الرعد في مجلس النواب!!

 

 

تهز جنبات مجلس النواب أصوات رعد، مصدرها نواب ويقذفونها في وجه الحكومة التي تستمع بإصغاء إلى مداخلات السادة نواب الشعب على مشروع الموازنة العامة.

هذا الرعد، ليس غريبا بكل الأحوال، بل اعتاد الأردنيون عليه، ويعرفون تماما إلى ماذا سينتهي، ولعل الأردنيين باتوا أقل اهتماما بتلك الخطابات الرنانة.

فيما مضى، كان الأردنيون يتسمرون أمام شاشة التلفزيون الأردني يستمعون لنائبهم، وكان أبناء الدائرة الانتخابية ينتظرون بفارغ الصبر كلمة نائبهم ليطمئنوا إلى قائمة المطالب الخدمية التي سيضمنها في خطابه الرنان.

نعم، الخطابات والمداخلات رنانة، والمطالب الخدمية الضيقة كثيرة وكثيرة جدا، غير أن الأردنيين لم يعودوا كما الماضي، فهم لا يلقون بالا إلى الخطابات ولا إلى المطالب ولا إلى نائب دائرتهم حتى.

مشروع الموازنة، واحد من أهم المشاريع الذي ينظر فيها مجلس النواب باتجاه اقرارها أو ردها؛ وهو يحتاج إلى قراءة  مستفيضة وتدقيق كبير ويحتاج من النائب أن يسأل خبراء ومتخصصين ليضيئوا له الطريق ويؤشروا له على بواطن الخلل ويزودوه بالمقترحات التي من شأنها أن تزيل أسباب الضعف في الموازنة، لكن هل يفعل النواب ذلك؟.

من المؤكد أن النائب ليس سوبرمان وهو ليس أفلاطون زمانه، فهو لا يفهم في كل شيء، فربما يكون مختصا في جانب ومبدع فيه وهذا لا يعني أنه يفهم في كل القوانين حتى وإن كان يحمل شهادة عليا.

بعض النواب، للأسف، ينظرون إلى مقعدهم النيابي على أنه وظيفة أو مغنما يجني منه مكاسب لعمله ومشاريعه الخاص، وربما أيضا هناك من ينظر إليها على أنها وجاهة.

مشروع الموازنة سيمضي وسيحصل على الثقة، وما هذا الرعد المتزلزل في جنبات مجلس النواب ما هو إلى صوت لا يضير النتيجة النهائية بأي شيء.

بالتأكيد، هناك نواب يقدمون مداخلات مهمة وفيها عمق، إلا أن ليس كل النواب كذلك، وهذا ما يجعلنا نتمنى أن نكون مخطئين فيما ذهبنا إليه.