هند الفايز...أتيت لنصرة المظلوم وليس من أجل المرأة بحد ذاتها

 




مصنفة من أقوى النواب

امرأة ولدت من رحم المعاناة

الأنباط – رنيم الدويري

تصوير – أمير خليفة

عندما يسمع أي شخص باسمها تتشكل في مخيلته بأنها ولدت وفي فمها ملعقة من ذهب ومدللة ، ولكن في الواقع أن الأمر عكس ذلك لمعايشتها ظروفا صعبة ممتده ابتداء من طفولتها لحين الفترة العشرينية اثر اعتقال والدها كمعتقل سياسي في سوريا لمدة 22 سنة، دخل السجن وعمرها عامان وخرج وعمرها 24 عاما رآها بمقلة عينيه "مهندسة أنظمة في شركة خاصة".

طموحها واسع اتزن بمستوى ثقتها بنفسها ومدى تركيزها اعتمادا على ذاتها ، لم تصب باليأس بل هي متفائلة دوما بخوفها على بلدها وباعتقادها ستحميه بالاصلاح لخدمة أبناء وطنها الاردن ، اقتدت بأناس كثيرين وليس بالاسماء وانما الملهمين بالمساعدة وكل ما هو جديد متألقا  بصاحبه.

 هند الفايز امرأة مقدامة ، وتمتاز بالذكاء استطاعت ان تتحدى تلك الظروف الصعبة وحققت انتصارا ،وكان لوالدتها دور في تعليم ابنائها ومن ضمنهم هند بالاعتماد على أنفسهم واستقلاليتهم في البحث عن كل ما هو مبتكر ،وهذا جعلهم لا يلجأون للعمل بالقطاع العام ، وتقول انها لم تعمل في القطاع الحكومي نظرا لأن الرواتب محدودة فان زادت تزيد استنادا للهيكلة وليس بسبب الابداع والتميز كونها الفايز وما يميزها انها تحب ان تتعب في عملها لقوة اصرارها على الانجاز .

 منوهة ان ابناء حاكم الفايز ولدوا احرارا يحبون الحرية والتعبير عن آرائهم بلا قيود ،فليس من السهل ان يعبر أي شخص عن رأيه بحرية وانت في القطاع العام لأن ذلك يستغل ضد الموظف ،بالاضافة الى وجود اشخاص يخافون ان ينضموا لنقابات واحزاب تفاديا لخسارة الحوافز ،أما القطاع الخاص فتقول عنه  "اذا الواحد حط عقله براسه بيكبر وبينجح وبينتج" ولكي يكون الانسان لديه استقلالية بكافة الاصعدة يجب ان يتمتع بداية باستقلالية اقتصادية ،وهذا الأمر كانت على قدر من فهمه واتقانه منذ الطفولة .

درست تخصص علم الحاسوب  في جامعة اليرموك ،كما انها تحب الحياة المليئة بالارقام لأنها ناشطة في الجانب الاقتصادي ، وعملت في شركة خاصة بمهنة الهندسة، وبعد مرور 6 اشهر اصبحت مديرة تشرف على 26 موظفا من الرجال ،وتحدثت عن بعض انشطتها في الشركة حيث كان لديهم عطاء ويجب تسليمه وهذا من اختصاصها ،فبقيت هند في الشركة الى حين ان اكتملت من انجاز العمل وجاء اخوها وساعدها، الى ذلك قالت بأنه كان للشركة فضل كبير عليها حيث أحدث نقلة نوعية في حياتها من خلال مساعدتها في   تحديد نقاط الضعف والقوة بعملها وشخصيتها ، فعملت هند على تعزيز نقاط قوتها والقضاء على نقاط الضعف.

كما ان الفايز الآن هي ربة عمل ولديها العديد من الموظفين المستمرين في العمل معها، ولديها عدة شركات منذ 20 سنة مثل "شركة الخدمات الارضية في مطار الملكة علياء" وشركة "اعلانات وانتاج منفذة للتلفزيونات المحلية والعربية" وجزء من العمل العقاري.

وبحسبها ان الشخص الذي يدخل عالم الاقتصاد يرى بأن كافة الابواب متاحة امامه ، وتعتقد انها لا تقرر بان الابواب مغلقة الا اذا حاولت فتحها ،فسعت هند وراء هدفها واستطاعت تحقيقه عندما  قررت بالنزول للانتخابات النيابية والذي شجعها على الترشح عندما وجدت ان الفساد "لم يعد مصطلحا بل اصبح مؤسسة في الدولة الاردنية وحسب الدستور الجهة الوحيدة التي تدافع في الدولة هو النائب في البرلمان" فلجأت الى خوض الانتخابات النيابية مع انها كانت ترفض المحرك السياسي كليا ،ترشحت عام 2007 وكان قانون الانتخاب يفرض عليها ان تمثل البادية الوسطى ولكنها لم تنجح وعندما سمعت كلمة "بعين الله " اصرت ان تنزل عام 2010 ولم تنجح ولكن هذا شكل لديها عزيمة واصرارا وعادت للترشح عام 2013 وحققت الفوز بمقعد تحت قبة البرلمان.

وتقول الايمان "بالله" ليس بالطقوس الدينية بل الايمان الحقيقي هو بالاصرار والقوة وان لا يكون الانسان ضعيفا امام غيره من العباد وخصوصا عندما تتبوأ المناصب فيجب هنا ان نخاف الله ، وعند تحقيق الهدف علينا ان نستمر ايمانا بالله وليس بالاتكالية بل بالاعتماد على الذات ،وتقول "للأسف ان ما وصل اليه العالم العربي الاسلامي من ضعف سببه ممارسة سياسات قاسية بديننا وعروبتنا ولا يوجد ردود فعل لتمسكنا بالقشور والابتعاد عن اللب والانصاف والعدالة" .

وتحدثت عن أكثر موقف عاش بذاكرتها اثناء فترة طفولتها " ذكرياتي صعبة دائما في الاعياد عندما يكون أي طفل  متحمسا للعب بالمراجيح وياخد العيدية بهذه المناسبة، كنت اذهب انا وافراد العائلة  لزيارة ابي في سجن المزة ، وبعد ذلك بدأت بالتعرف على والدي ووقتها لم استطع أن ادرك شيئا لصغر عمري ، وكنا نزوره لمدة 60 دقيقة كل اسبوعين ،وفي إحدى الزيارات واحد من المساجين لما انفتحت البوابه حتى يدخلوا على السجن اعتقد ان البوابة ستخرجه فلما طلع سمعت بأذنيها من يقولون لا تركضوا وراه بل اطلقوا عليه الرصاص، وتستذكر بأن امها حمتها هي واخوانها وهذا الموقف جعلها تكون قوية ، وصاحبة موقف وجريئة.

واما عن التحديات التي واجهتها قالت: أن التحديات التي تواجه أي "بنت" ذاتها يواجهها "الشب" ،وتقول دائما للأسف ان الفشل يحدثه الانسان ويفقد الامل ،فدائما عندما يخسر يصبح يبحث عن اسباب ومن ضمنها "لانني امرأة أو من عائلة مظلومة" ، فعندما يضعف امام التحديات هذا يتفشى بداخله ضعفا ذاتيا بلا مواجهة وعدم وجود ثقة ، وعدم اصرار .

داعية الشابات والشبان ان يتعبوا على انفسهم ،والمثابرة وراء كل شيء وباعتقادها "ان من لا يجيد اللغة الانجليزية فهو انسان "أمي" ، وتقول انها تجلس مع سياسيين ولكن للأسف الذي يدخل هذا المجال  هم الرجال ،والنساء بالمقابل عددهن قليل في السياسة والحوار والضعف مستند على عدم اكتساب الخبرة، فالتحديات التي يواجهها الانسان يجب هو ان يعالجها بنفسه ويخفيها .

التحديات التي واجهتها واجهت كل رجل شرقي وغربي ، وغير مؤمنة بالحجج المقدمة كــ"امرأة شرقية " لتبرير الضعف وعدم الاستمرارية والعقبات كثيرة "ولا يوجد ما يسمى بالحظ الحلو او غير الحلو" والحظ باعتقادها "التقاء الاستعداد مع الفرصة" اذا اتتك الفرصة فاغتنمها "اسع ،ثابر" وكل عقبه تواجهنا يجب ان نعلم اننا سنتجاوزها وننظر اليها بأنها شيء من الماضي .

وعن تحدياتها ، أجابت الفايز نزلت للانتخابات ممثلة البادية الوسطى تعرضت لبعض المعيقات "انه البنت لازم تتزوج بعمر صغير ،"، فلا يوجد شيء اسمه" لازم ما دام المرأة مؤمنة بنفسها وعلى ثقة عالية تتحدى اكبر صعاب".

وأما حول طموحها ، فقالت "انه عندما نزلت للانتخابات النيابية وجدت استهجانا من الناس ،فأنا الآن نائبة مصنفة من أقوى النواب في المجلس ومن اقوى الشخصيات العربية النسائية على مستوى الشرق الأوسط ، القوة التي اكتسبتها سببها ايماني بهدفي ولا أطمح لارضاء العبد بل الرضاء كله مقدم لـ الله " ، وطموحها ان تكون أول رئيس وزراء امرأة منتخبة " .

الى ذلك ،هند ناشطة اقتصادية سياسية ، ومعارضة لبعض القضايا ومن ضمنها  "ملف الطاقة وتعتبره من اكثر الملفات خطورة في الاردن و تقول نحن نستورد اكثر من 97% من طاقتنا ، فترشيد الاستهلاك يقلص الفاتورة من 18-20% ، وتم اهمال مثل هذه القضايا بسبب الحكومات المتعاقبة والحالية ، والطاقة المتجددة توفر من 20-25% ،والاردن لديه مخزون زيتي ،ومماطلة الاردن في بناء ميناء العقبة كتخزين للغاز السائل  وتماطل في حل مشكلة الطاقة وتضع الاردن في مفترق طرق باستيراد الغاز من الكيان الصهيوني او العمل على بناء المفاعل النووي" .

وتقول الاردن في عام 2014 تم الاعلان عنه بأنه أفقر دول العالم بالمياه وتبريد المفاعلات ،" لدي واجب دستوري ان اراقب واحاسب الدولة الاردنية بغض النظر عن الضغوطات التي ستلحق بي" .

ونشأ التوجه السياسي لديها من خلال والدها "حاكم الفايز" الذي كان عضوا في حزب البعث الاشتراكي واحتذت به ، لافته "قد اختلف مع والدي في عدة قضايا ،ولكن لا أختلف معه  بأمر ألا وهو لكي تسترد الامة العربية كرامتها لن تحقق ذلك ان لم نبحث على توحدنا" "فوحدة الامة العربية هي الوسيلة الوحيدة لاسترداد مواردنا التي تنهب من الغرب ويتم التوغل علينا بحجج عديدة والحجة الآن الحرب الطائفية التي خلقتها "الصهيوأمريكية" .

وفي ما يتعلق بمقولة" اقعدي ياهند" لم تهتم الفايز بما افرزت هذه المقولة بداخل المجلس بل بـردة فعل الشارع الاردني ، وفي الوقت الحالي تقول نحن بحاجة للكوتا "التمييز الايجابي" ويوجد تمييز سلبي ،حيث تم تعيين 12% في الحكومة سيدات ،11% في مجلس الاعيان ، ورؤساء امناء جامعات 5% ،فهذا تمييز سلبي ضد المرأة، متسائلة "كيف ستثق بأن المرأة ستقود الدفة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا ان لم تعط الفرصة؟" ، فتم اعطاء الرجل فرصة ولم يثبت جدارته ،وتطالب باعطاء المرأة نصف حصة الرجل ، وتؤكد انه إذا تم اعطاء المرأة هذا الحق فستثبت جدارتها باضعاف ما يقدمه الرجل .

والحاجة للكوتا في اعتقادها "استنادا لأن قانون الانتخاب ضعيف والصوت الواحد اضعف المرأة ورسخ مقولة اننا نائب خدمات بعيدا كل البعد عن النائب الحقيقي "نائب الرقابة والسياسة أي النائب الذي ينتمي الى الاحزاب "."

الى جانب ذلك لم تنزل الفايز للانتخابات من اجل ان تدافع عن المرأة ، بل جاءت من أجل الدفاع عن المظلوم، ان كان "امرأة او رجل او طفل او الاسرة" ، وجلب الحق والمطالبة برسالة اصلاح حقيقية ، وبرأيها فان حققنا العدالة الاجتماعية ستنصف المرأة قبل الرجل ،وباعتقادها ان تبنت قضايا المرأة هذا سيضعفني أنا كـ "هند"، ويضعف السيدات والمعركة ستصبح منقصوصة "فأنا نائب وطن وهدفي الاصلاح بعينه وانصاف المواطن ".

وتتمسك هند بمبادئها وقيمها وضميرها التي تربت عليها ، ولا تنتظر من غيرها ان ينبهها للصواب أو الخطأ ، وترى انها لا تسير على خطى الاخرين ، وان فرضت التقاليد الخطى ففي هذه الحالة" سأسير على الخطى التي تفرضها عليّ  مواقفي ومبادئي ".

قدوتها "كل انسان طموح وصاحب الامل، وذكر اسمه في التاريخ وقدم شيئا للشعوب ولديه الهام وتقول: النجاح ليس مرتبطا بالمناصب والنجاح باعتقادها الهام الاخرين واكتساب محبتهم" .

وتظن هند بأنها لم تنافس فقط الرجال والنساء ولم تجد في المرحلة الحالية منافسا، وبحسبها هذا ليس "غرورا" بل واقعا ، وتقول "يا ريت آلاقي حدا انافسه" وبرأيها الاخرون ينافسونها .

الموازنة بشؤون حياتها "من خلال ادارة الوقت التي انعم الله بها عليها استطعت ان اوازن بين عملي في المجلس وحياتي الخاصة مع عائلتي فانني أبقى معهم طيلة يومي الجمعة والسبت.

الداعم لها معنويا هو زوجها وابناؤها واصدقاؤها الذين يساعدونها وتعتبر زوجها اعز صديق لها.

وأما بشأن مكانة المرأة، فتقول:المرأة مميزة وفي فترة الخمسينيات والستينيات كانت مشاركة المرأة مبدعة في الشرق الاوسط وتتمنى ان يتم استعادة هذا الدور.

"ورسالتها عبر اثير صحيفة "الانباط" المرأة الاردنية لا تعتمدي الا على نفسك ".