الباص الزاحف.. ماليش دخل

 

 

 

 

"ترى أنا ماليش دخل، يتوقف دوري عند إرسال الرسالة، وبعدين دبروا حالكم، وأنتم المسؤولون عن أي تعثر يعترض سير المشروع".

هذا ما يمكن أن يفهم من قرار مجلس الوزراء القاضي بإرسال رسالة طمأنة لوكالة فرنسية لضمان سيلان التمويل اللازم لاستكمال تنفيذ مشروع الباص السريع في العاصمة عمان.

الباص السريع يسير بسرعة السلحفاة، وهو عقدة عمان التي تأبى الحلّ، فهو متوقف منذ عام 2011 بعد الاشتباه في أن فسادا ركب ملفاته، قبل أن تنزل الشبهة عنه في 2014 عندما نُقل عن أمين عمان عقل بلتاجي أن لا شبهة فيه.

الحكومة قررت المضي قدما في تنفيذ المشروع، بيد أنها رفعت يديها عنه؛ مقتصرة دورها في رسالة الطمأنينة ومحملة أمانة عمان مسؤولية أي أمر يؤخر أو يعطل المشروع.

هذا الدور المحصور، يبرره أحدهم "حتى لا يترتب على الحكومة أي غرامات مالية على الحكومة"، وهنا نسأل هل أموال الأمانة تختلف عن أموال الحكومة؟، أليست أموال الحكومة والأمانة هي أموال للمواطنين؟ أليس المواطن في العاصمة عمان هو خزان أموال الأمانة التي تتبع للحكومة الأردنية؟، وهل أمانة عمان تتبع لحكومة دولة أخرى غير الدولة الأردنية؟!!.

في الحقيقة، دور الحكومة المحصور برسالة الطمأنينة غير مفهوم، أليس من الممكن أن يتعثر المشروع وتفرض الوكالة الفرنسية غرامات مالية على الأمانة ما قد يرتب ديونا عليها ومن ثم عجزا في موازنتها؟.

عندها، ماذا ستفعل الأمانة بعد أن تزداد ديونها وتعجز ميزانيتها؟، الجواب بالتأكيد أنها ستطلب من الحكومة زيادة ميزانيتها من أموال الخزينة؟.

ربما يقول أحدهم، إن الحكومة حصرت دورها برسالة الطمأنينة حتى لا تصل إلى هذه النتيجة، عندها كيف ستقوم الأمانة بدورها الخدماتي تجاه دافعي الضرائب في العاصمة عمان الذين يعانون من سوء الخدمات دون الوصول إلى نتيجة تراكم الديون وتعثر المشروع؟.

أيضا، قد يرى أحد أننا متشائمون إلى الدرجة التي تجعلنا متأكدين من فشل وتعثر المشروع قبل أن تشرع الأمانة في استكماله، نجيب عندها، أن تجاربنا وخبراتنا السابقة كفيلة بألا نكون متفائلين بأي مشروع؛ وتحديدا مشروع الباص السريع.

ثم "نفسي أفهم" كيف سيحل الباص السريع مشكلة المواصلات في عمان؟!، مسرب الباص السريع أخذ نصف الشارع ذي المسربين؛ والذي كان ولا يزال يعاني من ازدحام مروري خانق، فالمركبات التي كانت تستخدم الشارع لا تزال تستخدمه بل زادت ثم جاء الباص السريع لينافسها على المساحة الضيقة.

 مجرد مشوار واحد من مسجد الجامعة الأردنية إلى إشارة الدوريات يشعرك بالغضب والتعب ويعطل لك "صينية كلتش" سيارتك ويكلفك بنزين مضاعف من شدة الازدحام وكثرة التوقف.

رفع الحكومة يدها عن الأمانة في هذا المشروع وحصر دورها بالرسالة غير مبرر لأننا لسنا في دولة "كل من ايده إله"، بل لو سئل العمانيون عن رأيهم لكان حوابهم "يا عمي انسوا الموضوع؛ والله بعوضكم الي خسرتوه ورجعوا الشارع كما كان أحسن الكم وإلنا".