الصراع الثقافي والمراهقون

 

 

يستفزني المثقّفون حينما يلغون ثقافة غيرهم لمجرد زعلهم منهم أو عتبهم أو حسدهم ..كثير من المثقفين عندما تسألهم ما رأيك بفلان .. يفطون كمن لسعته عقارب الدنيا و يقولون لك : هذا حمار ..بينو وبين الثقافة الله ..أصلاً هو مش مثقف وداب حالو دب عليها ..

لم كل هذا ..؟ هكذا ينسفون مثقفا لمجرد عداوة كار..لمجرد أن المثقف اللاعن مش قادر يصل إلى ما وصل إليه المثقف الملعون ..!!

قد أتفهم الحسد اللحظي ..وقد أتفهم الصراع النفسي ..ولكنني لا أتفهم أن يأتي مثقف و ينسف لك شاعراً بحجم ( محمد مهدي الجواهري ) على سبيل المثال لأنه يكره شعره أو لا يطاوله ولن يطاوله في الشعر والأدب ..! سمعتها أكثر من مرّة : الشاعر الذي قضى حياته في مدح فلان ومدح علان ليس شاعراً ..ولم يفرّق الناقد الناقم بين الفنية العالية و موضوع القصيدة ..بين موقفه الشخصي من الشاعر وبين موقفه كمثقف يجب أن يتحلّى بتحكيم العقل لا المزاج ..

المزاج يا سادة يقتلنا ..بل بسببه يقتل بعضنا بعضاً ..وبسببه خرج كل هذا الهراء المسمّى الآن ابداعاً على الساحة ..هذا المزاج أخرج لنا شاعر النهد و شاعرة الفخذة وكاتبة القفا وروائية الليلة الحمراء ..

ببساطة ..إن لم يعد المثقفون إلى ثقافتهم كمعيار حقيقي ..فإن الجيل المراهق والذي بلا ثقافة سيتصدر المشهد بأكمله وسيشلح هذا الجيل بنطاله ويعمل ( ببّيه ) على كل الأجيال السابقة..