خطاب رنان

 

 

 

 

يضع النواب اللمسات النهائية لخطاباتهم التي سيتلونها تحت القبة في حضور رئيس الحكومة وهيئة الوزارة بعد أن يخرج قانون الموازنة العامة من أدراج رئاسة مجلس النواب للمناقشة ومن ثم التصويت.

بالطبع، الغالبية العظمى من خطابات السادة النواب، لا تمت للموازنة بصلة، وليس فيها أرقام أو مقارنة أرقام أو فيها اعتراض على قيمة النفقات الجارية وتلك النفقات الرأسمالية وغيرها من مصطلحات غالبا ما تحويها الميزانيات.

لو رجعنا في الذاكرة القريبة، لوجدنا في كل المرات التي تقدمت فيها الحكومة بقانون الموازنة خطابات أغلبها مطلبي مناطقي، حيث يضيق فيها النائب، وليس كل النواب بطبيعة الحال، حتى تصل مطالبه لمنطقته الجغرافية التي يقطن فيها مع ناخبيه وكأن ما تبقى من البلد لا يعنيه ولا يؤثر عليه أو فيه بشيء.

قريبا، سنسمع خطبا عصماء وغير عصماء، خطبا رنانة وخطبا تربط الموافقة على القانون بتنفيذ مطالبها رغم ما في الميزانية المطروحة أمام النواب للتصويت من عجز وغيره.

خطابات بعض النواب في الميزانيات، تظهرهم وكأنهم منفصلون عن الواقع تماما، رغم أنهم يعلمون علم اليقين أن مطالبهم لن تنفذ وليس هناك مخصصات لتنفيذ 90% من مطالبهم، وهم يعلمون بذلك إلا أن هدفهم بالطبع هو إبراء ذمتهم أمام ناخبيهم.

سنسمع تهديدا ووعيدا، حتى يخيل للمرء أن النائب سيقيم الدنيا على الحكومة ولا يقعدها، لكن ما هي إلا سويعات حتى يعلو صوت النائب بـ (موافقة ونص).

الغريب في الأمر، كما المرات السابقة، أن يعلن نائب عدم موافقته على القانون جهرا أثناء إلقاء كلمته لكنه عند التصويت يتملص مما قاله بشكل غريب عندما يصوت بالموافقة.

أقترح، لنكسب الوقت، وحتى ننتهي من قصة الموازنة بسرعة دون وجع راس، أن تقرر رئاسة مجلس النواب عدم بث مناقشة القانون على شاشات التلفاز، عندها لن تجد أحد يتحدث إلا من لديه وجهة نظر حقيقية ومهنية وقانونية في القانون.

لذا، نحن نطالب بعدم بث المناقشات، اختصارا للوقت والجهد واختصارا للكلفة المترتبة على بث المناقشات، لماذا، لأننا ندرك أن لا فائدة مرجوة من الكثير من تلك الخطابات.