تبرعات للفقراء

 

 

لا تزال لدي قناعة أن الفقير عفيف النفس لا يستجدي أحدا مهما اشتد عليه الجوع والبرد والمرض، وأنه لا يزال خجلا كلما تقدم أحد المحسنين إلى مساعدته فيقبل التبرعات على مضض وفي قلبه غصة.

التبرع للفقراء والمساكين والمعوزين يجب أن يكون سريا، وذلك حفاظا على كرامة الإنسان وهو الذي لم يختر واقعه الفقير بل قدر الله له ذلك، وليس لأحد منا قدرة على تغيير ما كتبه الله له.

يقول الرسول الكريم في الحديث الذي رواه أبو هريرة ((سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ..)) ومن هؤلاء السبعة يقول النبي الكريم ((..وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ..((

لكن السؤال: أين الكثير من المتبرعين من حديث النبي الكريم؟.

الكثير من حملات التبرعات تتم على مرأى العامة ووسط فلاشات الكاميرات التي استأجرها (المتبرع / المحسن) لتوثق كل قطعة تبرع بها لذلك الفقير، وكأنه في احتفال أراد من خلاله تسليم جائزة أو ما إلى ذلك.

الكثير من هذه الحملات فيه انتهاك لكرامة الإنسان، بل وفيه شعور بالذل، يشعر به كل فقير عفيف النفس، لذا لو دقق الواحد منا في تلك الصور لرأى ذلك الفقير يكاد يذوب خجلا فيما تبقى على جسده من ثياب هرئة.

لو كان ذلك (المتبرع / المحسن) يرجو خيرا من وراء تبرعه لكان امتثل لحديث رسول الله الذي أراد للتبرع والصدقة أن تتم في صمت مطبق حتى تكاد اليد اليسرى تجهل ما قدمته اليد اليمنى.

وإلا فإن الكثير من تلك الحملات كاذبة لا يرتجي منها ذلك (المتبرع / المحسن) وجه الله تعالى بل إنه هدف إلى الشهرة على حساب ما ابتلى الله به عباده.