سيدي الرئيس معاذ الله

 

 

 

 

سيدي الرئيس، معاذ الله أن نغمز من قناتك أو نتهمك بالعمالة لأحد؛ فليس هذا، في ظني، في بال أحد، غير أنك تعلم من هم الأردنيون وأظنك خبرتهم جيدا من خلال سني عمرك التي قضيتها في الخدمة العامة.

الأردنيون، يا سيدي قابضون على الجمر ثابتون على الموقف، يسمع لهفتهم الغريب قبل القريب والصديق قبل الشقيق، وهم الذين لم ولن ينسوا يوما فلسطين، ولن تجف عينهم عن الدمع كلما لاح ذكر القدس، وهم الذين لم ينسوا شهداءهم ولن ينسوهم.

سيدي الرئيس، وأنت الأردني الأصيل، لا تختلف عن الأردنيين شهامة وعزة وكرامة، وأظنك تتوجع كغيرك وأنت وهم تناقشون اتفاقية استيراد الغاز ممن قتل أبناءنا ممن اغتصب أرضنا ممن دنس مقدساتنا ممن لم يلتزم يوما بوعد أو عهد.

سيدي الرئيس، نحن متأكدون من صدق ما قلتم أنكم لم تتلقوا أمرا أو تلميحا من أحد لتوقعوا على الاتفاقية المشؤومة، ونعلم أن هاجسكم البحث عن البديل للغاز المصري، لكن يا سيدي هي صعبة علينا؛ وأكبر بكثير من أن نحتملها أو نستسيغها.

 

سيدي الرئيس، أعلم يقينا أن الحزن سيتملكك ويتملكنا كلما قشعنا في الظلام لنرى النور بكهرباء دفعنا ثمنها من دمنا، فلا نور بعدئذ عندما تسود الدنيا في وجوهننا وتزداد الظلمة في قلوبنا.

سيدي الرئيس، حين ذاك، من منا سيهنأ بطبيخ لا تزال رائحة دم شهداء الأردن وفلسطين والعرب عالقة به؟، من منّا سيتجرأ على الجهر بموقف متضامن مع فلسطين؟، ومن منّا سيجاهر بعدائه للمحتل عندما يعاود ممارسة هوايته في ارتكاب المجازر بحق اخوتنا الفلسطينيين؟، عندها كيف نقنع أنفسنا أننا لم نشارك في قتلهم بأموالنا التي سيشترون بها سلاحا.

سيدي الرئيس، تحدثت عن الغاز الفلسطيني قبالة ساحل غزة، وهو بديل مناسب لنا، بل على العكس من ذلك عندما يصبح جاهزا للتصدير وجب علينا أن نكون أول مستورديه دعما لمن كانت قضيتهم قضيتنا الأولى.

سيدي الرئيس، نتمنى أن يسمعك الأشقاء في قطر في مناشدتك لبيعنا الغاز بسعر تفضيلي، وإن لم يسمعوك فالله الغني عن غاز المحتل والله لا ينسانا، فلن يضرنا بعد الانتظار ولو لبرهة من الزمن عل الفرج يكون قريبا.

 سيدي الرئيس، إن قست عليك وعلى فريقك هذه الزاوية  أو زاوية ضوء أو غيرها من زوايا وتقارير يكتبها زملاء، فليس للنيل منكم أو الغمز من قناتكم، بل لأن الأمر أصعب من أن يحتمل ويستساغ، ولأننا لا نريد لماضيكم المشرف أن تمسحه اتفاقية كهذه.

سيدي الرئيس، الأجيال القادمة لن ترحم، ونحن لا نريد لك ولفريقك أن يكونوا، في يوم، تحت القصف والنقد والتجريح.

سيدي الرئيس، نعلم دافعك، لكن كلنا أمل ألا يتم تخويف الناس بالقطع المبرمج للكهرباء أو رفع سعره بنسب لا نتحملها، هذا أملنا بك وأملنا أن تخبر فريقك الكف عن مثل هذه التصريحات، أمس لم نتوقع من وزير التنمية السياسية أن يقول ما قال، وهو المناضل العتيق.

سيدي الرئيس، آمل أن يتسع صدرك وصدر فريقك للنقد، كما آمل أن لا ترى الاتفاقية النور وأن ينضب الغاز الفلسطيني المسلوب قبل أن تصلنا منه ذرة واحدة.