لوبي الغشاشين

 

 

كنت أتمنى أن تكون عقوبة من تسول له نفسه أن يغش في غذائنا ودوائنا أكثر من تلك العقوبة التي أقرها مجلس النواب أمس.

الغذاء والدواء مسألة خطيرة، لا يجب الاستهانة بها بأي شكل من الأشكال، ذلك أن من نتيجة ذلك ربما الإضرار بصحة المئات وأكثر.

العقوبة الموصوفة بمن يغش لأول مرة ليست رادعة، بل ومن الممكن أن يضعف أحدهم ويغش لأول مرة فإن لم يكتشف مضى في ذلك ليحقق مزيدا من الربح على حساب صحتنا وصحة أبنائنا، أما إن اكتشف أمره فإن الغرامة والعقوبة ليست قوية إلى الدرجة التي يعجز عن دفعها.

ومما جاء في القانون أنه يغرم من ألف إلى خمسة آلاف دينار كل من تداول لأول مرة غذاء موصوفا وصفا كاذبا بالمعنى المقصود.. أو روج أو ساهم في نشر الوصف الكاذب لأي غذاء..  .

الغش في الغذاء والدواء، هو غش مهما كان نوعه ودرجته، فليس من المنطق أن نميز بين غش وآخر، فكل غش هو بمثابة ضحك واستغلال للمواطن دون علمه، وفيه يحقق التاجر مالا ليس حقا له وليس مشروعا.

كما أن كل غش في بطاقة تعريف المنتج الغذائي أو الدوائي قد يفضي إلى أمراض وربما موت لمن يتناوله، وهذا ما يجعلنا مع الرأي النيابي الذي كان يدفع باتجاه تغليظ العقوبة.

من المعيب، أن يكون هناك لوبي تجاري أثر على النواب لتخفيف العقوبات، وإن حدث ذلك فعلا فإن النائب المضغوط عليه يكون شريكا في الغش، وهو أول ما يكون قد غش وخدع ناخبيه، وهذا لا يستحق أن يمثل أحد إن كان قد تخلى عن ضميره لصالح هذا التاجر أو ذاك.

لسنا متأكدين من حقيقة هذا اللوبي التجاري، لكن ثمة حديث في هذا الشأن جرى في مجلس النواب يوم أمس.