الطفيلة ضحية "جنى" وتهرب أجهزة الدولة من المسؤولية

مطالب بلجنة تحقيق لما آلت إليه أحوال المحافظة في العاصفة الثلجية

 

محافظ الطفيلة: بقيت الطفيلة بدون كهرباء لمدة 3 أيام مع توفير كافة الآليات لعمال شركة توزيع الكهرباء

رئيس بلدية الطفيلة: الجدار الاستنادي عمل عشوائي بدون ترخيص

شركة توزيع الكهرباء: 15.30 ساعة مدة انقطاع الكهرباء على الطفيلة وليس 3 ايام

النائب الشحاحدة: كل المسؤولية على عاتق وزير الطاقة

 

 

الأنباط – هنا الخطيب

 

كشفت عاصفة "جنى" الثلجية التي ضربت المملكة مساء يوم الخميس الماضي عدم مسؤولية عدة دوائر حكومية، التي ما انفكت على تحميل بعضها مسؤولية ما تعرضت له المحافظة من دمار، وبات بعض مناطقها قرى منكوبة.

 

محافظة بلا كهرباء، وشركة توزيع الكهرباء تبرر ذلك بأن حجم الكارثة أكبر من طاقتها نظرا لسوء الأوضاع وبعد بعض المناطق.

 

اغلاقات في طرق وفقدان الاتصالات، والجهات المعنية تبرر ذلك بأن ارتفاعات الثلج فاقت التوقعات، حيث بلغت في بعض المناطق 1.70 سم، ما أعاق تقدم المركبات وقدرتها على فتح الطرق، حيث قال بعض المسؤولين أنه لا جدوى من فتح الطرق لأنها سرعان ما ستغلق من جديد، فتاه سكان هذه المناطق.

 

وفاة سيدة وابنها بانهيار جدار استنادي، ومختلف الجهات تتهرب، فكل ما سمعناه هو رفض رئيس بلدية الطفيلة تحمل المسؤولية انطلاقا من ان الجدار بُنِي بطريقة غير قانونية، فيما حمََل المحافظ اصحاب البيت المسؤولية، مشيرا إلى انهم اقدموا على بناء السور بطريقة غير مطابقة للمواصفات والمقاييس.

 

ورغم عودة الحياة إلى شوارع الطفيلة، الا ان ما عانوه من انقطاع للكهرباء استمر في بعض المناطق إلى 3 أيام، وفقدان اتصالاتهم بالاخرين، وصعوبة التنقل، وتوهانهم بين المؤسسات الحكومية هناك،  كان اكبر من ان يحتمل، وكأن الثقة فقدت ببعض هذه الاجهزة، حتى طالب سكان المحافظة من هذه الأجهزة التعلم من نظيراتها في باقي المناطق.

 

ما حدث في الطفيلة، بحسب سكانها، كارثة يجب على الجميع تحمل مسؤوليتها، منتقدين كثرة الوعود التي تلقوها على مدار السنوات السابقة، وطالبوا بتشكيل لجنة تحقيق للوقوف على نتائج العاصفة الثلجية، وتحميل المقصرين كامل المسؤولية.

 

جرادات: عادت الكهرباء إلى الطفيلة مساء السبت

وقال محافظ الطفيلة احمد جرادات لـ" الانباط" ان الكهرباء كانت مقطوعة فترة طويلة جدا عن سكان المحافظة، وهي اعتمادهم الرئيسي للمعيشة، منوها بأن الانقطاع استمر لمدة 3 ايام في بعض المناطق، كما ان عملهم يعتمد على الآليات التي تقوم بفتح الطرق من لجنة العمليات.

 

وأضاف بأن المحافظة قدمت لعمال الكهرباء الآليات المجنزرة عن طريق القوات المسلحة في المناطق الجنوبية وغيرها من المناطق، اضافة الى الجرافات من البلدية، كما كافة الآليات كانت تساعدهم لأداء واجبهم وان الكهرباء عادت الى الطفيلة الساعة السادسة مساء السبت.

 

واوضح بأن عمال شركة الكهرباء الذين توجهوا لاصلاح الاعطال كانوا يحتاجون حوالي 15 ساعة لاعادتها ناهيك عن بحثهم إلى حين وجدوا الخلل، الامر الذي صعب على المواطنين بتأخير عودة التيار إليهم، وقاموا بالوصول اخيرا الى محولات الكهرباء التي تخدم الطفيلة، والتي تتضمن محول كهرباء في منطقة الرشادية، والاخر في منطقة الحسا وذلك لعدم وجود محولات خاصة بالطفيلة داخلها.

 

وأكد جرادات بان جميع الشوارع الفرعية في الطفيلة سالكة باستثناء منطقة القادسية والتي يجري العمل على فتحها، وأن المعضلة الوحيدة التي واجهت المحافظة هي انقطاع الكهرباء لمدة 3 ايام، منوها الى ان المسؤولين تواصلوا مع عمال الكهرباء لاعادة اصلاح الاعطال، لكنهم كانوا بطيئين في ذلك.

 

وبخصوص الجدار الاستنادي الذي انهار وادى إلى وفاة السيدة وابنها أشار المحافظ  بانه بناء خاص، وليس ضمن جهة حكومية، فأصحاب العلاقة هم من قاموا ببنائه، كما انه غير مطابق للمواصفات والمقاييس وخلفه جبل من الطمم والاتربة ومع تساقط الامطار والثلوج الكثيفة ادى الى انهياره بشكل مأساوي، وذكر الجرادات بان طبيعة الطفيلة اغلبها جبال وهناك الكثير من الجدران الاستنادية، كما ان هناك حوالي 5 جدران تم انهيارها بفعل الثلج والامطار دون تسجيل اصابات.

 

الحنفيات: العاصفة "جنى" كانت غير متوقعة على الطفيلة

اما رئيس بلدية الطفيلة المهندس خالد الحنفيات والذي اكد بأن الحياة قد عادت إلى الطفيلة، قال بأن العاصفة الثلجية التي غطت المملكة كانت حصة الطفيلة منها الكبرى وغير متوقعة، كما ان وصل ارتفاع الثلج في بعض المناطق ما يقارب المترين، مشيرا بأن 80% من الشوارع الفرعية فيها سالكة بعد فتحها يوم السبت، وجار العمل على فتح باقي الشوارع الفرعية.

 

وبخصوص الشوارع الرئيسية أشار بأن البلدية كانت تقوم بفتح الطرق بشكل دوري، في كل مرة يغلق الشارع الرئيسي بفعل الثلج تخرج الآليات وتقوم بفتحها من جديد، منوها بانهم قاموا باستأجار 10 آليات على مدار 3 ايام لتقوم بفتح الطرق بشكل كامل ولتعزيز الانجاز، وأن الوضع تحت السيطرة.

 

وأشار الحنفيات بان الآليات تم استأجارها قبل العاصفة ضمن خطة الاستعدادات التي قامت بها بلدية الطفيلة، موجها اصابع الاتهام الى شركة توزيع الكهرباء، قائلا: " بأن هناك تقصير واضح من شركة الكهرباء، ونحن كبلديات ووزارة اشغال عامة لم نقصر بالعمل، وان تساقط الثلوج كان كثيفا والتراكم كان اكبر فلم تستطع الآليات فتح الشوارع الفرعية خلال العاصفة، الا يوم السبت".

 

وأضاف بأن البلدية كانت مستعدة بإقالة عمال الكهرباء بأية آلية يختارونها لاصلاح العطل الا انهم لم يستطعوا تحديد موقع العطل طوال العاصفة الى حين مساء يوم السبت، منوها الى ان بعد المسافة هو ما اعاق تحديد العطل بالنسبة لشركة توزيع الكهرباء".

 

وأشار الحنفيات بخصوص الجدار الاستنادي، بأنه موجود في موقع خطر وغير صحيح، والاجهزة الامنية لم تقصر في محاولة انتشالهم من الانقاض، كما انه تم توافر جميع الآليات للعملية التي وصفت بالحساسة بسبب خطورة الموقف، وان الحادث صادم ومحزن لكل ابناء الطفيلة.

 

كما نوه بأن الحائط قديم ومتهالك وهو قائم بدون ترخيص، مشيرا الى انه عمل عشوائي قام ببنائه اصحاب الحظيرة التي بنيت بجوار الجدار بسقف من "الزينكو"، وأكد بأن الكهرباء في نهار الاحد عادت الى كافة مناطق الطفيلة، وان فتح الشوارع ما زال جاريا، والطرق الرئيسية المؤدية الى الطفيلة سالكة بمسرب واحد، وذلك بسبب علو ارتفاع الثلوج على الشارع، مشيرا الى ان " المواطن متعود انه يشتكي" وذلك بانه كان على علم بالعاصفة الثلجية فلماذا خرج في اخر لحظة".

 

آل خطاب: فقدت سيارت شركة الكهرباء تحت الثلج اثناء القيام بعملها

قال الناطق الاعلامي باسم شركة توزيع الكهرباء ياسين آل خطاب بأن عمال الكهرباء قاموا باداء واجبهم في اصلاح الاعطال في الطفيلة بحسب الحالة الجوية هناك، حيث وصل ارتفاع الثلوج حوالي المترين، وان العمال كانوا يتبعون الجرافات التي كانت تسير امامهم لفتح الطريق.

 

وأشار بأن انقطاع الكهرباء دام يوم الجمعة لمدة 12 ساعة، تحديدا من الساعة الخامسة فجرا الى الخامسة مساءا، وعادت الى الانقطاع في الساعة السابعة مساءا الى ذات اليوم الساعة العاشرة والنصف ليلا، وان ادعاءات بأن الانقطاع دام لمدة 3 ايام عار عن الصحة، مشيرا بأن التيار عاد الى المناطق المختلفة تقريبا حوالي الساعة الخامسة مساءا يوم السبت.

 

وأوضح بأن التأخير في تصليح الاعطال يعود الى صعوبة الطرق المؤدية الى المحولات المسؤولة عن الطفيلة، حيث ان المسافات بعيدة وتراكم الثلوج كان العائق في الوصول بالسرعة الطبيعية، مشيرا بأن اخطارا كثيرة تعرض لها العمال اثناء ادائهم واجبهم، حيث فقدت سيارات لشركة توزيع الكهرباء منها ما وجد في ذات اليوم ومنها ما وجد في اليوم التالي.

 

منوها الى ان مسؤولين من شركة التوزيع في الطفيلة قد علقوا في الثلج وانتظروا الى حين وصول الونشات إليهم لانقاذهم وسحب سياراتهم، مؤكدا بان تحديد موقع العطل كان صعبا نظرا لسوء الاوضاع الجوية وبعد المسافات المقتطعة.

 

ويتساءل خطاب نسبة الى تصريح مسؤول الذي قال بان عمال الكهرباء بطيئون، عن امكانية السرعة التي من المفترض ان يقوم بها عمال الكهرباء بأداء واجبهم وهم يقودون على الطريق الصحراوي مع تراكم الثلوج وغلق للطرق التي كانت تفتح وهم يقومون بعملهم!، مؤكدا بانها آلية واحدة التي كانت تسبق سيارات توزيع الكهرباء وهم كانوا خلفها تماما، مشيرا بانه ليس من المعقول السير بسرعة 100 كم / الساعة في هذه الظروف الصعبة.

 

مواطنو الطفيلة : " الاردن ليست عمان فقط"

اشتكى مواطنو الطفيلة من عدم استجابة الجهات المسؤولة للاوضاع الصعبة التي كانوا يعيشوها خلال العاصفة الثلجية جنى، حيث اطلق بعد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ بعنوان "الطفيلة منكوبة" في خطوة لايصال صوت المواطنين الى المسؤولين بطريقة سريعة.

 

وقال محمد "مواطن":" نريد إيصال رسالة إلى المسؤولين الذين ينامون تحت التدفئة المركزية وعائلة تموت من البرد تحت الأنقاض، فالطفيلة 3 أيام بدون خبز بدون كهرباء بدون ماء بدون محروقات بدون بث بدون اسعاف وطرق مغلقة، نحن لا نسحق ذلك".

 

اما ابراهيم "مواطن" أشار بان اكوام الثلج وصلت امام بيتهم الى اعلى مستوى حتى اغلق الباب الرئيسي كاملا، وذلك بسبب عدم استجابة البلدية لطلبهم في فتح الطرق الفرعية، حيث بقوا بدون خبز او كهرباء طوال العاصفة ، ورنا "مواطنة" تقول: " الطفيلة كانها ليست من محافظات الاردن ,وموضوعه على الهامش وليس فيها خدمات مثل باقي المحافظات فلينظروا في امرها ولا يهمشوها".

 

وسيدة تطالب عبر "الانباط" بتأسيس حملة بعنوان " نحن ضمن خارطة الاردن"، وذلك بسبب غياب المسؤولين وان حال الطفيلة الذي يبكي العين – بحسب وصفها- معلنة بانها بصدد المطالبة بحقوقها، اما اخرى فقد وجهت المسؤولية الى نواب الطفيلة لذين بحسب ما افادته جلسوا على الكرسي ونسوا حال الطفيلة في الشتاء، على علم بما تعانيه من نص في الخدمات، وكانت من ضمن الحوادث المؤسفة التي مرت بها الطفيلة وفاة سيدة وابنها إثر انهيار جدار استنادي قرب منزلهم في مدينة الطفيلة، وفق مدير الدفاع المدني في الطفيلة العقيد نايف النوايسة. 

 

وأكد النوايسة أن جدارا استناديا بطول 28 مترا وبارتفاع ثمانية أمتار انهار جراء الأمطار والثلوج عندما كانت سيدة وابنيها يتفقدان عدد من الأغنام في حظيرة بنيت بجوار الجدار بسقف من "الزينكو"، حيث تمكنت فرق الدفاع المدني من انتشال أحدهم في وقت مبكر خلال علمية الإنقاذ التي وصفها بالمعقدة نتيجة حجم الجدار الهائل المنهار والظروف الجوية السائدة، حيث تم عمل أنفاق تحت الجدار للوصول إلى الضحايا. 

 

النائب شحاحدة يحمل وزير الطاقة مسؤولية ما حدث في الطفيلة

حمل النائب ابراهيم الشحاحدة كامل مسؤولية ما حدث في الطفيلة الى وزير الطاقة محمد حامد، مشيرا في تصريح سابق بانهم قصروا بشكل كبيرحيث بقيت الكهرباء غائبة عن الطفيلة حوالي 15 ساعة، وأشار الشحاحدة إلى الإهمال الذي تعانيه المحافظة من قبل المسؤولين وتعذر فتح الطرق الرئيسة والفرعية التي تراكمت بها الثلوج بكثافة، وغطت الثلوج أرجاء واسعة من محافظة الطفيلة بسماكة وصلت إلى نحو مترين في بعض المرتفعات الجنوبية من المحافظة.