الهاربون منّا

 

 

كثيرون هم الهاربون منّا ..ويدّعون بأنهم راكضون نحونا ..أولهم المسؤولون ..كلهم كلهم يهربون و بأقصى سرعة ممكنة ..وعندما تعاتبهم في ذلك يدّعون بأنهم يسهرون على راحتك و أنهم منشغلون فيك ..و يعملون ليل نهار من أجل ..وأنت تصدقهم في البداية لأنك تريد أن ترى ثمار عملهم ينعكس عليك ..وللآن ومنذ سنوات طويلة و أنت تنتظر ..ولا أعلم كم ستنتظر ..!!

 

اصدقاؤك القدامى و الجدد أيضا ..تراهم صدفة و الشاطر منكم من يسبق أولاً بالعتاب : ليش ما تسأل ..وين مختفي ..؟ بطلت تطلّ علينا ..ولو انتظر أحدكما على الآخر لكان سأله الآخر نفس الأسئلة و بذات اللهفة المصطنعة ..!

 

لأن الأصدقاء عموما لا يظهرون إلا وقتما يريدونك لا وقتما تريدهم..وهم لا يرونك إلا ليأكلوا من جسدك النحيل يوما بعد يوم ..ويدّعون بأنهم أولى الناس بك لأنهم يحبونك جدا والدليل أنهم لم يقدّموا لك شيئاً..

 

هذا زمن الهروب ..الأخ يهرب من أخيه ..و الصديق يتآمر على صديقه ..و المسؤول يعمل أشياء كثيرة لأبنائه فقط ..لأن أبناءه من الشعب وبهذا يكون خدم جزءاً من الشعب ..

 

آه كم تضيق عليك الدنيا يا مواطن ..لا أحد يتحملك ..والكل هارب منك ..لأنك حمل ثقيل على كل شيء من أعلاها لأدناها ..وأصبحت بلا قيمة إلا وقتما تتحول إلى صوت في صندوق الانتخاب ..

 

ولكن ..لا تلم الهاربين منك ..لأنك أنت أيضا هارب منك و لم تجدك للآن ..