الأسباب التي تدفع المجرمين لارتكاب جرائمهم

إحصائيات الجرائم متفاوتة بين الجهات المختلفة

 

 

الأنباط – رنيم الدويري

تفاوتت النسب الاحصائية بشأن انواع الجرائم وعدد مرتكبيها ، وتنوعت أسبابها، رغم وجود قوانين رادعة ومنصوص عليها دستوريا الا ان الجريمة ما زالت متفشية في الاردن لأسباب معروفة أو غير معروفة، لم تتمركز في مكان واحد بل ممتدة في أغلب محافظات المملكة ، ومنها حالات جرمية أحدثت كوارث بشرية بقتل من لا ذنب لهم .

خبراء ... يتحدثون عن أسباب وقوعها

أوضح خبير علم النفس الدكتور محمد الحباشنة  لـ " الانباط "هنالك جريمة ذات هدف ، أو ارتكاب عملية القتل نتيجة شيء مالي او خلافي فهي جريمة تسمى "محفزة بالدافع "، وجرائم أخرى مخططة يقوم بها أشخاص لهم تاريخ جرمي ويندرجون تحت شخصيات ضد المجتمع ويقدمون على ارتكابها بسهولة ولا يوجد لديهم شعور بالذنب بالمقابل يتمتعون باندفاعية شديدة ، وعدم السيطرة على انفعالاتهم ورغبتهم باختراق القانون .

ويضيف الحباشنة الى وجود شخصيات انفجارية في المجتمع ، وأخرى تتمتع بالتشكيك لوجود أوهام تحيط بهم ،وعامل الثقافة الذي يحدد العنف كطريقة للتعامل مع الاشياء ربما تكون نابعة من الاسرة فتسهل من ايقاع الجريمة.

أشار أخصائي علم الاجتماع الدكتور علاء الرواشدة لـ "الانباط" الى ان اسباب وقوع الجريمة متعددة ومتباينة منها ما يكون اقتصاديا واجتماعيا ، وعوامل نفسية ، ومنها ما هو بيولوجي ، ويوجد نظريات متنوعة للجريمة ، ونحن كاجتماعيين نؤمن بوجود عوامل متفاعلة ، على الصعيد الاجتماعي حيث يتعلق الامر بالظروف الاسرية اقتصاديا والوضع الصحي وربما لمرض معين ، وبعض مرتكبي الجريمة يرتكبونها استنادا لثقافتهم في ذلك كالحديث عن جرائم الشرف .

وأضاف الرواشدة في بعض الاحيان تكون الجريمة ذات ايحاء سياسي ، ويتم حماية المجتمع من الجريمة من خلال دراسة الأسباب والبدء بمكافحتها وتحسين الاوضاع الاقتصادية وأما ثقافيا  فينصح باجراء حلقات توعوية لأفراد المجتمع ، وتطوير القيم السياسية والاقتصادية وتحقيق الحوار، وتأهيل المجرمين من خلال تعديل سلوكهم من مثل هذه الاساسيات تخفف من وقوع الجريمة .واما الضحية فسيسلك سلوكا ويصبح عنصرا غير متفاعل وضعيف، وهذا ما يشجع الجاني بتكرار ارتكابها .

القانون

حيث ان قانون منع الجرائم تم وضعه عام 1954 ولم يتم تعديله ، وهذا القانون يتخذه الحاكم الاداري "المحافظ أو المتصرف" ، كما يجوز للمتصرف ان يرفض قبول أي كفيل لا يرضى عن كفالته لأسباب يدونها بالضبط ، ولفت مصدر الى ان هذا القانون ينتهك من خصوصية الانسان وكرامته.

الى ذلك أفاد المحامي عبدالله جرادات بأن علم الجريمة  يعتبر أحد فروع علم السلوك الانساني ، مشيرا الى ان اسباب تفشيها في المجتمع المحلي تتعلق بعدة عوامل ومن ضمنها التفكك الاسري ، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية المحيطة بالفرد بالاضافة الى سهولة اقتناء السلاح في الآونة الأخيرة.

ولفت الى ان الجريمة تختلف عن الجنحة في التصنيف القانوني بجسامة الجريمة وتكون عقوبتها الحبس لمدة طويلة وربما يستحق مرتكبها عقوبة الاعدام ، أما الجنحة فهي جناية أقل خطورة ، ويكون الحكم على مرتكبها بالسجن لمدة أقصر

وباعتقاد الجرادات ان الغالبية العظمى من الجرائم في العالم هي للرجال ، نظرا لطبيعة الظروف الاجتماعية التي تحيط بالرجل كثيرا ما تدفعه الى اتخاذ مسلك عدواني.

احصائيات ثابتة ورسمية

وفقا لدائرة الاحصاءات العامة هنالك أنواع عديدة للجرائم في الاردن تحت عنوان الجنايات ومن أهمها " الشروع بالقتل ، القتل العمد والقصد ، السرقة الجنائية ، الاغتصاب، الخطف ، هتك العرض ، التزوير الجنائي، تزييف النقد ، الايذاء البليغ ،الرشوة، الاتجار بالمخدرات ، الاتفاق الجنائي "، وبلغت هذه الانواع في عام 2009 ما يقارب 8241 جريمة ،أما عام 2010 ما يقارب 9270 جريمة ، وفي عام 2011 بمجموع 9326 جريمة ، وعام 2012 بمجموع 9621 جريمة، وفي عام 2013 بمجموع 9168 جريمة .

واما جرائم الجنح " القتل الخطأ ، السرقة الجنوحية ، الاحتيال ،الشروع بالسرقة ، المقاومة والاعتداء على الموظفين ، سرقة السيارات ، استثمار الوظيفة ،جرائم البغاء ، الزنا ، مخالفة قانون الآثار ،المقامرة،تعاطي المواد المخدرة ، حيازة المواد المخدرة ، الانتحار التام "، قدرت في عام 2009 ما يقارب 16486 جريمة ،وفي عام 2010 ما يقارب 17608 جريمة، بينما عام 2011 ما يعادل 22149 جريمة ، وفي عام 2012 بمجموع 23308 جريمة، وعام 2013 بلغت الجرائم 24685 حالة.

وبلغت جرائم الجنايات والجنح لعام2009ما يقارب 24727 جريمة ، وفي عام 2010 ما يقارب 26878 جريمة ، وفي عام 2011 ما يقارب 31475 جريمة ،وفي عام 2012 ما يقارب 32929 جريمة ، وفي عام 2013 ما يقارب 33853 جريمة .

وفي هذا الصدد كشف التقرير الاحصائي الصادر عن ادارة المعلومات الجنائية بأن جريمة الشروع بالقل بلغت في عام 2012 ما يعادل 513 جريمة وتزايدت في عام 2013 بما يعادل 561 جريمة أي بنسبة 9.36% ، أما القتل مع سبق الاصرار (العمد) في عام 2012 قدرت بـ 82 جريمة بينما شهدت نقصانا في عام 2013 لتصبح 74 جريمة أي بنسبة -9.76% ، حيث ان القتل القصد بلغ 71 جريمة عام 2012 و70 جريمة خلال عام 2013 بنقصان بنسبة -1.41% ، فالضرب المفضي للموت بلغ عام 2012 بـ 5 جرائم ونقصت في عام 2013 3 جرائم أي بنسبة -40.00% ، وأما القتل من غير قصد (القتل الخطأ) بـ 24 جريمة في عام 2012 وتزايد بنسبة 41.67 اي 34 جريمة خلال عام 2013 ، وجريمة الايذاء البليغ 1071 جريمة ضمن عام 2012 وفي عام 2013 قدرت بـ 1070 أي شهدت نزولا بنسبة -0.09% .

حيث بلغ مجموع الجنايات والجنح التي تقع على الانسان ما يقارب 1766 حالة عام 2012 وارتفاعها الى 1812 جريمة عام 2013 أي بنسبة 2.60%.

وأشار التقرير الى ان الجرائم المخلة بالثقة العامة ومن ضمنها ، جريمة تزييف النقد بلغت ما يقارب 116 جريمة ويقابلها انخفاضا بنشبة -33.62% أي 77 جريمة في عام 2013 ، فالتزوير الجنائي شهد انخفاض في عام 2012 فبلغت 177 جريمة وارتفاع في عام 2013 وقدرت بـ241 جريمة أي بنسبة 36.16% ، والمجموع الاجمالي لكلا النوعين بلغ بـ 293 عام 2012 وارتفاع خلال عام 2013 بما يعادل 318 جريمة أي بنسبة 8.53% .

بينما الجرائم التي تقع على الأموال كـ "السرقة الجنائية والجنوحية والشروع بالقتل والاحتيال وسرقة السيارات" بلغ موجموعها الكلي خلال عام 2012 ما يقارب 21259 جريمة ويقابلها في عام 2013 انخفاض قدر بنسبة -6.63% أي 19849 جريمة.

ولفت التقرير الى أن الجرائم التي وقعت على الادارة العامة ومن ضمنها "الرشوة والاختلاس واستثمار الوظيفة ،وجريمة المقاومة والاعتداء على الموظفين .

   كما تشير الارقام الى ازدياد الجريمة في الاردن عبر تصريح سابق على اختلاف انواعها وبحسب احصائيات وزارة العدل فأن الجنايات الكبرى والصغرى، والجنح المرتكبة خلال العام 2011، بلغ مجموعها156 الفا و257 جريمة، وفي عام 2012 بلغت جرائم الجنايات الكبرى والصغرى، والجنح163 الفا و143جريمة، وفي وعام 2013 لغاية تشرين الاول 131الفا و240جريمة.

الى ذلك تظهر احصائية المعدل الطبيعي لنمو الجريمة في الاردن (صادرة عن ادارة البحث الجنائي)"تصريح سابق"، ان عدد الجرائم في عام 2008 بلغ 44 ألفا و722 جريمة، وفي عام 2009 بلغت 48 ألف و808 جرائم، وفي عام 2010 بلغت 53 ألفا و362، وفي عام 2011 بلغت 60 ألفا و226 جريمة وفي عام 2012 بلغت 62 ألفا و917جريمة، وهذا مؤشر على تزايد الجرائم في الاردن.

واللافت انه مع تزايد ارتكاب الجرائم المتنوعة في الاردن الى انه قابل ذلك انخفاض في جرائم القتل حيث احتلت المساحة الاضيق على الخارطة الجرمية حسب احصائيات الامن العام في احصائية جرائم القتل الصادرة عن ادارة البحث الجنائي ان عدد جرائم القتل عام 2011 بلغت 133 جريمة، وعدد الجناة 165 في حين بلغت جرائم القتل في عام 2012 بلغت 153، وعدد الجناة 183، وفي عام 2013 لغاية شهر ايلول بلغت 81وعدد الجناة  104

وفي الاطار العام للجرائم، تبين إدارة البحث الجنائي على سبيل المثال أن «أهم أسباب جرائم القتل تعود إلى عدة عوامل منها عوامل اجتماعية ودينية وتتمثل في النمو الطبيعي في عدد السكان وغير الطبيعي نتيجة الحروب والنزاعات في بعض دول الجوار ونزوح أعداد كبيرة إلى الأردن»

وتضيف إدارة البحث الجنائي ان: «من أسباب ازدياد جرائم القتل هو زيادة العنف المجتمعي (المشاجرات العشائرية والطلابية وتحويل المطالبات الخدمية الى شغب شوارع).»

وتشير إلى أن "التفكك الأسري نتيجة الحداثة والتحولات الاقتصادية السريعة وما صاحبها من تغيرات اجتماعية هزت القيم الاجتماعية الأصيلة من جذورها وعززت القيم المادية مما أدى لضعف الصلات الأسرية وضعف تأثير الأسرة في تربية الأبناء والبعد عن العادات والتقاليد الحميدة والتوجه نحو تقليد الثقافات الأخرى المنحدرة إلينا من خلال وسائل الاتصال الحديثة"