تمرمطنا

 

المواطن ممرمط ..صدقتَ أم لم تصدّق هذه هي الحقيقة ..ومرمطته لا تقف عند حد أو حدود ..

في السوبر ماركت يتمرمط وأولاده يتنقلون من غرض إلى آخر وهو يتحسس جيوبه بحثاً عن دينار زيادة لكي لا يضطر لأن يسلخ ابنه ( اخماسي ) طالباً منه ترجيع الغرض لمكانه بحجة أنه الشهر الماضي اشترى له كوكو عاشور على سبيل المثال ..

وفي طابور الخبز يتمرمط ..بل يتمرمط أيام يعلنون أن المنخفض قادم لا محالة و أن على المواطنين الممرمطين أخذ الحيطة و الحذر..!

وفي العزاء يتمرمط ..يوسعونه تبويساً و تحضيناً كاذباً ..وهو يتمنى أن تتحول كل بوسة إلى دينار و كل حضنة إلى خمسة ..

وفي العمل يتمرمط ..يخاف من الأسافين ..من المدير ..من ابن العشيرة ..من تكليفه بعمل ليس له ..يخاف من كل شيء ..

وفي الطريق العام ممرمط و توغل به الشوارع مرمطة ولا ترحمه ولا تتوقف عند ألمه ..

وفي السياسة حدث ولا حرج ..لم يشعر بانتصار واحد يجعله يسكت على كل هذه المرمطة ..

وعلى الصعيد الاجتماعي ..تفكك اسري ..زعل من الإخوان والأخوات و الخالات و العمات و القرايب كلهم ..كلهم و كلهنّ يمرمطونه

وعلى الصعيد الثقافي ..كل من كتب كتاباً سخيفاً لا يقرأه أحد يتهمه بعدم الثقافة لأنه لا يعرف بيكاسو ولم يقرأ كتابه السخيف..

في النهاية ..هذه مرمطة لن تنتهي إلا بصرف ألف دينار زيادة له ..