ناريمان عبدالكريم ... فنانة حفرت بأناملها مسيرة تكللت بالنجاح

 

بنت البادية  تتلألأ في ساحة الفن

 

 

الأنباط – رنيم الدويري

ابداع فاق الاحتمالات في عالم المرأة الاردنية، تميز في مجالات متنوعة، خبرة وكفاءة ضمن خطط معينة سارت عليها، عانت كثيرا، لكنها حققت الكثير من مرادفات النجاح بترجمتها كل ما يحدث في خيالها على أرض الواقع.

تنوع وارتجال ليس فقط بمنافسة المرأة لمثيلاتها، بل بالخروج عن المألوف لتحقيق كل ما هو مبتكر وحديث، آمنت بمن حولها لكي يدعموها ويساعدوها باتخاذ كل ما هو صائب لتحقق المنفعة للجميع، لا تفكر فقط بنفسها بل بكافة الاطراف على الصعيد الشخصي والاجتماعي.

مارست الفن منذ سنوات عديدة، وتنوع أداؤها الفني مع العديد من زملائها، أصبحت نجمة درامية لاظهار موهبتها التي امتزجت بأحاسيسها ليشعرها بالسعادة، أدت العديد من الادوار ان كانت مسلسلات أم مسرحيات، كرست بداخلها نشاطا يحتاج الى عملية بث من لحظة الى أخرى، لا حياة لها بلا الفن، حتى اصبح رفيقها تصنع منه مواقف متنوعة تجسدها عبر الشاشة لتستفيد منها في حياتها خارج أضواء الدراما.

 

أنهت تعليمها بشهادة الثانوية العامة ولم تجد فرصة لاكمال دراستها في الجامعة، وعوضها عن ذلك حبها للغناء وتغنت به داخل المسرحيات.

ناريمان عبدالكريم، امرأة امتزجت بالروح البدوية، لكنها لم تتقيد بقوانين البادية، واجهت من وقف في طريق موهبتها، تلألأت في ساحة الفن الاردني منذ ان كان عمرها 17 عاما عندما كانت تنتظرها "سيارة" المونتاج خارج أسوار المدرسة، شكلت من ذاتها قاموسا فنيا ليساعدها على اتخاذ مواقف جديدة بطابع الخبرة والمهارة من خلال تقمصها أدواراً مختلفة فوق خشبة المسرح الذي تتنفس به هواءا مستقطبة اعمالا جديدة.

انسانة بسيطة لم تؤثر عليها الاضواء الدرامية والمسرحية ولم تجعلها ترى نفسها على غيرها بل زادتها موهبة الفن بميزة التواضع،وتعتير من السيدات اللواتي حفرن بأناملهن لكي ينجحن، وبحسب ما تقول لم تتلقى دعما من أي جهة ان كان صديق أو قريب أو غريب ،وظهرت فنيا  بجهودها الشخصية التي اعتمدت بها على ذاتها.

وتحدثت عن الدعم الذي تلقته من عائلتها الذين وقفوا الى جانبها ومن ضمنهم والدها الذي تمتع بأفكار منفتحة بعيدة جدا عن الطابع البدوي الذي يمنع خروج شاباته والعمل بالفن ،رغم ذلك كان لوالدها بصمة أمل وتفاؤل رسمها على وجنتي ناريمان وشجعها على دخول الفن ،لايمانه بالفن المنغرس بذاكرتها وواكب شخصيتها ،ورافقها فترة طويلة الى ان حققت نجاحا ساندها للاستمرار الى هذا اليوم ،واقتنع والدها بالفن وعملها به نظرا ان يعتبرا وسط يمتاز بالاحترام.

 

عدا عن ذلك واجهت عددا من الصعوبات ومنها ما يتعلق بحياتها الاجتماعية "عائلية" وأخرى فنية ،حيث ان التحديات الفنية كانت اكثر من العائلية وتمركزت بالحرب الداخلية والتنافسية في الوسط الفني نظرا لقلة النشاطات الفنية والدعم من الاطراف المعنية.

وتقول ناريمان  بأن الفن ساحر جدا ومن يعمل به يدمن عليه فهو كـ"المغناطيس" الجاذب لكل شيء ،ولكنها خلال لحظة سيطرت على هذا الأمر لانها اصبحت بحاجة إلى عائلة، كما انها من المستحيل ان تبتعد عن الفن لتعلقها به فلا ترى نفسها سوى ممثلة ،وان توقفت فترة بلا عمل تصاب بكآبة وتوتر وتضطرب نفسيا فالفن لنريمان ألفة ، واصبح كالخيال الذي يلاحقها ،وينعشها بالحياة بالاضافة الى انه بداخلها يتجدد نشاط وبحاجة دائما  لتفريغة ، ووصولا الى حالة عشق مع الكاميرا والمسرح ،حيث انها اندمجت بالمسرح وكان يغنيها عن المسلسللات فكلها منظومة متناغمة لا تستطيع ان تعيش بدونها .

وفيما يتعلق بموازنتها بين عملها وبيتها ،تقول " انها تتمتع بنعمة من الله وسبب هذا مساعدة اهلها برعاية ابنائها ولم تتركهم لخادمات لان باعتقادها ان الابناء مشروع يجب تنميته وله عالمه الخاص ،وتلقوا تعليما بحذافيره ،وتقول لو هذا الشئ لم يكن موجود لحال الأمر الى توقفها عن العمل لفترة طويلة جدا".

وأما فيما يتعلق بشخصيتها الدرامية المتنقلة من حالة الى أخرى ،فأعربت ناريمان ان الاختيار بتحديد نوع الشخصية في التلفزيون شبه معدوم للاسف ولا تستطيع الاختيار لقلة العمل فهم عمل او عملين "الواحد اذا ما اشتغل فيهم راحت عليه"، وان احبت دورا ما تتفاعل معه ،وان فرض عليها عمل ، ولم تحبه فهذا يجعلها تبقى على اعصابها ، والمتنفس لها من هذا كله هو المسرح وتألقت وابدعت فيه بشكل أوسع من المسلسللات ووجدت نفسها في المسرح ،وهنالك مسرحية تعتبرها قريبة منها كمسرحية "لله يا محسنين" وكان دورها يمثل "دور امرأة شحادة "،وبعدها توالت أعمالها في المسرح وتميزت بأسلوب محنك بتفاصيل دقيقة .

انتقالا الى نظرة المجتمع "للفنانة" ،أفصحت ناريمان "الناس للأسف مش عارفين شو بدهم ، ويتخللهم التناقض ويقولون بأنهم يخافون من اي احد في هذا المجال لأن المجتمع بحد ذاته يفرض عليهم افكارا منغلقة ، ولكن هذا الشئ اصبح اقل ، والامر الذي جعل الناس ينظرون الى الفن بالخوف لعدم  وجود أدوار تستقطب الفتيات  ،وانا واثقة في حال وجد حالة من النشاط الفني كمصر هذا سيحدث موجه من مشاركة الفتيات في الاردن ".

حيث ان الشخصيات التي أدتها في اعمالها أضافت إلى  شخصيتها بحسب قولها العمل الذي يضفي عليها هو الشيء المتميز كدورها في مسلسل "وضحى وبن عجلان" ، وكان من اجمل الادوار ولكن "الفن الاردني حظه تعيس" ومسلسل "رأس غليص"، كما انها خلال هذه الفترة تستعد لعمل جديد وتعتبره من اضخم الاعمال "حنايا الغيث" لقناة ام بي سي ، ودورها قوي وتترأس العشيرة والفروسية  داخل المسلسل وهذه الادوار تضيف لها رصيد وحب متناغم مع المجتمع وهذا يسعدها جدا .

 

وتقول بأن التمثيل يحتاج الى جرأة ولا يستطيع أي أحد دخوله ان لم يكن لديه خبرة مندمجه بروحه ،وبرأيها ان الكاميرا "غول اذا ما الواحد بلعها بتبلعه" وهذا ببدايتها ولكن تدريجيا تغلبت على ذلك في ظل موهبتها .

 

ولفتت ان مكانة المرأة في وسط الفن لم تأخذ حقها بشكل كامل ، وحق المرأة تمحورت بالشهرة في الدول العربية المجاورة وبحب الاردنيين ،وان الشيء الذي حققته  ناريمان من الفن حصولها على  جواز ذهبي ملتف بحب الناس لها ويفتح لها كافة الابواب المغلقة ، ولم تاخذ حقها بسبب عدم وجود انتاج .

 

واما بشأن مكانة المرأة الاردنية تعتبرها تتمتع بمكانة متميزة ،فالمرأة تمتاز بطابع من التحنيك والروعة واستطاعت أي سيده أن تتخطى التحديات بافتتاح مشاريع عديدة وحققن نجاحات بذلك وتحملن مسؤوليات ،وان نسبة تعرض المرأة للعنف ضئيلة استنادا لوعي السيدة وصلابتها وادراكها لما حولها .

 

وتطرق الحديث عن طموحها ،فقالت يتخلل بان تبقى فنانة لتسعد جمهورها بالادوار الواقعة التي تحاكي قصصا وقعت بالفعل ،كما انها تريد ان تعلم ابنائها تعليما ناجحا وتطمئن عليهم ووصولهم لبر الامان ، وطموحها على المستوى الشخصي لم تأخذ بعد حقها ولكنها ستحقق ذلك بازدياد الانتاج واداء ادوار تعيشها وليس من اجل ان تتواجد على الشاشة التلفزيونية بل تريد ان تعطي من قلبها لشغفها للفن.

 

ولم تتخذ أي قدوة لانها علمت نفسها بنفسها الى جانب ايمانها بالله الي وفقها في حياتها ، بالاضافة الى انها شاركت بمسلسلات مع عدة جنسيات عربية مع اصدقها الفنيين كـ "سوريا والمغرب والخليج".

 

وتنصح ناريمان ، اي فتاة قبل من ان  تصل  لتصبح امرأة كبيرة بالعمر "ان تحافظ على دراستها لتحصل على سلاح الشهادة لكي لا تحتاج لأي رجل يعيلها او يكون مصدر رزقها ،وان لم تستطع ان تحصل على شهادة يجب ان تعمل بأي شيء يناسبها ، فان وجدت زوج يتميز بطابع اخلاقي ينفق عليها تقفل فيه وان لم تجد يجب ان تكون سيدة نفسها "وما تنذل لبني آدم ".