البحرين تشيّع فقيدة "طلوع نيفين"

 

 

 

الانباط

 

شيعت جماهير غفيرة الشابة البحرينية زينب مهدي (21 عاماً) إلى مثواها الأخير في مقبرة قرية السنابس حيث مسقط رأس والدتها.

وقضت مهدي اختناقاً بسبب حريقٍ شب بشقتها في سكن الطالبات بالعاصمة الأردنية (عمَّان) يوم الخميس الماضي.

موكب التشييع الذي سار في أزقة السنابس وصولاً إلى المقبرة زيَّن فيه نعش الفقيدة بأغصان المشموم، في دلالةٍ على قصر عمر المتوفاة ورحيلها على عجلٍ وهي لمَّا تزل في زهرة الشباب.

تهادى المشيعون بالجنازة واستقروا بها على الأرض للصلاة. استوى الإمام قائماً، فاستوى معه الألم قائماً حاراً في قلب الحاج مهدي. كبَّر الإمام لصلاة الميتين، فكبَّر الحاج مهدي لصلاة الصابرين. رفع الإمام يده قانتاً، فرفع الحاج مهدي قلبه على كفي القنوت. فرِغَ الإمام لكن صدر الحاج مهدي لم يفرغ من تزاحم 21 عاماً من الذكريات التي قضاها مع ابنته التي لا يملك سواها إلا ابناً واحداً حرمته من لحظات وداع شقيقته إجراءات إدارة السجن، حيث يقضي محبوساً على ذمة قضية أمنية.

قال الحاج مهدي: «أجرينا اتصالات مع إدارة سجن جو المركزي للإفراج المؤقت عن ولدي حسين (23 عاماً) الذي يقضي حبساً على ذمة قضية أمنية، حُكم عليه فيها بالسجن 10 سنوات»، وتابع «الإدارة بدورها طلبت منا شهادة الوفاة وبعض الوثائق اللازمة فاستجبنا على الفور، لكن رغم ذلك لم يُسمح للولد بحضور مراسم تشييع ودفن شقيقته الوحيدة»، مضيفاً «حسين ولدي صار يتابعني من داخل السجن. اتصل ليستفسر عما إذا كان سيسمح له بالحضور، فقلت له ان شيئا من ذلك لم يحدث بعد»، ودعا الحاج مهدي السلطات الأمنية إلى السماح لابنه بحضور مراسم العزاء التي ستقام في منطقة رأس الرمان، مبيناً ان «سمو رئيس الوزراء أمر بتسهيل كل الإجراءات فيما يتعلق بالفقيدة، وقد كان ذلك أمراً ملموساً في إجراءات تسليم الجثمان وغيرها، ونتمنى أن يلاقي ذلك الصدى ذاته عند الجهات الأمنية بتسهيل الإفراج المؤقت عن أخ الفقيدة».

عقِب الصلاة رفع المشيعون الجنازة إلى حيث مثواها الأخير. وقف الحاج مهدي يرقب بجَلدٍ قل نظيره هذه اللحظات الفجائعية مستقبلاً بتسليم بالغ جموع المعزين، فيما كان أخوال الشابة أقل صبراً على تحمل مثل هذا الحزن الحارق.

كيف هي أحوال العائلة، سألته خجلاً قبل أن أودعه فأجاب في بحة مطمئنة تزيد من ينظر إليه إكباراً له «الحمدلله. الله يربط على قلب والدتها». وكما هي أطباع الكرام في كل الظروف أبى الوداع قبل أن يثني كثيراً على ما اعتبر «اننا خدمناه فيه»، وقال رغم يقيني بتبشعه ألماً: «ما قصرتون... إن شاء الله نخدمكم في الإفراح»