إلى من كان راتبه 3084 دينارا..!

 

 

 

يبدو الرقم فلكيا، ويبدو لي أن أقتنع بوجود (أبو رجل مسلوخة) أسهل عليّ من أن أقتنع بوجود شخص طبيعي يتقاضى هذا الرقم الخرافي في الأردن.

هل معقول أن كل شهر ينزل بحساب موظف واحد كل هذا الرقم؟.

يبدو أن هناك من يتقاضى هذا الرقم غير رئيس الوزراء الذي يقترب راتبه من ستة آلاف دينار شهريا، وغير طبقة الوزراء الذين يقترب راتبهم من ثلاثة آلاف دينار، والدليل على ذلك هو التصريح الصادر عن الضمان الاجتماعي بأن الحد الأعلى للراتب الخاضع لاقتطاعات الضمان تبلغ (3084 دينارا)، أي أن من يزيد على راتبه على هذا الرقم فإن الاقتطاع سيكون فقط عن (3084  دينارا).

فالرقم طبيعي إذن، وليس خيالا، لكنه يشكل صدمة لاولئك الكثر الذين يقل راتبهم عن الحد الأدنى للأجور البالغ 190 دينارا، في حين أن يومية صاحب الراتب (3084 دينارا) تبلغ (مئة ودينارين وثمانين قرشا)، أي عدل هذا؟!!.

الكثير من خريجي الجامعات عاطلون عن العمل، وليس لهم دخل يعينهم على التقدم خطوة إلى الأمام تجاه المستقبل الذي لا يزال مجهولا بالنسبة إليهم.

غير أن الحكومة تطمئن هؤلاء بعدم انتظار الوظيفة الحكومية وتدعوهم التوجه للعمل في القطاع الخاص، وهذا الأخير يعاني من اختلالات عدة وإشكاليات كثيرة يبدو أن تذليلها يحتاج إلى الكثير من العمل والوقت.

حتى وإن حصل الخريج على عمل في القطاع الخاص، فإن الكثير من القطاعات والمنشآت الصغيرة لا يزيد راتبها على الحد الأعلى للأجور (190 دينارا)، والكثير منها لا يحقق الأمان الوظيفي للموظف اضافة إلى عدم تأمين الموظف صحيا وقد لا تشركه في الضمان الاجتماعي.

سلم الرواتب، لا شك أن فيه اختلالات كثيرة، فليس من المعقول أن يكون كل هذا الفارق بين الحد الأدنى والحد الأعلى للأجور، ذلك أن الكثير ممن يتقاضون الحد الأعلى من الاجور ليسوا خارقين وليسوا أكثر فهما من الكثير ممن يتقاضون الحد الأدنى.

إلى الضمان الاجتماعي، هل يعقل أن تكون نسبة الاقتطاع ممن يتقاضى (190 دينارا) هي نفسها النسبة التي يتقاضها صاحب الـ (3084 دينارا)؟.