حرية الرأي

 

 

 

لكل الشعوب مقدسات ومحرمات ليس من حق أحد الإساءة إليها بأي شكل من الأشكال.

والكثير من الشعوب جاهزة للموت دفاعا عن معتقداتها الدينية ومقدساتها، فكما للمسلمين والمسيحيين مقدسات ومحرمات فإن البوذيين والهندوس وغيرهم لديهم مقدسات ومحرمات لا يمكن الإساءة إليها ولا يمكن اعتبار ذلك من باب حرية الرأي.

حرية الرأي، مقيدة وليست مطلقة لتشمل ما هو شخصي ومقدس لدى الأفراد والشعوب، وهذا متفق عليه في الصحافة.

الصحافة العربية، أو صحافة العالم الثالث، هي الأكثر التزاما بهذا المفهوم فلا تجد في دول العالم الثالث صحيفة تتعرض بسوء إلى دين أو إلى نبي، في حين أن صحف العالم المتحضر هي الأكثر اختراقا لهذا المفهوم تحت بند حرية الصحافة وحرية الرأي.

لذا، فإن الأمر الذي يجب أن يفهمه أولئك المدافعون عن حرية الرأي بمفهومه العام والمطلق أن الحرية لا تكون بالإساءة، وما أقدمت عليه الصحيفة الفرنسية يشكل إساءة للمسلمين وإساءة لحرية الرأي والتعبير، لأن فيها استفزاز للمسلمين وانتهاك لقيم الديمقراطية والأخلاقيات التي يجب أن تتمتع بها الصحف.

نحن، وبدون أدنى شك، مع حرية الرأي والتعبير، ونحن ضد أي قانون يحد من حرية الصحافة والنشر، إلا أن ذلك مقيد كما أشرنا.

لذا، فإن على الصحافة والصحافيين العرب والمسلمين وعلى دولهم أن يتحركوا سريعا لدى دول الاتحاد الأوروبي وغيرها للاحتجاج على سلوك الصحيفة الفرنسية التي أساءت للنبي محمد(صلى الله عليه وسلم)، وعليهم صياغة خطاب يوضح أن الإساءة للأديان والرسل لا يدخل في باب الحرية بل يدخل من باب الاستفزاز والإساءة فقط.