منع من النشر!!

 

 

 

هذا العنوان هو الأكثر إثارة وقراءة، وتجد الكثير من القراء يحتفون به ويعلقون عليه، ويشاركونه (ينشرونه) فيما بينهم على مواقع التواصل الاجتماعي، رغم أنك لو تفحّصت المقال لما وجدت فيه ما يستحق المنع، بل وربما لن تجد في بعض المقالات ما يستحق القراءة.

بعد ثورة التكنولوجيا التي أنجبت وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد لسياسة المنع من النشر أي جدوى أو قيمة بعد أن ينتشر المقال الممنوع من الصحيفة الورقية كما النار في الهشيم على صفحات المواقع الاخبارية وصفحات التواصل الاجتماعي.

أفهم أن لكل وسيلة إخبارية سياسة تحرير خاصة بها ولها مصالح مختلفة تدعو المسؤولين عن النشر منع هذا المقال أو ذاك عندما يتعارض وسياستها ومصالحها، حتى لا تتبنى وجهة نظر الكاتب سواء من الناحية السياسية أو الأمنية أو الاجتماعية والاقتصادية.

غير أن ما هو ليس مفهوما، هو منع مقالات عادية ذات سقف منخفض وليست مخترقة لأي من شروط وأدبيات النشر، وهذا حقيقة يثير سؤالا عما إذا كان هناك قصور لدى المحرر المسؤول في فهم ما يريده الكاتب من مقالته؟.

في الكثير من الأحيان، يلجأ المحرر المسؤول إلى استبدال كلمة بأخرى، أو يحذف سطرا دون الإخلال بالنص، إذا ما وجد أن هناك سطرا مخالفا أو كلمة تبتعد عن حدود اللياقة الأخلاقية أو غير ذلك، أما أن يحذف المقال من أساسه رغم أن مضمونه ولغته لا يستحقان ذلك يثير الاستهجان حول قدرات المحرر على التعامل مع جملة أو سطر في المقال يراها تخالف سياسته في التحرير.

العنوان الذي يسبقه عبارة "منع من النشر" ساهم ولا يزال في صناعة نجوم، لأن سياسة المنع لم تحرم الكاتب من الوصول إلى جمهوره عبر منابر أخرى، وربما تكون هذه المنابر أكثر وصولا إلى القراء من الصحيفة التي منعت المقال من النشر، ما يعني أن الكاتب استفاد من ناحتين الأولى أن نجوميته وشهرته زادت، والثانية وصل مقاله عبر المواقع الاخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي إلى شريحة أكبر من الشريحة التي توصله إليها صحيفته.

الكثير من المقالات الممنوعة، لو تركها المحرر لتجد طريقها إلى النشر لما احتفى بها الكثير من القراء ولما اعطوها كل ذلك الاهتمام.

نعم، بعض المقالات الممنوعة من النشر لبعض الكتاب تستحق القراءة والاهتمام، إلا أن الكثير منها لا يستحق ذلك.

نقول ذلك، ونحن نؤكد على حرية الرأي والتعبير ورفضنا المطلق لسياسة المنع، فمن حق الكاتب أن يعبر عن رأيه تعبيرا مسؤولا، ومن حق المتلقي أن لا تحجب عنه معلومة أو رأيا.