نور الإمام.. محامية تتسلح بقدرات تدفعها نحو التميز باستمرار

قيادات نسائية ناجحة

 

الأنباط – رنيم الدويري

بقيت المرأة الاردنية على تواصل مستمر مع مجتمعها المحلي في كافة الأصعدة، تغامر، لشغفها بتحدي المصاعب، لتصنع من نفسها ارادة تكسبها ثقة مجتمعها بالدرجة الأولى ومن ثم منافستها لغيرها من السيدات في البلدان العربية بالدرجة الثانية.

وواصلت المرأة مسيرتها العملية، حيث استطاعت ان تنجح بإيمانها العميق كونها تستطيع ان تحقق ما تطمح اليه ان كان قريباً أم بعيداً.

وانطلاقا من ذلك، فقد نافست الرجال، أمام القضاء، لإيصال رسالة الى مجتمعها بأنها قادرة على دعم المرأة ومساندتها واعطائها حقوقاً وواجبات، ولتحقق مفهوم  أن المرأة نصف المجتمع بشكلٍ فعليّ ليس فقط أردنياً بل وعربياً أيضاً.

 

نور الامام، مواطنة أردنية، ناشطة حقوقية مختصة بالجانب النظامي قانونياً، تميزت بهذا الاختصاص في ظل خبرتها المستمرة، فهي ترى أن "البحث عن ما هو متميز يجعل الاشخاص يتميزون".

تؤمن الإمام أن لدى الانسان قوة لصناعة أي تغيير، فهي استطاعت ان تكمل دراستها واختصت في مجال المحاماة لشغفها بالعمل العام.

بدأت تجربتها العملية في اتحاد المرأة، استرشادا من والدتها محاسن الامام، فعملت نور في الاتحاد متطوعة في بداية العام 1995، ومتدربة بمشروع "نحو الأمية القانونية"، ومراكز استشارات قانونية اجتماعية للنساء، من ثم في اول مركز استشارات لاتحاد المرأة الاردنية في عدة محافظات، واصبحت في الاتحاد عضو هيئة ادارية وأمين سر المجلس المركزي.

تجربتها في الاتحاد اكسبتها خبرة واسعة، وهذا ساعدها على ممارسة اعمال أخرى من خلال صقل شخصيتها  كامرأة تعمل في الحقل العام وقطاع المعارف التي لها جانب حقوقي ونسوي.

وقالت ان اول تجربة في حياة الانسان تعتبر مفتاحا لبداية مسيرته العملية.

وتميزت الامام بطابع الاندفاعية، لكن بالوقت ذاته استطاعت تحمل مسؤولية بالتعاون مع زملائها من خلال ارشاد السيدات الى الأمر الصائب ، فهي كمحامية متمرسة بحاجة الى ان تثابر لمواجهة القضايا الموكولة اليها في المحاكم.

 

وبعد ذلك أصبحت نور الامام عضو هيئة ادارية في ملتقى السيدات ،يمثل عملاً نسوياً ولكن من جانب آخر يكمن في تمكين النساء اقتصادياً .

وفي عام 2003 استطاعت الامام بالتعاون مع زملائها أن تشكل فريقا شبابيا للمحامين داخل النقابة من أجل اظهار صوت جديد.

واستنادا الى ذلك تم تشكيل تجمع لفريق الشباب، لكن لم ينجح، الا انهم قدموا محاولات ليثبتوا وجودهم في النقابة.

وتعتبر نور الامام  نقابة المحامين منبراً قيادياً للمجتمع الاردني، ومصدرا لإرجاع حقوق المواطنين.

وفي عام 2011 ترشحت لعضوية مجلس النقابة، حيث لاقت دعما كبيرا من زملائها اعجاباً بأدائها القانوني وظهر هذا بوجودها المستمر في الميدان، حيث لم يأت هذا الدعم من  فراغ بل يعود إلى تجربتها وخبرتها المتواصلة معهم فكسبت ثقتهم نظراً لجديتها الحادة في العمل، وهذا شجعها ان تترشح مرة اخرى وتنجح.

لفتت الامام الى ان المرأة تستطيع ان تكتسب الثقة بوجود عمل تراكمي ومعرفة متزامنة مع الاحداث المجتمعية، مشيرة إلى أن المرأة في النقابات المهنية تشكل نسبة 20%، مقارنة بـ 22 % في نقابة المحامين.

ومنذ تأسيس النقابة لم ينجح في الفوز بعضوية مجالس النقابة سوى 3 سيدات،  الإمام كانت ثالثتهن.

 

وتأمل الامام بوجود سيدات اكثر في النقابات، داعية إلى وجود كوتا انتخابية للنقابة.

وبحسب الإمام فـ "نحن بحاجة إلى تعزيز ثقة المجتمع بأكمله في امكانيات المرأة في مختلف مواقعها لتكون امرأة قيادية".

ونوهت الامام ان إلى أن ابرز المعيقات التي واجهتها مهنياً، تتمثل في طبيعة مهنتها المتعلقة بالمخزون الوجداني في المجتمع لكونها مهنة مرتبطة بالرجال أكثر من النساء لان المحاماة تحتاج الى قوة شخصية وجلب الحقوق.

ورغم تلك الصعوبات الا ان نور الامام استطاعت ان تثبت وجودها.

وقالت إن هذه المهنة مرتبطة بشبكة من العلاقات العامة، حيث أن المجتمع الاردني منغمس بما يسمى "المجتمع المحافظ والمكبل بقيود تسبب ضغطاً علينا كمواطنين".

وهذا البديل، بالنسبة للإمام، كان عبر مشاركتها في قطاعات نسوية وحصولها على خبرة ضمن مراحل مدروسة، ساهم في تعميق القدرة على اقتاع الاخرين وكسب ثقتهم.

وبينت أن المحاماة تحتاج الى صبر وجهود مكثفة للوصول إلى حلول صائبة.

وأوضحت أنها حققت جزءا من طموحها، مشيرا إلى أنها تحرص على أن تتسيد النقابة في يوم من الأيام سيدة، "ليس شرطا ان تكون نور الامام".

 

كما أكدت على ضرورة وضع قيادات في صنع القرار، منوهة إلى مشاركة المرأة الضعيفة في الجانب الاقتصادي، مقارنة مع مشاركتها في التعليم.

وتعتقد أن ذلك يقلل من حقوق المرأة رغم وجود سيدات صاحبات خبرة، مبينة أن المجتمع ليس بحاجة إلى وجود امرأة بطابع شكلي بل بحاجة لفاعليتها.

أما طموحها على المستوى الشخصي فيتمحور حول تعزيز قيمة المواطنة في الاردن، والغاء اي شكل من اشكال التمييز التشريعي ما بين المرأة والرجل.

وتأمل ان يكون هناك أمانا اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وقانونيا.

وأنهت حديثها بتقديم نصيحة للمرأة مقادها "ان تثق بنفسها وبقدراتها، وتعمل المستحيل، عبر اقتحام مهن الرجال لما تتمتع به من قدرات عملية وفكرية".