عزيزي الراكب.. انزل!!

 

 

 

 

عزيزي الراكب.. إن استخدامك للمركبة الخاصة كبديل عن النقل فيه مخاطرة على حياتك واستغلالا لحاجتك للتنقل.. .

هذا جزء من إعلان نشرته هيئة النقل العام لحث المواطنين على عدم استخدام المركبات الخاصة التي تعمل مقابل أجرة كبديل عن وسائط النقل العام، وهو في الحقيقة شكلٌ راقٍ استحدثته الهيئة لتمرير رسالتها لمستخدمي وسائط النقل.

غير أن السؤال، ما الذي يدفع المواطن لاستخدام المركبات الخاصة، وما الذي يدعوه إلى الاحجام عن وسائط النقل العام؟.

من المعلوم، كما أشارت الهيئة في إعلانها، أن استخدام المواطنين المركبات الخاصة مقابل أجر فيه مخاطر على حياتهم من حيث ضمان سلامة المركبة من الناحية الفنية وعدم ضمان حرفية السائق؛ ما قد يؤدي إلى ضياع حقوق مستخدم تلك المركبة إذا ما تعرضت لحادث.

بيد أن ما يدفع بعض المواطنين إلى استخدامها، هو ما تعانيه وسائط النقل العام من اشكاليات تؤثر على مصالح وراحة المواطنين في كثير من الأحيان.

وتلك الاشكاليات، تتوزع بين ما له علاقة بأهلية بعض المركبات العامة كالحافلات الكبيرة التي تعمل على الخطوط الخارجية، وبين ما له علاقة بالسائقين الذين لا يلتزم أغلبهم بالسرعات المحددة، فتراه يسير كالبرق حتى يتمكن من حصد أكبر عدد ممكن من الركاب.

لذا، فإن هروب مستخدمي وسائط النقل إلى المركبات الخاصة مبرر عندما ينتظر الراكب لأكثر من ساعة داخل الحافلة حتى يكتمل "الحمل" وإذا ما اعترض أحد الراكبين يعرض السائق أو معاونه على الركاب تحمل قيمة الكراسي الفارغة، عندها يكون الراكب قد دفع الأجرة مضاعفة.

نعم، في استخدام المركبات الخاصة التي تعمل بالأجرة، مخاطر كثيرة على حياة المواطن وحقوقه، وفيه إضرار بمصالح مشغلي قطاع النقل العام الذين يدفعون ضرائب وبدل كلف تشغيل، إلا أن المواطن يلجأ إليها مضطرا ليلتحق بعمله وقضاء مصالحه دون تأخير.

على هيئة النقل العام، إن أرادت معالجة هجرة الركاب إلى المركبات الخاصة، فعليها أولا أن تجد حلولا أكثر اقناعا للمواطن من مثل اعتماد التردد الزمني للحافلة كأن تنطلق حافلة مثلا كل نصف ساعة مهما كان عدد الركاب فيها، عندها لن تجد مواطنا يلجأ إلى وسيلة نقل خاصة.

 

هذا الإجراء يلزمه، ربما، إيجاد آلية دعم لمشغلي وسائط النقل العام حتى لا يتحملوا خسارة التردد الزمني، رغم يقيننا بعدم تنفيذ هذا المقترح في ظل سعي الحكومة إلى رفع الدعم عن كل القطاعات.

قطاع النقل العام، بحاجة إلى ثورة حقيقية لإصلاحه، وإلا فإن الراكب سيظل ينزل من وسيلة النقل العام ليركب وسيلة خاصة بدلا منها، لذا كان الإعلان سيكون أجمل لو سبقته ثورة حقيقة في قطاع النقل العام.