رنا الجغبير تطمح لتولي المناصب الرسمية

 

 حلم طفولتها يتحقق بعملها في أمانة عمان

 

الأنباط – رنيم الدويري

أصبحنا دوما نسمع عن سيدات أردنيات يتحدين الصعاب في المجتمع لاظهار ابداعاتهن العملية التي استطاعت ان تثبت وجودهن على مستوى عال من الابتكار واختراق كل شئ ضمن ثقافتهن ، المرأة تحتاج الى سند اجتماعي يكسر الجمود حول من ينكر وجودها بتكاتف وتعاون مستمرين.

 

 وقد شهد المجتمع المحلي مؤخرا تنوعا واسعا على الاصعدة كافة ليس لوجود العنصر الذكوري فقط بل لدور المرأة التي ساندت نفسها بالتعاون مع مثيلاتها لتبني افكارا جديدة تسهم بانتاجية مجتمعية بارادة متزنة بعيدا عن اي خلل يربك عملها.

 

ورغم تلك التحديات التي واجهت سيدة المجتمع الاردني الا انها صمدت وواجهت تلك التحديات هادفة إلى الوصول لكل ما هو حديث ليكون دورها نبعا من العطاء ينمي دور المرأة محليا وعربيا .

 

رنا الجغبير حلمت منذ طفولتها أن تصبح مهندسة  توقع اسمها على الاوراق بمسمى مهندسة، وكان والدها يختبر مدى ذكائها وثقتها بمستوى ايمانها بمستقبلها من خلال مقولته لها "احتمال ما تكوني مهندسة " ولكنها على الرغم من ذلك سارت على خطاه في الواقع الهندسي، لأنها تعتبره قدوتها ليس فقط في الهندسة بل بجميع المواقف لكي تنجح وفق خطى مترسخة ، ومتطبعة بشخصيتها ليس قولا بل فعلا ، بعد ذلك اتسع حلمها لتحققه على أرض الواقع ، فدرست الهندسة المدنية في الجامعة الاردنية  وتخرجت عام 1995، ثم انخرطت بالتدرب في وزارة الاشغال لكي تتميز في عملها ثم كان اول عمل لها في أمانة عمان بالاضافة الى انها رسمت بمخيلتها ان لا تعمل في القطاع الخاص بل في القطاع الحكومي .

 

بداية تعيينها كانت في منطقة الجبيهة التابعة للامانة نظرا لانها فضلت ان تعمل في مواقع تتعامل فيها مع المواطنين في دائرة الابنية ، وواصلت العمل في مناطق عديدة ومن ضمنها صويلح وتلاع العلي، وابو نصير ضمن عمل الكشوفات الهندسية.

 

واما في مجال التغلب على المجتمع الذكوري المحلي فتم  ذلك من خلال ندرة مهندسات الابنية  واستطاعت بذلك الخروج الى مواقع العمل الميداني مع المقاولين ونجحت في التعامل معهم ، حيث انها تدرجت من مهندسة ابنية الى القسم الهندسي وقد تخلل هذا التحول منافسة بين الجنسين ، كما انها هي وزميلاتها في قسم الابنية اثبتن وجودهن بالمثابرة من اجل الابداع ،عازيه ذلك ان نسبة تركيز المرأة وقدرتها في العمل أكثر من الرجل.

 

وبشكل خاص اثبتت رنا  وجودها بعشقها للهندسة المتغلغلة في روحها ، لافته ان عملها مختلف عن الدراسة النظرية ،حيث ان الجانب الاداري يغلب على البحثية في هذا المجال ، ومن خلال حبها لعملها ولاعطاء صورة مختلفة عن العمل الحكومي الذي يصفونة بالمترهل إداريا وقلة  والانتاجية فقد ساعدها هذا على تطوير نفسها فأصبحت رئيسة قسم هندسي حيث ان مسؤوليات هذه المهنة جسيمة لأن جميع المعاملات المشتملة على رخص مهن او ابنية او تنظيم كلها تابعة لقسمها ، ولذلك كانت مهامها كبيرة ، وهذا الامر له حسناته في العمل الميداني ،ومنذ عامين اصبحت مديرة منطقة ،وكان في هذا عناء لأنه لا توجد فيه ساعات دوام محددة الى جانب وجود حالات طوارئ احيانا ما جعلها تبقى تواصل العمل ولا تعود الى منزلها إلا في وقت متأخر، وتتعامل مع شرائح مجتمعية متنوعة لتحقيق الثقة بينع جميع الاطراف وامتصاص غضب المواطن .

 

ووازنت بين عملها وبين حياتها حسب مقولتها "بدك تمسكي العصاي من النص" لأن لديها اولادها وبيتها وزوجها وبهذا اثبتت جدارتها في عملها بين المهندسين الرجال ، وكان اكبر داعم لها زوجها بتفهمه لطبيعة عملها المتواصل بالميدان .

 

كما ان والدتها غرست في ذاكرتها الاجتهاد والتحدي ،وحب الوصول الى ما تريد بتفكير واقعي متدرج ، إذ كانت تقول لها " بدي اياكي تصيري مثل ابوكي " وهذه المقولة شجعت رنا على مواصلة هذا الحلم ،والرابط الذي جمع ما بين رنا والهندسة متمحور في هوايتها للقيادة المنضبطة ،ودقة العمل الذي تقوم به. 

 

وتطمح رنا إلى أن تصل في عملها الى اعلى المناصب الرسمية التي من خلالها ستنجز اعمالا عديدة لتساعد مجتمعها على تحقيق كل ما هو مفيد بجهودها،وعملها الذي استمر 20 عاما ما أضفى على شخصيتها الجرأة والحزم والاصرار ، والابتعاد عن الارتباك وهذا ساعدها في قوة شخصيتها الابداعية وتحدي كل شيء للوصول إلى الهدف الذي تضعه امامها .

 

"وتقول ان اي امرأة تريد ان تدرس مهنة وتبدع وتنجح يجب عليها ان تضع في مخيلتها ان تتحدى كافة المعرقلات، وثتق بقدرتها ، كما ان العمل في السلك الحكومي يتميز بالالتزام واحترام الوقت والتعامل مع الجميع ،ويصبح هم المرأة الوحيد هو  مساعدة غيرها، وهذا يجعلها تشعر بالسعادة لتكون قدوة لمثيلاتها ، وفي المجال الحكومي لا يخلو من مجال للتطوير والانجاز ، وكامرأة تعتقد ان العمل الحكومي مناسب للسيدات .

 

   وقالت ان المجتمع لا يدعم المرأة ويستخف بجهود أي سيدة لخوف الرجال من ان تنافسهم السيدات بابتكارية الأداء ، وتقول ان الاجيال القادمة ستساند سيدة المجتمع .