قانونيون: "الملك لم يجمد الإعدام والحكومة لم تنسّب له"

الانباط

قال أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الاردنية الدكتور ليث نصراوين ان عدم تنفيذ حكم الاعدام لم يكن لان الملك لم يصادق على أحكام الإعدام انما لان مجلس الوزراء لم يكن ينسّب للملك لتنفيذ عقوبة الاعدام.

وبين ان ما قاله وزير الداخلية حول نيّة الحكومة العودة الى تنفيذ احكام الاعدام يعني ان الحكومة هي التي لم تكن تنسب للملك بالتنفيذ وان تجميد تنفيذ العقوبة سببه ان مجلس الوزراء لم يكن ينسب للملك ما يعني ان مجلس الوزراء سيعيد النظر في التنسيب للملك بالاعدام.

جدل قانوني اثير مؤخرا حول اعتبار السنوات التي انتظرها المحكومون بالاعدام منذ تجميد العقوبة في 2006 وحتى الآن جزءاً من سلسلة اجراءات تنفيذ العقوبة ام انها عقوبة ثانية للمحكومين بالاعدام.
وأكد الدكتور نصراوين لـ "عمون" ان النصوص الدستورية تخلو من اي نص يحدد المدة التي يجب ان ينفذ فيها حكم الاعدام، وقال ان المادة 39 من الدستور عالجت فكرة تنفيذ الحكم فقط لكنها لم تتطرق لمدة محددة للتنفيذ.

وقال ان هناك حالة واحدة تستبدل فيها عقوبة الاعدام وفق نصوص القانون حيث تنص المادة 17 من قانون العقوبات على استبدال عقوبة الاعدام الى الاشغال الشاقة المؤبدة اذا صدر الحكم بحق سيدة حامل.
واشار إلى ان للسجين حقوقاً يحب ألا تنتهي بمجرد صدور حكم نهائي باعدامه ومن اهم حقوق المحكوم تنفيذ الحكم الصادر بحقه دون اي مماطلة وعدم تأخير تنفيذه لما له من أثر نفسي.

وقال: لا يوجد نص قانوني يلزم بتنفيذ الاعدام خلال مدة معينة لكن تأخير التنفيذ مخالف لحقوق الانسان.

من جهته قال الخبير القانوني ووزير العدل الاسبق سليم الزعبي ان هذه المدة لا تعتبر عقوبة ثانية كما لا تعتبر عقوبة مزدوجة لعقوبة الاعدام ذلك ان تنفيذ عقوبة الاعدام يحتاج لاجراءات وقد يصادق عليها من قبل جلالة الملك وقد لا يصادق عليها والمفروض ان المحكوم بهذه العقوبة ينتظر تنفيذ العقوبة وما ينطبق على المدة الطويلة ينطبق على المدة القصيرة.
عقوبة ثانية
وخالفه الرأي المحامي المتخصص في قضايا القتل احمد النجداوي، والذي اكد لـ"عمون" ان ما يعيشه المحكوم بالاعدام تحت الرعب لسنوات وانتظاره تنفيذ الحكم هي عقوبة ثانية بحقه.

وقال النجداوي ان المحكمة لم تحكم عليه ليعيش تحت الرعب لسنوات انما حكمت عليه بالاعدام, وانتظاره لسنوات اشد ألماً واكثر اثراً عليه من تنفيذ الاعدام بحقه, وهو بهذه الحالة لا يتمكن من مزاولة حياته اليومية وهو تحت تعذيب نفسي وانتظار ليوم التنفيذ.

ووصف النجداوي المدة التي ينتظرها المحكومون بالاعدام لحين تنفيذ الحكم انها مرحلة رعب مستمرة.
لا يجوز العقاب مرتين

وخالفه الرأي المحامي الدكتور محمود الكيلاني والذي اكد لـ"عمون" انه هذه المدة ليست عقوبة ثانية, ذلك ان المحكوم بالاعدام مجرد صدور حكم نهائي بحقه يبقى جاهزا لتنفيذ العقوبة بحقه في اي لحظة يصادق فيها جلالة الملك على قرار الاعدام مشيرا إلى انه لا يجوز استبدالها بعقوبة أخرى.

وقال ان هذه المدة يمكن اعتبارها اجراءً من الاجراءات التي لم تستكمل بعد، مؤكدا ان القول ان هذه المدة عقوبة ثانية خاطئ اذ لا يجوز معاقبة الشخص على الفعل الواحد مرتين.

وبين المحامي الكيلاني ان عقوبة الاعدام لم تلغ في قانون العقوبات انما هناك توصية بالغائها في اتفاقية "سيداو" والاردن تحفظ على الغاء عقوبة الاعدام ولم يلغها, مشيرا انه انسجاما مع الاتفاقية لم ينفذ في الاردن من تاريخها حتى اليوم اي اعدام.