مطالبات بتشديد العقوبات على مرتكبي الجرائم الجنسية

الانباط

مع إعلان الحكومة عن تشكيل لجنة وطنية لإعادة النظر في البنود المتعلقة بجريمة "هتك العرض"، دعا مختصون إلى "تغليظ العقوبات على مقترفيها، خصوصا ان العقوبات الواردة في القانون الحالي، لا تحقق العدالة ولا تتوافق مع المعايير الدولية الخاصة بإنصاف الضحية".


وكان وزير الداخلية حسين المجالي أعلن في مؤتمر صحفي اول من امس، عن تشكيل لجنة وطنية لمراجعة قانون العقوبات، وتحديدا البنود المتعلقة بجريمة هتك العرض.


ورأى ناشطون وحقوقيون أن العديد من الجرائم التي تصنف على أنها هتك عرض، هي في الواقع ترقى للاغتصاب، وتتسبب بمعاناة نفسية واجتماعية للضحية، بخاصة إذا كان قاصرا.


واعتبر هؤلاء ان العقوبة في هذه الجرائم بحسب قانون العقوبات ليست رادعة، إذ يصل حدها الادنى الى 4 أعوام، وفي حال كان الضحية قاصرا فتصل الى 8 أعوام، اما في جرائم الاغتصاب فالحد الأدنى 15 عاما، في حين تصل للإعدام إذا كانت الضحية أقل من 15 عاما.


وتنص المادة 292 من قانون العقوبات الخاصة بجرائم الاغتصاب أن "كل من واقع أنثى (غير زوجة) بغير رضاها سواء بالإكراه أو بالتهديد أو بالحيلة أو بالخداع، عوقب بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة، وتكون العقوبة الأشغال الشاقة عشرين سنة إذا كانت المجني عليها قد أكملت الخامسة عشرة ولم تكمل الثامنة عشرة من عمرها، وكل شخص اقدم على اغتصاب فتاة لم تتم الخامسة عشرة من عمرها يعاقب بالإعدام".


أما المادة 298 الخاصة بجريمة هتك العرض فتنص على معاقبة "كل من هتك بغير عنف أو تهديد عرض ولد - ذكرا كان أو أنثى - أكمل الخامسة عشرة ولم يكمل الثامنة عشرة من عمره، او حمله على ارتكاب فعل هتك العرض، بالاشغال الشاقة مدة لا تزيد على عشر سنوات، ويكون الحد الأدنى للعقوبة خمس سنوات إذا كان  المجني عليه قد أكمل الثانية عشرة ولم يكمل الخامسة عشرة من عمره".


اما المادة 299 فتنص على معاقبة "كل من هتك بعنف أو تهديدٍ أو بدونهما عرض ولد – ذكرا كان أو أنثى – لم يكمل الثانية عشرة من عمره، أو حمله على ارتكاب فعل هتك العرض، بالأشغال الشاقة مدة لا تقل عن ثمان سنوات".


المديرة التنفيذية لمركز العدل للمساعدة القانونية هديل عبد العزيز قالت إنه "بموجب التطورات الاجتماعية وتطبيقا للمنظور الحقوقي، تولدت حاجة ماسة لمراجعة قانون العقوبات، تحديدا الجوانب المتعلقة بالجرائم الواقعة على العرض، كونها لم تعد تحقق الردع الكافي، وتهمل حقوق الضحية، فضلا عن انها تميز بين الذكر والانثى".


وأضافت عبدالعزيز "مع تزايد حالات هتك العرض الواقع على الذكور، وتحديدا الأطفال منهم، فإن ذلك يتطلب اعادة النظر في توصيف هذه الجرائم التي ترقى للاغتصاب".


ولفتت إلى "ما تسببه هذه الجرائم من مشاكل اجتماعية ونفسية عميقة على الضحايا، لما تشكله من انتهاك لكرامة جسد الضحية وإرادته"، مبينة  أن "الاحكام القضائية تطبق القانون، لكنها لا تحقق العدالة للضحايا". 


ويتفق الخبير في مجال حقوق الطفل محمد شبانة مع عبد العزيز في الرأي،  قائلا إن "جرائم هتك العرض الواقعة على الأطفال الذكور والاناث على حد سواء، تترك اثرا نفسيا صعبا عليهم، وبات من الضروري تشديد عقوبتها".


ولفت شبانة الى ما يعيشه الضحايا من معاناة، ووصمة العار الاجتماعية التي يتعرضون لها نتيجة للمعتقدات الخاطئة، داعيا الى توفير برامج علاجية للضحايا والمجرمين على حد سواء، لضمان عدم تكرار تلك الجرائم.


وشهد مطلع العام الحالي اعتداء جنسيا لشاب (24 عاما) على طفل في الثامنة، وعند التحقيق تبين تجريم المتهم ذاته من محكمة الجنايات الكبرى قبل أعوام، بجناية هتك عرض طفل (6 أعوام) وحبسه 5 سنوات إثرها، وأفرج عنه قبل عام من تكراره للفعل ذاته ومن ثم الاعتداء على طفل آخر.


وعلى الرغم من عدم صدور قرار بعد بحق المتهم، لكن قانون العقوبات حدد الحد الأقصى للعقوبة بالأشغال الشاقة لمدة 8 سنوات.


من ناحيته، بين استشاري الطب الشرعي الخبير لدى مؤسسات الأمم المتحدة في مواجهة العنف الدكتور هاني جهشان إن "القانون الأردني ما يزال قاصرا في عدد من الجرائم، وتحديدا الجنسية".


وأوضح أن "الجرائم الجنسية بممارسة اللواط قصرا مع طفل ذكر، أو ممارسة الجنس على خلاف الطبيعة قصرا مع أنثى، ما تزال تعامل كجريمة هتك عرض في القانون، وبالتالي تكون عقوبتها أقل من جريمة الاغتصاب، على الرغم من أن المراجع المعرفية المتعلقة بالعنف الجنسي، تصنفها ضمن جرائم الاغتصاب، لما تتركه من آثار وعواقب وخيمة إن كانت جسدية أو نفسية على الضحايا".


وأشار جهشان إلى "جريمة الفعل المنافي للحياء، وهي جريمة التحرش الجنسي بالمداعبة أو بواسطة الكلام، ولا تصل بالفحش الى جريمة هتك العرض".


ولفت إلى أنه ما يزال عقاب مرتكب هذه الجريمة بغرامة مالية أو بالسجن لبضعة أشهر قد تستبدل بغرامة، مطالبا بتشديد العقوبة عليها من دون استخدام عقوبة الغرامة لردع تكرارها، ولإيصال رسالة واضحة بأن التشريعات تتعامل مع العنف الجنسي بجدية مطلقة.


وبين أنه "في علم الجريمة لا يؤدي تشديد العقوبة دائما إلى نجاعة ونجاح وردع (منع التكرار من المجرم نفسه)، إذا لم يرافق ذلك برامج تأهيل للسجناء نفسيا واجتماعيا، وهذا غير موجود في الأردن". 


وأضاف جهشان أن "نسبة الفائدة من تشديد العقوبة للردع العام (الآخرين في المجتمع)، لم تثبت إحصائيا، بخاصة في الجرائم الكبرى كالقتل العمد والإرهاب والمخدرات