الحنين للعب بالشوارع

كنا واحنا صغار ..نحلم بأن نكبر ..بأن يخط شاربنا ..متى نحلق وجوهنا بالشفرة ..متى يبعثني أبوي بمشوار لا يذهب إليه إلا الكبار ..مثل : اقنعلي فلان بكذا ..أو ما ترجع إلا وإنت مخليه فاهم الموضوع كويس ..أو روح نقط عني بالعرس ..أو ابني بسد عني بكذا ..؟

والآن كبرنا ..وكبرنا أكثر مما أردنا ..وصار عندنا أولاد ..والذي يسيطر عليّ بالمشرمحي هو الحنين لذلك الطفل ..للشوارع التي كنت اقطعها على كيف كيفي ولا أحد يمنعني لأنني ( عيّل ) ..ألعب ما أشاء ..أمشي حافياً مرات كثيرة ..لا يهمني ماذا يقولون ولا كيف ينظرون إلي ..؟؟ ما يهمني أن ألعب و أن أحلم بأن أكبر ..وأن أحرر فلسطين ..فقط..!

الحنين للعب في الشوارع ليس وليد الآن فقط ..بل منذ اكتشفتُ خديعة الحياة ..وأن الأحلام لا توصلك في أوطانك الغريبة عنك إلى التحقيق..بل إلى المحقق إن أوغلت بأحلامك و قررت أن تضحي بكل شي لكي تحققها ..

كانت أحلاماً صغيرة ..لي و للفتيان مثلي ..لم أتنازل عنها بشكل علني ..ولكنني ركنتها على الجانب المعتم ..لم تعد في مانشيتات صحوي كل صباح ..لأنني قررت ألا أخدع نفسي ..وقررت بالمشرمحي : أن أعيش و أسكت ..

ما أكذبني ..!! هل رأيتم مشرمحيّاً لسنه ( متبرمي منو ) ذات يوم ..سكت ..لن يسكت ..وسيبقى يحلم بتحرير فلسطين و سيظل يحقق أمنيته بالسر باللعب في الشارع ..