رسالة من الخذلان

 

يمضي الوقت ويمر دون ان يدري بأن الحياة ملك لي ,
انا طفل اصبحت امه تراه جاهزآ من أجل الزواج وانجاب حفيدٍ لها , انا طفل بدأ ابوه يرى فيه رجلآ قادرآ على القيام بواجبات البيت ومتطلباته , انا طفل نسي حقيبته المدرسية على عتبة الرصيف ووعد نفسه بأن يعود إليها , انا طفل رفض ان ينضج ليبقى ضمن الصفوف مع الصغار ..!

المتنفذون لصوص في المجمل, خصوصاً هؤلاء القريبون من السياسة, أهل النظام والشقاق, ولا تقتصر خبرة هؤلاء على كيفية سرقة الطفولة وحدها, أو سرقة الشباب وحده, حتى الوطن لا يكفي,  لقد سرقوا الحياة برمتها..
 نحن ابناء الرصيف والزقاق, والواح الصفيح, وابناء الامهات الطاعنات في الخيبات, وابناء الآباء المغلوبين على امرهم, نحن ابناء الوطن الشرعيين وهذا التراب يجري في العروق, اعيدوا لنا الحياة كي لا نأخذها عنوةً

اللعنة انا عجوز منذ ان ولدت , ومخربط منذ ان ولدت , ويغافلني الوقت ويمضي دون ان ابتسم , ودن أن اشاهد ابتسامة هؤلاء العاجزين عن الحياة ,..

كانت هذه رسالة شاب إلي ..رسالة حملت من الألم ما يجعل الأمل يبتعد كثيراً عن طريقه الصحيح ..كم أوقفتني كلمات هذا الشاب ..لأنه تكلّم بلسان حاله ..ولسان حاله هو الخذلان الذي يعيشه و الإحباط الذي يعشعش في كل خرم في أنفاسه ..!!

لا أعرف أية لغة من الممكن أن أرد بها على هذا الشاب البليغ بألمه و خيباته ..لكنه صرخة ولو خافتة في زمن مليء بالضجيج ولا يسمع أحدٌ أحداً ..