الموظف (مسخمط)

 

 

 

 

)السخمطة) حالة مترافقة مع الموظف، فهو لا يستطيع الفرح كثيرا حتى وإن حاول ذلك، هي أيام حتى يعود إلى طبيعته (الكشرة(.

الأسبوع الماضي، كان قرار العطلة مفرحا للموظفين (المسخمطين)، وكان نزول الثلج أيضا مشهدا مفرحا لدى الكثيرين، غير أن هذا أمر لا يدوم لأكثر من أيام معدودة عندما (يذوب الثلج ويبان المرج(.

ذاب الثلج، أخذ (المسخمط) وضعية (الكشرة) المعتادة وقال يا الله.

دخل (المسخمط) محل الخضار ليشتري خضارا، فتلقى أولى الصفعات على خده الأيمن، (الخضرة براره) والأسعار نار.

خرج (المسخمط) من المحل (معصب وماكل روح الخل)، نزل إلى الشارع، فغرقت قدمه في بركة ماء، تثلّج من البرد؛ وشتم من شتم ومضى بكشرته.

على حافة الشارع يسير (المسخمط) على رؤوس أصابعه ليتفادى الأنهار الذائبة من الثلج؛ فما إن قفز عن تجمع ماء حتى (رشمطته) عجلات سيارة مسرعة لينساب الماء من صباحه وتبتل ملابسه، فـ (لعن عرض من لعن)، وسار (ملاطشة) دون اكتراث للماء والثلج على الطرقات فهو الآن (مبلول من راسه لساسه(

بعد لحظات، تتصل به زوجته لتخبره أن لا ماء في الحنفيات، عاد مسرعا، وصعد إلى سطح البيت ليكتشف أن (مواسير) الماء انفجرت من الصقيع.

اتصل بـالموسرجي وشرح له العطل على الهاتف، فأعطاه الموسرجي موعدا، وعندما سأله عن الكلفة المالية، قال له الموسرجي، (ان شاء الله ما بنختلف(

مع آذان العصر جاء الموسرجي ليشخص الحالة، أشعل سيجارته ونظر اليها فاحصا وقال تحتاج مواد بـ 15 دينارا، بعد أخذ ورد وافق (المسخمط) مضطرا، أحضر الموسرجي المواد التي لا يزيد سعرها في أحسن الأحوال على سبعة دنانير. وفي زمن هو أقل من ساعة أصلح الموسرجي العطل.

المسخمط: كم تأمرنا.

الموسرجي: بكفي منك 35 دينارا.

المسخمط: يا رجل قول وغير، يعني (هسع بدك مني 50 دينار(.

يحلف الموسرجي أغلظ الأيمان أن هذه أسعار الأيام العادية وليست أسعار الثلج.

في سرّه، شتم المسخمط الموسرجي (من الزنار وتحت)، ثم ناوله 50 دينارا هي آخر ما تبقى من راتبه.

نزل إلى بيته غاضبا، وعلى عتبة الباب زحلق وكسرت قدمه، ركضت إليه زوجته؛ ففش غله فيها وطلقها.