دائرة الأرصاد الجوية.. أين أنتِ؟

 

 

 

 

في السابق؛ كانت أهم فقرة على شاشة التلفزيون الأردني هي النشرة الجوية، وتحديدا في مثل هذه الأيام، فالصمت كان سيّد المشهد، فلا يتجرأ أحد في العائلة على الكلام أثناء النشرة.

النشرة الجوية كانت تعدها دائرة الأحوال الجوية وكان متنبئون من كادرها يقدموها على شاشة التلفاز، وكان كل ما يصدر عن تلك النشرة محلّ ثقة الأردنيين.

في مثل هذه الأحوال الجوية، كنا ننتظر بفارغ الصبر تصريحا عن المرحوم علي عبندة الذي كان رئيسا للدائرة ليخبرنا عن الحالة الجوية ولنستمع إلى تحذيراته ونصائحه، غير أن الحال تغير كثيرا، فليس من ذكر لما يصدر عن دائرة الأحوال الجوية بعد أن دخل مستجدون على المجال لتتصدر تنبؤاتهم شاشات التلفزة وصفحات الجرائد والمواقع.

قبل سنوات قليلة، صدرت تصريحات عن دائرة الأحوال الجوية تتهم أشخاصا بانتحال صفة متنبئ، غير أن هؤلاء المتهمين بالانتحال بات الأردنيون ينتظرون تنبؤاتهم بفارغ الصبر إلى أن أصبحوا نجوما، في الوقت الذي خفت فيه نجم دائرة الأحوال ومتنبئيها، فما السبب في ذلك؟.

 دائرة الأحوال الجوية تتبع لوزارة النقل ولها رئيس وموظفون ويرصد لها رقم في الميزانية بغض النظر عن قيمته، ومع ذلك أصبحت غائبة أو مغيبة منذ بضع سنوات، عندما هزمها شاب أسس شركة صغيرة متخصصة في التنبؤات الجوية، ربما لا يزيد عدد أفرادها على أصابع اليد الواحدة.

تقارير الأحوال الجوية، ليست مهمة للمواطنين فحسب، بل الكثير من القطاعات يدخل في صميم عملها تقارير حالة الطقس، كالمطارات مثلا، وهذه القطاعات تحتاج إلى جهة رسمية موثوقة لتزودها بالتقارير التي لا بد أن تصل درجة دقتها إلى أعلى النسب.

فعندما يفقد المواطن العادي الثقة بدائرة الأحوال الجوية لصالح الوثوق أكثر في متنبئين مستقلين، وعندما تتبعهم في ذلك مؤسسات وشركات يعتمد عملها على تقارير الأحوال الجوية، فإن أمرا ليس طبيعيا يحدث، يتطلب الوقوف عنده للبحث في أسبابه.

شركة التنبؤات الجوية التي أشرنا إليها أدخلت آخر تطورات التكنولوجيا إلى عملها كالتقارير المنشورة على تطبيقات الهواتف النقالة لتصبح أكثر قربا من المواطن في الوقت الذي أصبحت فيه دائرة الأحوال الجوية المرصود لها ميزانية من جيب المواطن دافع الضرائب أكثر بعدا وتغييبا عن المشهد.

على الحكومة أن تبحث في أسباب ذلك وعليها أن تضع الحلول لتعود ثقة المواطن بدائرة الأحوال الجوية، وإلا ما الفائدة من وجودها ما دام هناك شركة خاصة تقوم باللازم وتستفيد خزينة الدولة من الضرائب التي تدفعها الشركة.

دائرة الأحوال الجوية، أين أنت من ذلك؟ نسأل هذا وكلنا أمل في أن نجد أجوبة لأسئلتنا، ونحن بانتظار الإجابة.