النائب وفاء بني مصطفى.....اللعبه السياسيه يحتكرها الرجال

قيادات نسائية ناجحة

ركزت على وقوفها بجانب "المرأة الأردنية" لثقتها بالجدارة النسائية

 

الأنباط – رنيم الدويري

اثبتت وجودها كمرأة  قيادية أردنية بممارستها للقوانين والسياسات في الحكومة الاردنية، لديها تفاؤل دائم في حياتها ،كسبت رضا مجتمعها المحلي في محافظة جرش ،وحصلت على ثقتهم المتجددة بها، اصبحت محامية مسجلة في نقابة المحامين الاردنين ، تمحورت لديها فكرة ان تكون  نائبة تحت قبة البرلمان الاردني ، سعت لتحقيق فكرتها ،فاستطاعت ان تحقق هدفها  لتكون قادرة على ايصال صوت أبناء جرش وتقديم الخدمات لهم .

وفاء بني مصطفى امرأة أردنية في أوائل عمرها السياسي عملت محامية لسنوات عديدة , وناشطة حقوقية وأماً لطفلين,على علاقة وثيقة ابتداء من اطار عائلتها انتقالاً الى مجتمعها  المحلي الذي يدعم دائماً بناته وابناءه ,شكلت قاعدة مجتمعية استطاعت اقناع عشيرتها بأهدافها ورؤيتها المستقبلية .

ونتج عن مراودتها لفكرة الترشح للانتخابات النيابية نظرا لتغيير قانون الانتخاب الذي جاء على اثر حل المجلس البرلماني الخامس عشر ومن هنا شعرت بني مصطفى انها قادرة على خوض الانتخابات النيابية لتكون اول امرأة تمثل مجتمع محافظة جرش والقطاع النسوي لتهتم بالمرأة وقضايا المنطقة.

تُعرّجْ بالقول انها تلقت دعما من زوجها ومن افراد عائلتها ليكونوا لها سندا في مسيرتها البرلمانية التي ستساعدها على مناقشة قضايا المجتمع الاردني بشكل عام ومحافظة جرش على وجه الخصوص ,كانت وما زالت على تواصل وثيق مع النبع الاول الداعم لها، العائلة التي صنعت من وفاء شخصية قوية واثقة ,تميزت بأفكارها ومعتقداتها التي تدفعها لاتخاذ القرارات بكافة اشكالها .

اهتمت بقضايا المرأة الاردنية من اجل تحقيق الدعم المستمر للمرأة وتشجيعها على العمل في كافة القطاعات في الاردن ,لتكون فئة منتجة تفيد المجتمع ,لان المجتمع الاردني يفتخر بالأم التي استطاعت ان تنجب اطفالا وتنشئهم ليصبحوا أبناء للاردن الذي نحن بصدد حمايته وتنميته.

وأشارت ان  طموحها لم يكن بتولي المناصب  الحكومية على الاطلاق , بل طموحها يتحقق من خلال انجازها واحداثها للتغيير في حياة الشابات الاردنيات اللواتي يأتين من المناطق والاطراف المختلفة , وتحاول ايصال رسالة لهؤلاء الشابات بأنهن على قدر واعي من النضوج والقيادية  وتحمل  المسؤولية ليكونوا جزءا حقيقيا من المجتمع لخدمة واصلاح البلد وتنميته وان الاردن له حقوق عليهن من خلال  الحضور بكفاءة وتفعيل الانشطة السياسية والاقتصادية والتاثير في المجتمع ,فهذا هو طموحها ان تشجع اكبر عدد من النساء على المضي قدما على طريق النجاح لأن لديها ثقة عالية بكفاءة المرأة وجدارتها التي تساعد المرأة للوصول الى أي موقع ولكن تعترض الطريق عوائق اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية التي قد تمنع من استغلال الطاقات الكامنة.

تحدثت بني مصطفى  لـ"الانباط" عن سر تجربتها البرلمانية وتعتبرها تجربة متميزة في كافة المقاييس لأنها فرصة اتاحت لها لتصبح في موقع صنع القرار كونها اول نائبة تمثل جرش نسوياً وهذا الأمر في غاية الاهمية بالنسبة لها فكانت التجربة الاولى لها  في الترشح للانتخابات على نظام الكوته النسائية واستطاعت من خلال هذه التجربة ان تتلقى قبولا من عشيرتها وينتخبونها لتكون اول نائبة تمثلهم وفي نفس الوقت تعتبر اصغر نائبة في البرلمان منذ البرلمان الماضي الى الحالي ,وفي هذا البرلمان خاضت الانتخابات على أساس القانون الانتخابي الذي تم اقراره عام 2012 ,وانعكس نجاح التجربة الاولى بتلقيها دعم منقطع النظير، لمشاركتها مرة اخرى  في الانتخابات لتصبح نائبا للمرة الثانية في مجلس النواب السابع عشر ولكن تحقق ذلك بفوزها على مبدأ المقاعد التنافسية التي يحتكرها الرجال التي وصلت اليه لحصولها على عدد هائل من الاصوات من قبل مواطني المحافظة .

منوهة الى انها ركزت في البرلمان بصورة أساسية على القضايا التي تختص بالنساء في التشريعات الاردنية وعلى اثر ذلك ترأست "ملتقى البرلمانيات الاردنيات ،كما انها تترأس حاليا في الفترة الحالية الائتلاف البرلماني من الدول العربية لمناهضة العنف ضد المرأة , ولفتت بني مصطفى الى انهم بذلوا جهودا كبيرة لجعل مقر الملتقى في الاردن ونجحوا في ذلك وهذا الملتقى يسلط الضوء بشكل خاص للاعتناء بالقوانين النموذجية لمكافحة العنف ضذ المرأة ودراسة كافة اشكال العنف الذي تتعرض له للمرأة من عنف الصراعات والاحتلال .

وتضمن هذا اللقاء إلى الخروج عن المألوف لنتحدث مع النائب وفاء بني مصطفى في ظل الحوار التالي:

الانباط : ما هو الفرق ما بين مقعد الكوتة النسائية والمقاعد التنافسية؟

بني مصطفى: ان الشيء الفارق ما بين المقعدين ,هو انني في التجربة الاولى وجدت ان النظام الانتخابي الوارد في قانون الانتخابات يتيح للنساء من كافة المحافظات بأن يكن جزءا من العمل النيابي بعكس القوانين السابقة التي كانت تتيح الفرصة بصورة غير عادلة بين النساء الاردنيات فكان هنالك نساء يحصلن على اعلى نسبة واللواتي من دوائر انتخابية صغيرة امام فرصة للوصول بطريقة اكبر من السيدات في المحافظات الاخرى ،حيث ان  نظام الكوتا صدر في القانون الانتخابي لعام 2010 اتاح اقراره بوجود سيدات يمثلن المحافظات وعدم جواز نجاح أكثر من سيدتين عن الكوته في ذات المحافظة اتاح فرصا متساوية للجميع وهذا الأمر ينطبق على كل من محافظتي جرش والمفرق كل منهما تشكل دائرة واحدة , بينما المحافظات الاخرى لا ينطبق عليها ذلك .

وتتابع حديثها ، الى ان المقاعد التنافسية يتم دخولها من خلال جلب اكبر عدد من الاصوات وهذه المقاعد يحظى بها الرجال بالدرجة الاولى ،حيث انني اشعر بالفخر لفوزي بهذا المقعد في تجربتي البرلمانية الثانية ,واضاف على شخصيتي شعورا بالامتنان والمسؤولية الكبيرة تجاه المجتمع الذي وثق بي ,وزودني بالطاقة المشرقة لتبقى مستمرة في مواصلة هذا النهج للوصول الى المجتمع وخدمتهم وتمثيلهم بالطريقة الجيدة داخل البرلمان والاهتمام بقضاياهم المحلية والوطنية ,ووجدت ان التوجه نحوه هذه المهمة جعل الناس يجددوا ثقتهم بها ,كما ان التجربة البرلمانية الثانية اغرقتني بالمسؤولية الكبيرة الا انني تحديتُ نفسي وقمت بواجباتي تجاه الوطن على اكمل وجه.

 

الأنباط : هل انت راضية عن أدائكِ البرلماني ، نظرا لتسميته  ببرلمان"مكروه شعبيا" ؟

بني مصطفى : ان أدائي البرلماني ناشئ عن قناعاتي قد أكون مع الحكومة ببعض الطروحات وضدها في طروحات اخرى ,فالحكومة ليست مخطئة او صائبة دائما ، حيث ان رفضي وموافقتي ايضا على القرارات ناشئة عن دراستي وقناعاتي القانونية للموضوع بحد ذاته فإن كان الموضوع جيدا أوافق عليه  وانت كنت غير مقتنعة  أعارض عليه بإرادة حرة مستقلة ، كما ان الأداء البرلماني باعتقادي مرتكز على آداء فردي لغاية هذا الوقت وهذا الشيء لا يجعلنا نفتخر به، لذلك يجب ان يكون أداء جماعي عبر اجسام سياسية حقيقية وكتل حقيقية قرارها موحدة .

وتتابع أما ما يتعلق بكراهية الشعب للبرلمان تعتقد النائب لا يحكم  عليه الا من خلال الشعب الاردني وصناديق الاقتراع هذه هي الطريقة المأخوذة عالميا عندما يحظى ممثل الشعب بثقة المجتمع فالحكم بالمجلس الحالي يكره او يُحب من خلال صناديق الاقتراع في الفترات القادمة ,كما انني لست مع مسمى "كراهية البرلمان" بتعميماته ,حيث انه في حال تم انتخاب متكرر لأعضاء المجلس فباعتقادي، هذا مؤشر وفقا للعبة الديمقراطية ، كما ان  مشاركتي بما يتعلق بحجب الثقة ومنحها نابعة من اقتناعاتي كما ذكرت سابقا.


الأنباط : ما رأيكِ بقانون الانتخاب الجديد ودوره في انصاف المرأة لتحقيق  مقاعد اكثر لها في البرلمان ؟

بني مصطفى : هذا القانون ضمن 18 مقعدا للسيدات اي ما يقارب 12% من مقاعد أعضاء المجلس واعتقد ان هذا شئ جيد ولكن يجب ان نطمح لزيادة حضور المرأة في الحكومات الاردنية ,كما ان السيدات الآن تحت قبة البرلمان الحالى هُن على مستوى عالٍ من الجدية والانضباط في ادائهن البرلماني والدليل على ذلك بتكاتف جهودنا النسوية في البرلمان لإنساء الملتقى الذى ذكرته سابقاً ،وهذا بحد ذاته يعكس وعي البرلمانية الاردنية بأهمية توحيد الجهود والانطلاق في مرحلة نكران الذات والتوجه للعمل الجماعي .

وأعتقد ان الكوتا هي تمييز ايجابي نحتاجه كنساء أردنيا ولا نستطيع التخلي عنها نظرا لان المجتمع بدأ يُغير وجهة نظره تجاه القطاع النسوي في البرلمان فنحتاج ان نلمس هذا التغيير بشكل متواصل حتى نصل بالمحصلة لمستوى التنافسية لكافة السيدات ,لذلك يجب ان نستفيد من تطوير تجربة الكوتا وهنالك عدة مقترحات للحفاظ على التمثيل النسائي ولكن يجب ان نحرص على تفادي التراجع عن التمثيل النسائي في البرلمان .


الأنباط: لماذا لم يتم تسليم المرأة رئاسة السلطة التنفيذية ؟

بني مصطفى : لا يوجد رئيسة وزراء او رئيسة مجلس اعيان او نواب والسبب في ذلك يعود للسياسات الحكومية والحالات المجتمعية التي تحدثت عنها سابقاً التي حدت من وصول النساء للمناصب الحكومية ,وعندما نتحدث عن رئاسة الوزراء نستذكر انه في ظل بعض الحكومات الاردنية لم تعط اي حقيبة وزارية للسيدات ,حيث ان الحكومة في اوائل الالفية أعطت للنساء أربعة مقاعد ,بينما في حكومة رئيس الوزراء الحالي لم يكن هنالك ظهور نسائي ,والسبب في ذلك انه في الكثير من الاحيان الحقائب التي تعطى للسيدات لا تكون حقائب سيادية وهذا بإعتقادي يعود الى اللعبة السياسية التي يحتكرها الرجال المستمرون في هذه اللعبة .


فبالتالي لغاية الآن لا يوجد ظهور لسيدات المجتمع  على الرغم من توفر كفاءات متميزة على تولي الكثير من المناصب, لكن ما زالت خيوط اللعبة السياسية بعيدة عن عطاء المرأة ويريدون منا دائما الاكتفاء بالصوف الثانية والثالثة وعدم الاقتراب من المقدمة .


الأنباط :لماذا لم تنتسبي في الاحزاب الاردنية مع انكِ تمتازين بممارسة حقيقية ولديكِ وجهات نظر متعددة وشاملة؟

بني مصطفى:  كان لديَ تجربة في بداية هذا المجلس مع احد الاحزاب ولكن لم تروني  وتلب طموحي الحزبي بصورة كاملة لذلك ارتأيت ان انسحب ووجدت ان ابقى مستقلة من الناحية السياسية ولكن في داخل البرلمان انني  منخرطة بكتلة برلمانية ,ما زلتُ في حالة انتظار وشوق لتجربة حزبية جديدة لأكون مقنعة وجيدة وان تكون تجربة ناضجة ومكتمله .

ولديَ ايمان كبير لأجدد وجودي بالعمل الحزبي ،كما ان الاردن لن يستطيع السير الى الامام في الاصلاح والتنمية الا عن طريق الاحزاب ,فاذا كنا نريد حكومات برلمانية علينا ان ندخل اجساما جماعية لمجلس النواب ومن ثم الانتقال من الحكومات البرلمانية الى حكومات حزبية ،فأنا متشوقة جدا الى العمل الحزبي واتمنى ان اعمل حزبيا ضمن اطار حزبي منظم .


الأنباط: هل تطمحين في الترشح للمرة الثالثة ؟

بني مصطفى : ان عملية الترشح لا تتم بطريقة منفصلة ولا يستطيع المرشح اختيار طريقة الترشح كون الترشح يعتمد على عدد الاصوات وهذا سيحدده قانون الانتخاب القادم ورغبة المجتمع ,ولكنني دائما سأجعل من نفسي مقدمة لخدمة وطني ورضائه.

 


الأنباط : أهم الخدمات التي قدمتها لمسقط رأسكِ؟

بني مصطفى: ركزت على تقديم الخدمات العامة لابناء محافظتي ,وكان لدينا جهود مكثفة لاطلاق المدينة الصناعية والان في ظل الاجراءات الخاصة بقوانين الاستملاك والحيازة الفورية هذا المشروع دخل في اطار التصاميم ,وساهمنا بإنشاء الكلية التقنية التابعة لجامعة البلقاء التطبيقية لتنشئة خريجين متمرسين وحاملين لتخصصات مطلوبة في السوق المحلي لتخفيف نسبة البطالة ، وانشائنا مصنع خياطة تعمل فيه 86 فتاة من جرش، بالتعاون مع جمعية "ايادينا" وأترأس جمعية عطاء الرحمن الخيرية التي من خلالها نعمل على توزيع المساعدات لطلاب المدارس والنساء المطلقات والمعيلات للاسر بصورة خاصة وبالاخص في شهر رمضان وفي فترات الاعياد الوطنية نعمل هذا كله من اجل تنمية المحافظة .


الأنباط :نصيحتُكِ للمرأة الاردنية  ؟

بني مصطفى: أنصح المرأة بلا تردد بأن تثق بنفسها وبما لديها وان تقتنع بعروبيتها ووطنيتها لان المرأة قادرة على الوصول لكل ما تريده بإصرارها ,وعليها ان تنخرط في اطار العمل العام والخدمة العامة بكافة اوجهها لأن المجتمع بحاجة ماسة الى المرأة بمساهمتها الفاعلة في المجتمع ,فنحن كمجتمع لا نستطيع تحقيق التنمية بغياب المرأة .