تفكيك عصابة لتزويج قاصرات سوريات

 

 "زواج الصفقة" يتم بعقود خارج سجلات المحاكم وينتهي بعد شهور باختفاء "الزوج"


الانباط


فكك الأمن الوقائي، في شرطة شمال عمان أخيرا، خلية مكونة من مجموعة لاجئين سوريين، تمارس جرائم الاتجار بالبشر، بحق لاجئات سوريات، معظمهن قاصرات، حيث يتم التعاقد مع أولياء أمورهن لغايات تزويجهن من أشخاص، من جنسيات عربية مختلفة، وبعقود زواج وهمية، يطلق عليها (زواج الصفقة).

وأشارت مصادر أمنية مطلعة، إلى أن سيدة سورية الجنسية، هي من تقود هذه الخلية، المؤلفة من حوالي أربعة أشخاص، معظمهم سوريون، وترتبط بعلاقات متشعبة مع لاجئين سوريين، مستغلة سوء أوضاعهم الاقتصادية، لغايات مساومة أولياء أمور الضحايا، وتزويج بناتهم، مقابل مبلغ مالي يتلقاه الوصي أو الولي، وفق ما كشفت التحقيقات مع المتهمين.

وبينت المصادر أن هذه السيدة، ومن ينشط معها في هذه الخلية، "على علاقة مع أشخاص من جنسيات عربية وخليجية"، حيث تم تزويج فتيات من الجنسية السورية، بعقود وهمية (خارج سجلات المحاكم الشرعية)، وبحضور شهود لهذه الغاية.

وفيما لم تذكر المصادر، عدد حالات الزواج، التي نفذتها الخلية، بحق ضحاياها من اللاجئات، كون التحقيق ما يزال جاريا بهذا الشأن، فقد أكدت أن الخلية "تمارس نشاطها في الاتجار بالبشر، منذ ما يزيد على عام، وتتقاضى أجرا ماليا عن هذه الحالات من الزواج، حيث يتم تزويج الفتيات لأشخاص من جنسيات غير أردنية، يتوارون عن الأنظار، بعد إقامتهم معهن لعدة شهور".

بدوره، أكد رئيس جمعية الكتاب والسنة زايد حماد الذي تعد جمعيته من أكبر الجمعيات في تقديم المساعدات للاجئين السوريين، وقوع مثل تلك الحالات بمدينة المفرق مع لاجئات سوريات، غالبيتهن توجهن للجمعية، للحصول على مساعدات لأطفالهن الرضع، حيث أكدن للجمعية "أنهن تزوجن من أشخاص من جنسيات خليجية، لعدة شهور، قبل أن يتواروا عن الأنظار ويختفوا"، موضحا أن هؤلاء الضحايا يواجهن حاليا "معضلة في إثبات نسب أطفالهن".

من جهته، يقول الخبير في جرائم الاتجار بالبشر الدكتور مهند دويكات، إن زواج القاصرات يدخل في صلب الاتجار بالبشر، كون البرتوكول الدولي "يمنع ويعاقب الاتجار بالأشخاص، وخاصة النساء والأطفال"، واعتبر أن استغلال الأحداث، بأي صورة من صور الاستغلال الجنسي، يعد من جرائم الاتجار بالبشر، كذلك زواج القاصرات أو "زواج الصفقة"، كما هو معروف بالعرف الدولي، والذي يتم من خلال سماسرة، يقدمون الوعد، أو يعطون مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على الضحايا. 

وأشار إلى أننا في هذه الحالة أمام سلطة أبوية، تم إساءة استعمالها، من أشخاص، مستغلين الظروف الاقتصادية والسياسية، التي يمر بها اللاجئون السوريون، ومن ثم الوقوع بالاتجار.

وينص القانون الأردني، رقم 9 لسنة 2009، على اعتبار هذا الفعل من الظروف المشددة، والتي تصل عقوبتها إلى الأشغال الشاقة المؤقتة 10 سنوات، كون الضحايا يبلغن أقل من 18 سنة، وأن من ساهم بارتكاب الجريمة، سواء كان وصيا أو وليا، أو أحد الأصول أو الفروع، تصل عقوبته أيضا إلى 10 سنوات.