"العمل بين الوشاية و الحافز و إهدار كرامتك على عتبة مكتب المدير"

ء

•             نفاق الموظف

•             التمييز الوظيفي عند المسؤول

•             غياب الحوافز المالية والمعنوية والافتقار إلى التعزيز

•             الصفات غير المرغوبة في المسؤول

•            

الأنباط – الهام الخلايلة

 

تمثل الحوافز المالية والمعنوية  نوعا من التكريم ، وهو بمثابة دفع الموظف لتقديم المزيد من التألق والإبداع ، على غرار الروتين الذي هو بمثابة إحباط وثني للإبداع مع قلة الإنتاج.

الغالبية العظمى تعاني وتتندّر من سوء الحال ، حتى تجد العداء بين الموظفين يطفو على ساحة العمل وتكاد الأجواء مشحونة بالملاسنة وكيل الاتهامات لبعضهم البعض وربما جزافا.

فــعليه ينبغي ان تكون هناك آلية معينة للتقليل من حدة الأجواء المشحونة والعمل على تقديم الحوافز والتعزيز دون اي محاباة ، و تمييز وظيفي.

لا شك ان هذه الحوافز والمعطيات الإيجابية لا تتماشى في ظل مؤسسات يسود بياضها النفاق ويخوضها التمييز الوظيفي ، ومزاجية المسؤول ، فكان للأنباط وقفة لكل من هذه الحالات .

تفشى مرض النفاق في المؤسسات الإدارية ، وأصبح كالعدوى ينتقل من موظف الى آخر ، كل يراه بعينه حسب النتائج التي يحققها هذا المرض او الآفة ان صح التعبير ، فتجد بالعمل (الفهلوي) المتميّز بكثرة نفاقه ومجاملته لرب العمل ، وتجد ايضا (صاحب الأسافين) ذا القدرات الخارقة طمعاً بولاء المسؤول وببعض المكاسب الرخيصة مقابل ظلم الموظفين ، كما تجد (الكاذب) الذي يصوّر مشاهد غير موجودة فعليّاً ويقوم بنقلها حسب طريقته ما يعرقل سير العمل بين الإدارة والموظف ، وكلها مصطلحات تندرج تحت بند النفاق ، وهو سلوك مشين له تأثير فادح على الحياة العملية ، كما انه سيطر على الابداع وجودة العمل.

عزا بعض الموظفين تفشّي آفة النفاق بسبب التمييز الوظيفي بين أوساط المؤسسة ، وهو أكبر عامل يخلق الغيرة والثرثرة والحسد ، مما يولّد عدم الاستقرار في العمل ، والتوتر المستمر ، ونتائج قد لا تحمد عقباها.

 وكان للأنباط جولة بين الموظفين لمعرفة آرائهم عن هذه الآفة الخطيرة :

يقول احمد برهان

 الوشاية بالعمل نفاق اداري نتن ، فيحدث ان تمنح زميلك الأمان والثقة وتتجاذبون أطراف الحديث ثم بعد فترة قصيرة تجد ان كلامك اصبح بين يدي المسؤول ، وكل من هو على هذه الشاكلة لا يثق كثيرا بأخلاقه ، لأن الدين أخلاق ومعاملة.  

اما علي فيقول :

النفاق سلاح في يد الأرعن الذي يستخدمه غيض من فيض جرّاء التمييز بين الموظفين وتفضيل المسؤول زميلا على الآخر ، او منح احدهم ثقة مطلقة فيستخدمها بالغرور والتسلط على باقي زملائه في العمل ، وهذا الغرور يزيد من تفشّي النفاق في اوصاله ، فكلما نافق للمسؤول ووشى على زميله علا شأنه وثبتت مكانته .

من جهتها قالت فاطمة هنا مربط الفرس:

اذا كان النفاق آفة فإنه يكشف سوء تنظيم الإدارة ، ومدى الترهل الاداري والفكري عند المسؤول ، الذي يسعى لاهثاً لسماع اي كلمة تخدم توجهاتّه ، فلو كان المدير صالحاً لما سمح لأي موظف كان بأن يستخدم هذا الأسلوب النكرة ، بل ان المسؤول الذي ينتظر اخباراً كهذه لا شك انه يجد اكبر وقت في المتعة والتسلية ( والقيل والقال) وهو اسلوب لا يمثل غاية شريفة ، بل ظاهرة غير أخلاقية من كلا الطرفين (الواشي والمسؤول )مهما كانت المبررات.

لذلك :

فإن الإدارة المسؤولة هي التي تعامل الموظف حسب كفاءته وامتيازاته ، ووضع المناسب في المكان الأنسب ، ولو تم استخدام هذه المعايير ستضمحل هذه الظاهرة وتتلاشى تدريجياً.

هذه المعضلة يتم تفاديها بالإبداع والتحفيز المبني على الفوارق الفردية فقط من ناحية الذكاء والقدرات المتميزه العالية ، ومراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية للموظفين ، فالبعض يعمل من باب الحاجة والبعض لإضاعة الوقت من جهة ومن جهة أخرى ليثبت انه عضو فاعل في المجتمع ، كما يجب قتل روتين العمل ، فكل عمل لا يحتوي على تعزيز وثناء هو عمل روتيني بحت يدفع الموظف للتراخي وعدم اعطاء ناتج فعّال يتناسب وطبيعة العمل.

ايضا يجب اكتشاف المواهب والإبداعات التي تخلق جو المنافسة الشريف ، وهو أمر بحاجة الى تعزيز بالمطلق ، حيث ان غياب الحافز يؤثر سلبا على العطاء ويثبط الهمم.

اما الحصول على بيئة عمل مناسبة فقد يعترضه بعض من الصعوبات في اغلب الاحيان خاصة اذا ما اصطدم الموظف بمسؤول عليه بعض من المآخذ ويحمل بعضا من الصفات التي تعرقل ادارة المكتب، فهناك المدير دائم الاتهام الذي يجد متعته في كيل الاتهامات الى الموظفين في حال وقوع اي مشكلة ، ويتنصل من المسؤولية التي تقع على كاهله في حال كان هو المتسبب بهذه المشكلة .

وهنالك المديرة التي تقود مجموعة لا يستهان بها من الذكور ، فنوع الجنس يراه البعض مزعجا وغير مقبول ، والصراع بين الجنسين يجعل العمل بصعوبة بمكان بين الرئيس والمرؤوس.

وهناك المدير العنصري الذي يتعنصر لفئة معينة تندرج تحت اسم القرابة ، او النسب ، وهو المدير الأسوأ على الإطلاق ، ايضا هنالك المدير المتسلط المتعنّت في رأيه المتزمّت في مواقفه ، ما يجعل مواقفه غير منطقية وردود أفعاله غير مدروسة ، بالتالي لا تضمن نتائج التعامل مع هذا النوع من المدراء ، بالإضافة الى كونه مكروها بين الموظفين ،اما المدير الودود فقد يكون من الجيد التعامل معه بعلاقات أخوية صديقة ، لكن يجب ان يشوبها كثير من الحزم حتى لا تكون العلاقة مفتوحة بطريقة تهوي منها جميع المثل والقيم .

وهنالك المدير المتفرغ الذي يقضي يومه خلف مكتبه يصدر الأوامر دون الاختلاط فعليا بموظفيه وبين مكاتبهم ، يشرف شخصيا على العمل ، هذا النوع من المسؤولين يخلق حالة من السخط عند الموظفين ، فهو مدير مكتب لا يشارك و لا ينتج خارج اسوار مكتبه البتّة  ، وآخرهم المدير المدمن على العمل الذي يقع على كاهله حمل كبير ، ولكنه يبدو مزعجا حين يجبرك على الإدمان في العمل حتى بعد انتهاء ساعات العمل الاساسية الى ساعات إضافية ودون احتساب المدة الإضافية  ، وبكل الأحوال يراك مقصرا.