حكمت المحكمة حضوريا

 أخو الشلن

 

 

 

لم تنفذ الدولة الأردنية حكم الإعدام بحق المجرمين المحكومين بها منذ عام 2006، غير أن تنفيذ الحكم صباح يوم أمس (21 كانون أول) بحق 11 مجرما يثير الأسئلة عن السبب والتوقيت.

حكم الإعدام لم يتوقف، بل ظلت المحاكم تحكم به طوال تلك السنوات، لكن المحكمة يتوقف دورها عن النطق بالحكم دون أن تتعداه إلى تنفيذه؛ فالتنفيذ مُلقى على عاتق جهات أخرى.

ليس معلوما السبب وراء توقف تنفيذ الحكم خلال الثماني سنوات الماضية، بيد أنه من المعلوم أن منظمات حقوق الإنسان ظلت على الدوام تطالب بوقفه ليس في الأردن فحسب؛ بل وفي كل دول العالم.

هناك رأي يعارض تنفيذ أحكام الإعدام لأنه ينهي حياة أبرياء ويحرمهم من حق الحياة، وأن الإعدام لن ينهي الجريمة ولا يردع الجناة، في حين أن رأيا آخر يرى أن من أسباب تزايد أعداد الجرائم وتطور شكلها مردّه إلى اطمئنان مرتكبي الجرائم إلى عدم تنفيذ الإعدام حتى لو صدر حكما به.

المراقب العادي، مثل كاتب هذه السطور، يرى أن كلا الرأيين صحيح، لكن التوقف عن تنفيذ أحكام الإعدام يستلزم برامج بديلة على الدولة إيجادها لإعادة إصلاح وتأهيل المجرم.

في ظني، ليس هناك برامج، وإن كانت موجودة فهي ليست كافية أو ليست ذات تأثير ايجابي على المجرم سواء كان محكوما بالإعدام أو بغيرها من الأحكام.

السجون لدينا يسبق اسمها إصلاح وتأهيل، لكن ثمة سؤال عريض عن إصلاح المجرمين والجناة وتأهيلهم؛ فبالنظر إلى أصحاب الأسبقيات تشعر أن المستوى الجرمي يتطوّر لديهم بعد "أول حبسة"، لذا فالكثير منهم يصبح زبونا دائما في السجن.

ذات مرة سمعت من صاحب أسبقيات أنه يستمتع أكثر عندما يكون مسجونا، وعند سؤاله عن السبب قال "أنه ماكل شارب نايم ببلاش"، بل وأكثر من ذلك فإنه يقول أن دخله داخل السجن أكثر من خارجه، وعند سؤاله كيف يحقق عائدا ماليا داخل السجن؟ قال من "الخاوات" التي يتقاضها من الوافدين حديثا إلى السجن.

أنا مع التوقف عن تنفيذ حكم الإعدام بشرط أن تكون هناك أحكام رادعة وبشرط أن يكون هناك برامج تأهيل وإصلاح حقيقية من شأنها أن تعيد للمجتمع شخصا جديدا غير ذلك الذي كان مجرما فيما مضى.