أسمى خضر ...تعرضت لضغوطات في مسيرتها العملية ولكنها حافظت على صورتها المرسومة بمخيلة أبيها

 



ناشطة في عالم المرأة وصاحبة موقف  

 

الأنباط – رنيم الدويري

تصوير- بسام غانم


تنوعت طموحاتها منذ ان كانت بعمر صغير في فترة دراستها في المدرسة ، تعددت مواقفها ولفت انتباهها قضايا هائلة وتعلقت بالدفاع عن مثيلاتها من الشابات والسيدات بمختلف شرائح المجتمع المحلي ، حققت أحلامها عبر مراحل متدرجة من حياتها ، شغفت بالعمل مع مؤسسات المجتمع المدني واندمجت فيها.

 

انطلقت في عالم حقوق الانسان تحملت مسؤوليات كثيرة ، فهنالك من أيدها ، والبعض الآخر وصفها بالمعارضة ، لمعت في مهنة المحاماة ، ووقفت الى جانب المرأة بكافة التفاصيل ، وهذا جعلها صاحبة أفكار متمددة ومتنوعة ، نافست واثبتت وجودها ، عانت ونالت نصيبا من تولي المهام الصعبة واستطاعت ان تعلن عزمها واصرارها لتمسكها برأيها وان كان حولها معارضون ، فهي دائما تفكر في مصلحة الوطن .

 

أسمى خضر ان مدى نجاحها أو عدمه يقيمونه افراد المجتمع ولكنها تعتبر ان تجربتها في العمل  كانت تجربة غنية وصعبة في ذات الوقت ومرهقة ومكلفة على المستويين الاجتماعي والاسري ، ولكنها بحسبها يوجد فيها علامات مضيئة ودروس مستفادة وأهمها "ان الانسان مهما كانت طموحاته واحلامه وتطلعاته للمستقبل مستحيلة الا انها قابلة للتحقق فيما اذا كان الانسان قام ببذل جهد كبير والاجتهاد"، وبالتالي  فان ما يشاع الى ما يسمى بتلقي الدعم احيانا قد يكون دعما عائليا أم ماديا ، أم واسطة تسهل حياته الى عوامل اضافية لتساعده الى ما يطمح "فبرأيها لا تؤيد الاتكالية والواسطات".

لافتة إلى وجود معيقات في طريق الاشخاص اما انها موضوعية كفتح فرص للشباب والنساء والمواطنين عموما ، واما اغلاق ابواب الفرص ، وتقول انها استفادت من عدة ظروف موضوعية ومن ضمنها الانخراط المبكر بالانشطة ذات الطبيعة العامة ، وتعرب عن ذلك بأحد الامثلة التي علقت بذاكرتها اثناء طفولتها " مظاهرات السموع سنة 1964 التي كانت فيها من ضمن الطالبات اللواتي يهتفن بالمظاهرة عندما كان عمرها 12 عاما ، ومن أولى الذكريات حرب 1967 وما نشأ عنها من نزوح أعداد هائلة من الضفة الغربية وحضورهم الى العاصمة ومبيتهم  في المدارس والاماكن العامة بالاضافة لحاجتهم الى خدمات متنوعة اغاثية الطابع ، وهذا ساعدها الى اطلاعها على معاناة المجتمعات الناشئة عن الاحتلال"

 

وأعربت الى ان هذه اللفتة  نمت مسؤوليتها العامة تجاه ضحايا غياب العدل والقانون "الحروب العدوانية" ، بالاضافة الى الوعي المبكر بمثل هذه القضايا الا ان هذه الأمور كان لها أثر سواء في بيتها أو بيوت باقي الاردنيين، والتعمق بالشأن العام والاستماع الى الاخبار والتحليلات السياسية بين افراد العائلة التي كانت تتناول القضايا العامة، وتعتبر خضر هذا مدرسة  ثقافية سياسية عن البيئة السائدة التي أكسبتها معرفة وخبرة ، لا سيما المدرسة التعليمية التي كانت ترتادها .

 

 كما ان خضر أصبحت بعد ذلك اكثر تعمقا  بمسألة التمييز ضد المرأة ، اثر اكتشافها التمييز و الظلم  اللاحق بسيدات المجتمع واستطاعت ملاحظة هذا الشيء من خلال  التمييز بين الذكر والانثى داخل اطار العائلة ربما من العادة الاجتماعية السائدة وهي تسمية الأم والأب باسم الابن الذكر ، "حيث يوجد عائلات ومنها عائلتي كمناداتهم باسمي ومن ثم رزقوا بولد فأصبح ابوها ينادى باسم ابنه ، ومن هنا شعرت بالتمييز".

 

واصبح يراودها شعور هل تراجعوا عن محبتها أم أنها أقل شأنا منه وتساؤلات عديدة ، وبدأت هذه الأمور تؤثر على طريقة تفكيرها والشخص الذي لاحظ مدى انزعاجها هو والدها الذي امتاز بالثقافة والتقدمية، وايمانه بالشابات كالشبان ولا يعترف بالتمييز ، "وبحسب الخضر انما طبيعة المجتمع تفرض علينا هذه التسمية وعلاقتها بالعادات والتقاليد "، الا انه لفت نظرها الى ان الواقع يفرق بين كلا الجنسين وممارسات مختلفة وهذا جعلها مدافعة عن صديقاتها.

وبدأت مرحلة اهتمامها بالمرأة منذ فترة دراستها في المدرسة، ووالدها ساعدها جدا بتقديمه لها روايات ومقالات وكتب عديدة كان لها دورا بتوسيع آفاق تفكيرها ، وتفهمها مسألة العدالة بين الرجل والمرأة والشعور بالظلم دفعها لدراسة الحقوق .

 

وتقول لم يكن كلية حقوق في الاردن ، فذهبت للدراسة في جامعة دمشق في سوريا وهذا فرض عليها ان تعيش بمفردها عن عائلتها في فترة مبكرة ، وكان لثقة والدها بها أثرا في اثبات قدرتها من خلال محافظتها على آدائها في الجامعة ، الا انها لم تكمل دراستها بسبب اصابة والدها بالمرض واحالته على التقاعد ، فقامت بالرجوع الى الاردن لمساعدته  فوجدت شاغرا بمهنة معلمة ، وباعتقادها ان التعليم من أحب المهن اليها نظرا لانه مفتاح للتقدم ومعالجة كل ما نعانيه من مشكلات ونمط نشكل به عقلية ومعارف الاطفال ، ولذلك تعتقد ان التعليم أهم مهنة على الاطلاق ،وتتمنى ان يحظى التعليم والمعلم باهتمام  .

 

ومن ثم اكملت دراستها بالمراسلات من خلال الذهاب الى مواعيد الامتحانات في دمشق ، تخرجت من الجامعة ولم تتدرب نظرا ان التدريب يكون بلا مردود مادي فيحتاج الى سنتين ، استمرت بالتعليم وبعد مدة استقالت لموقفها من محاربة العنف ضد الاطفال كان لديها احتجاج تجاه احد المعلمات لتعنيف طفل على الرغم من حاجتها للدخل الا انها تمسكت بموقفها وتركت العمل .

 

ومن ثم انتقلت للعمل في صيحفة الأخبار لمدة سنة ، ومن ثم التحقت بالتدريب للمحاماة عام 1979 وأنهت المدة عام 1981 وبعدها مباشرة مارست مهنتها ، وتعتقد ان من اسباب نجاحها هو السعي لاكتساب المعرفة والشغف لها ، وحرصها على تبني مواقف معينة والتعبير عنها وان كانت "مواقفي لا ترضي الجميع" .

 

حيث كانت بنقابة المحامين في لجنة الحريات "حقوق الانسان" وهذا كان ينظر إليه على انه معارضة سياسية ، الى ذلك تعرضت أسمى  لمضايقات عديدة لعملها في اطار هذا الجانب الا انها وقفت بوجه المذايقات لايمانها بأن ترسيخ الحريات، والحقوق هو يصب في مصلحة الوطن وليس ضده ، بالاضافة الى مداخلات من بعض الرسميين ، الا انها اصرت على رأيها وهذا يدل على قدرة طرحها للمواضيع سواء كانت محلية ام اقليمية خاصة القضية الفلسطينية التي كان فيها انتهاك للحريات بحسبها .

 

منوهة على الانسان ان يتبنى موقف ويكون جرئ بالدفاع عنه  دون الاساء او نعت من حوله بالسلبية ، وبالمحصلة كان نزعة لاحداث التغيير بأسلوب سلمي ومبدأ وهذا له تأثير ايجابي ، بالاضافة الى نوع من الدخل ، وللنجاح في الحياة العامة يجب الاستعداد لاعطاء الوقت وجهد وتحمل الضغوطات والتضحيات ، واستعداد للعطاء والتضحية بدونهما لا ينجح الانسان برأيها.

 

والى ذلك تولت أسمى قضايا عديدة للدفاع عنها أمام القضاء وحققت نجاحا ونتائج وقرارات جيدة واثبتت حضورها حيث كانت المحامية رقم خمسة في النقابة من أوائل المحاميات في الاردن، وتعتقد الى وجود دعم واعتراف بقدراتها من قبل القضاة والمحاميين ، فالبداية كان المدافعون عن القضايا هم الرجال لاعتقاداتهم ان النساء "ضعاف" ، لكن بعد مرور فترة من الزمن أصبحوا النساء يلتجأون لها كونها مارست المهنة للدفاع عنهم وحمايتهم .

 

كما ان نجاحها في المهنة مهد لها السير بنجاح في الحياة العامة ، "لا فائدة عندما الشخص يفشل في عمله ويبحث عن مجرى آخر فهذا شيء صعب لذلك يجب اثبات القدرة في مجال تخصصه واقناع الآخرين" .

 

واعربت انها استفادت من الامور الكبيرة والصغيرة واكتسبت منها معارف ،وباعتقادها ان الانسان ينجح من خلال الاخذ بتجارب الاخرين والاصغاء الجيد والتعبير عنهم وهذا جعلهم يثقون بها وبآدائها .

 

ومن الصعوبات  التي واجهتها أجابت  "الانثى في مجتمعاتنا تحتاج إلى بذل جهود مضاعفة أكثر من الرجال ، فالرجال يقولون العمل للمرأة محطة لحين تتزوج ، وكانت حريصة في الموازنة بأوقات عملها" .

 

وتحدثت عن دور عائلتها في دعمها ،بتفهمهم ومساندتهم وثقتهم بها ، وبشكل مستمر  تلتزم بالصورة التي رسمها والدها في مخيلته لها قبل وفاته  وهي "أسمى المدافعة عن الحق " ، لا سيما دور اصدقائها في تشجيعها ، معربة انها نشطت في فترة الثمانيات ضمن المجتمع المدني ولجنة الحريات ،فوالدتها كان حلمها ان تراها وزيرة ، الا ان أسمى استطاعت ان تحقق حلم والدتها واصبحت وزيرة ناطقة باسم الدولة عام 2003 وكان تحديا على مستوى واسع ،على الرغم من انها مسؤولية صعبة الا انها فرصتها لفهم مجريات الواقع الاردني " من خلال الاصغاء الجيد"

كما ان  تجربة المناصب الوزارية  اضافت على شخصيتها بادراكها للمزيد من الدقة برؤية الأمور من زوايا مختلفة وموازنتها بموضوعية ، وان كل شيء يأتي ضمن خطوات في تقييم المواقف واصبحت اكثر قدرة على التأثير ، والاعتدال في الطرح والمبدئية .

 

وأما عن طموحها : تجيب "طموحي بوجود جيل من الشباب يتبنون القضايا العامة وحرصهم على ممارسة مواطنة فاعلة ، والتصدي للعديد من القضايا ومواصلة المسيرة ، وبالنهاية لا يمكن لأي فرد مهما كان نجاحه ان يحدث تغيير بشكل فردي بل التغير بالمستوى الجماعي ، وتريد ان تضع خبرتها بين أيادي الشباب" .

 

قدوتها : "والدها قدوتها بالدرجة الاولى ، واتخذت نماذج عديدة لتقتدي بهم وتعلمت منهم ، وشخصيات مختلفة تاريخية وحديثة وأخذ افضل السمات التي تستهويها ،فالجميع لديهم نقاط ضعف وقوة" .

 

"وأما عن مكانة المرأة في الأردن تحدثت أسمى  عبر أثير الانباط "بأن المرأة متعلمة وشخصيتها قوية ، وحريصة بالتوازن ما بين اسرتها والحياة العامة ،فهنالك 14.5% من الأسر تعولها امرأة ، و قصص نجاح لسيدات تجاوزن التحديات ،والمرأة دخلت كافة المجالات ، الا ان نسبة النساء في العمل تراجعت فالان النسبة 13% ، هذا له عوامل بقدرة المجتمع بتوفير بيئة لعمل المرأة وليس الخلل بسيدة الاردن".