عندما يقمع نواب زملاءهم

 

 

في كثير من الأحيان ، تبدو تصرفات أعضاء في مجلس النواب غير مفهومة ويصعب هضمها، بل وتؤشر على عدم امتلاك أصحاب تلك التصرفات وعيا برلمانيا ديمقراطيا يؤمن بثقافة الاختلاف والرأي الآخر.

خلال مسيرة مجلس النواب السابع عشر، سمعنا وشاهدنا الكثير من المشادات التي نشبت بين أعضاء في المجلس على قضايا بسيطة لا تستحق الجلبة التي تثار حولها، غير أن السبب غياب الثقافة البرلمانية عن أعضاء في المجلس وانعدام الخبرة في تقبل الرأي الآخر.

أمس، غاب المفهوم البرلماني وغابت حرية الفرد في التعبير عن رأيه تحت القبة عندما أخذت أصوات نواب بالارتفاع لمنع النائب علي السنيد من الحديث، وهو السلوك الذي أغضب نوابا آخرين واصفين مانعي السنيد من الحديث بالقمعيين.

النائب السنيد، قال جملتين عن اعتقال ناشطين سياسيين منهم نائب المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين زكي بني ارشيد، لكنه لم يستطع إكمال فكرته فتم قمعه وإسكاته من زملائه النواب.

تصرف النواب المسكتين للنائب السنيد، هو تصرف قمعي يلغي الآخر، وهو ما يسيء للبرلمان وللممارسة البرلمانية.

إذا كان النواب يقمعون زملاء لهم فكيف يكون حال هؤلاء النواب مع قواعدهم الشعبية؟، وإذا كان النائب لا يستطيع التعبير عن وجهة نظره تحت القبة فأين يعبر عنها؟.

ليس بالضرورة أن يكون النواب جميعا متعاطفين مع النشطاء المعتقلين والشيخ بني ارشيد، لكن الضرورة تكمن لمن له رأي في القضية أن يطرحها بحرية دون خوف من قمع الزميل لزميله.

تصرف النواب القامعين للسنيد، لا يرتقي لأبسط أدبيات العمل البرلماني، وكان حريٌّ بهم أن يتركوا السنيد يتكلم ومن ثم يطلبوا الاذن للرد عليه والثناء على قرار اعتقال بني ارشيد إن أرادوا.

نحن هنا، لا نكتب دفاعا عن السنيد ولا ضد من اعترضه ولسنا نتحدث عن قضية اعتقال بني ارشيد مع أو ضد، بل نتحدث عن سلوك برلماني نعتقد أنه يفتقر لأبسط أدبيات العمل البرلماني الذي يتيح الزميل فيه المجال لزميله التعبير عن وجهة نظره.