حماية المرأة والأسرة والطفل من كل أشكال الاعتداء والعنف، وتطوير التشريعات الكفيلة بتحقيق هذا الهدف النبيل.
وشهدت التشريعات الخاصة بالمرأة تعديلات أسهمت في زيادة مشاركتها بالعملية السياسية بشكل خاص حيث زادت نسبة تمثيلها في مجلس النواب من خلال تخصيص اثني عشر مقعدا للنساء كما زاد تمثيلها في البلديات ، وارتفعت نسبة مشاركتها في النشاط الاقتصادي والإنتاجي للمملكة من 6ر11 بالمئة عام 2006 إلى 7ر14 بالمئة في عام 2010 ، ما أسهم برفع المستويات المعيشية إلى مستويات أفضل.
حقوق الإنسان
أولى جلالة الملك تعزيز حقوق الإنسان والحريات العامة جل عنايته , ولتحقيق رؤية جلالته في هذا المجال، أمر في عام 2003، بتشكيل هيئة ملكية تعمل على تعزيز حالة حقوق الإنسان في الأردن، كما باشر بتوجيهات من جلالته المركز الوطني لحقوق الإنسان أعماله في الأول من حزيران عام 2003. وفي عام 2006 أمر جلالته بإغلاق سجن الجفر وتحويله إلى مدرسة ومركز تدريب مهني لتأهيل أبناء المنطقة وتدريبهم وفقا لاحتياجات منطقتهم التشغيلية.
كما أمر جلالته بضرورة العمل على تطوير برامج وإصلاح وتأهيل السجناء، من خلال تحسين واقع السجون، ووضع إستراتيجية لتحسين أوضاعها.
الدفاع عن الإسلام ورسالته
وفي عهد جلالته شهد الأردن إطلاق عدة مبادرات تهدف إلى الدفاع عن الإسلام ورسالته العظيمة وقيمه الإنسانية النبيلة، فكانت رسالة عمان التي أطلقها الأردن عام 2004 لتشرح منهج الإسلام القائم على احترام قيم الإنسان ونبذ العنف والتطرف والدعوة للحوار، وتبرز صورة الإسلام الحقيقية المبنية على أسس الخير والعدالة والتسامح والاعتدال والوسطية، وكذلك( كلمة سواء)، ومبادرة (اسبوع الوئام العالمي بين الأديان) التي أطلقها جلالته وتبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة , والتي تقوم بموجبها دور العبادة المختلفة في العالم في بداية شهر شباط من كل عام، بالتعبير عن تعاليم دياناتها الخاصة حول التسامح واحترام الآخر والسلام.
وفي الرابع والعشرين من شهر كانون ثاني الحالي، جرى برعاية ومباركة جلالة الملك، التوقيع على إنشاء وقفيتي الملك عبدالله الثاني ابن الحسين لدراسة فكر الإمامين الغزالي والرازي اللتين قدمتا هدية للأمة الإسلامية بمناسبة الذكرى الخمسين لميلاد جلالته.
عمال الوطن
العمال في الوطن وما يقومون به من عطاء موصول في سائر ميادين الإنتاج، ودورهم الكبير في دفع مسيرة البناء والتطوير والتحديث والمساهمة في رفعة الوطن الغالي وتقدمه، هم موضع تقدير واعتزاز ورعاية جلالته.وبمناسبة اليوم العالمي للعمال في الأول من ايار الماضي، كرم جلالته عددا من العمال الذين يعملون في بلديات المملكة وأمانة عمان الكبرى، تقديرا لجهودهم المتميزة في خدمة وطنهم.
القوات المسلحة
وبقيت القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية سياج الوطن وحامي مسيرته وأمنه وديمقراطيته حاضرة على الدوام في رؤية جلالته التحديثية، وحرص جلالته على دعم القوات المسلحة وكوادرها من خلال توفير التدريب والتطوير والإعداد وفق أفضل المعايير، وتجهيزها بأحدث الأسلحة والمعدات، ويشهد العالم للجنود الأردنيين البواسل مشاركتهم في قوات حفظ السلام الدولية وما عرف عنهم من انضباط وحرفية عالية، كما أسهمت القوات المسلحة بمشروعات تنموية متعددة.
وفي إطار حرص جلالته على تنفيذ برامج تلبي احتياجات منتسبي الأجهزة العسكرية والأمنية التمويلية، بما يضمن تأمين مستوى معيشي يلبي تطلعاتهم وأسرهم في حياة كريمة، أمر جلالته عام 2010 بإنشاء صندوق الائتمان العسكري، تقديرا من جلالته لحجم الواجبات والتضحيات التي يقدمها منتسبو القوات المسلحة والأجهزة الأمنية حماية للوطن والمواطنين.
العلاقات مع العالم
لقد استمر الأردن في جهوده لتعزيز وتمتين علاقاته وبمد جسور التعاون والانفتاح مع جميع دول العالم، ولقد عزز جلالة الملك عبدالله الثاني علاقات الأردن مع دول العالم والتقى عددا كبيرا من قادة وزعماء ورجالات الفكر والاقتصاد في شتى أنحاء العالم , يؤكد حضور الدولة الأردنية في المجتمع الدولي وعلى جميع المستويات، ويرسخ صوت الأردن المعتدل، الذي ينادي بالعدالة وتكافؤ الفرص للمجتمع الإنساني، إضافة إلى تذكير العالم بمسؤولياته الأخلاقية تجاه العديد من القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
القضية الفلسطينية
والقضية الفلسطينية هي على الدوام في صلب اهتمامات جلالة الملك ومقدمة أولوياته حيث يواصل جلالة الملك عبدالله الثاني جهوده الرامية إلى إحلال السلام في المنطقة وإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، ويعمل جلالته على توظيف علاقات الأردن مع مختلف دول العالم من اجل إيجاد حل عادل وشامل يكفل للفلسطينيين إقامة دولتهم المستقلة القابلة للحياة على ترابهم الوطني ونيل حقوقهم الوطنية المشروعة، على أساس حل الدولتين الذي يشكل السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكد جلالته في خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية لمجلس الأمة السادس عشر " لقد كان الأردن، وسيبقى بعون الله، في طليعة المدافعين عن قضايا أمته العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، فنحن ملتزمون بدعم أشقائنا الفلسطينيين حتى يتمكنوا من استعادة حقوقهم، وإقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني، ولن نقبل تحت أي ظرف من الظروف بأي تسوية للقضية الفلسطينية على حساب الأردن، أو على حساب أي من مصالحنا الوطنية , وسنستمر في القيام بواجبنا ودورنا التاريخي في رعاية الأماكن المقدسة، الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف".
ووظف جلالته علاقات الأردن المتميزة مع العديد من دول العالم لشرح وجهة النظر العربية إزاء القضية الفلسطينية، وأمام الكونغرس الأميركي ألقى جلالته خطابا تاريخيا في عام 2007 قال فيه "إن أمن جميع البلدان واستقرار اقتصادنا العالمي يتأثران بصورة مباشرة بالنزاع في الشرق الأوسط، وعبر المحيطات، تسبب هذا النزاع في إبعاد المجتمعات عن بعضها البعض، في الوقت الذي يفترض فيها أن تكون صديقة".
وفي رسالة وجهها جلالته في تشرين الثاني الماضي لرئيس لجنة الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني بمناسبة يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني قال جلالته " إن المنطقة التي تمر بتحولات غير مسبوقة، باتت بأمس الحاجة إلى تحقيق إنجاز تاريخي على صعيد التوصل إلى السلام الشامل والعادل ".
والأردن بقيادة جلالته مستمر في دوره التاريخي في حماية المقدسات ورعايتها في مدينة القدس الشريف، إضافة إلى دعم صمود المقدسيين والتصدي لكل الإجراءات الإسرائيلية الأحادية التي تستهدف تغيير هوية المدينة وعروبتها، حيث تبرع جلالته وعلى نفقته الخاصة، بترميم منبر صلاح الدين وإعادته إلى المسجد الأقصى، وفي عام 2007 أزيح الستار عن هذا المنبر بعد إعادة تصنيعه، كما اعلن جلالته عن بناء مئذنة خامسة للمسجد الأقصى المبارك، وتنفيذ احتياجات المسجد من الصيانة اللازمة، وتجديد فرش مسجد قبة الصخرة المشرفة بالسجاد، بالإضافة إلى إنشاء صندوق خاص ووقف يعنى بالمقدسات، لضمان استمرارية صيانة وحماية وإعمار المقدسات الإسلامية وفي مقدمتها المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة.
العلاقات مع الدول العربية
لقد عمل جلالة الملك عبدالله الثاني، على تمتين العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى أعلى المستويات، خدمة للمصالح المشتركة، وتعزيز دور الأردن الإيجابي والمعتدل في العالم العربي. والأردن بقيادته الهاشمية ما توانى يوما عن المشاركة في جميع القمم العربية التي عقدت. وكانت عمان محطة مهمة للعرب للتشاور والتحاور في مختلف القضايا التي تمس الوطن العربي، وكانت حاضنة للقمة العربية التي عقدت في عام 2001.
كما أن الأردن شارك في كل الجهود الرامية إلى توحيد الصف العربي ونبذ الفرقة والخلاف بين الأشقاء، ومأسسة العمل العربي المشترك، وبلورة مواقف عربية موحدة للتصدي للتحديات والأخطار التي تواجه الأمة العربية والإسلامية وحماية مصالحها.واضطلع الأردن بقيادة جلالته بدور فاعل في توطيد العلاقات العربية، وتعزيز مسيرة التضامن والتعاون العربي.فيتواصل مع إخوانه القادة العرب يبحث معهم سبل تعزيز العلاقات العربية العربية، على النحو الذي يسهم في بناء المستقبل الأفضل لها , كما عمل جلالته على تقوية وتمتين علاقات التعاون الثنائي مع الدول العربية الشقيقة، في شتى الميادين.
كتاب "فرصتنا الأخيرة: السعي نحو السلام في زمن الخطر"
في كتابه "فرصتنا الأخيرة: السعي نحو السلام في زمن الخطر"، الذي صدر في شهر شباط من العام الماضي، في ثماني لغات، إضافة إلى اللغتين العربية والإنجليزية استعرض جلالة الملك عبدالله الثاني، الخطوات التي اتخذها الأردن، من خلال برامج إصلاحية تحديثية تلائم الحراك السياسي والثقافي المستجد في المملكة وفي الشرق الأوسط، وتبرز دور الشباب في الإصلاح.
وأكد جلالته في الكتاب أن منطقة الشرق الأوسط لن تنعم بالأمن والاستقرار ما لم يحصل الشعب الفلسطيني على حقه في الحرية والدولة المستقلة في إطار حل إقليمي شامل، لكن فرصة تحقيق السلام تضيق أمام التعنت الإسرائيلي، ما يضع المنطقة على طريق المزيد من الحروب والصراعات التي ستكون أشد كارثية من كل الحروب التي سبقتها، وعلى إسرائيل أن تختار بين أن تظل قلعة معزولة في منطقة تعصف بها الصراعات، وبين السلام الذي يضمن الأمن والاستقرار لجميع دول الشرق الأوسط.