بسينة مجلس النواب



لا يزال الغموض يلف مصير القطة التي دخلت (بالخطأ) مجلس النواب، فهناك من يرى أنها وجدت في أحد ردهات المجلس وقد فارقت الحياة، وهناك من نقل على لسان أحد موظفي المجلس أنه أخرجها خارج مبنى المجلس وتعرض بسببها لأذى.

بكل تأكيد، لو كانت القطة تعلم أن هذا مجلس نواب يتداول فيه السادة النواب قضايا وهموم الوطن لما تجرأت ودخلت إلى داخله، ولم يكن لها من الفضول لتستمع إلى حديث لم ولن تفهمه، لكن حظها العاثر هو ما قادها إلى هناك.

ردة الفعل مع وجود القطة كانت غريبة جدا، والتراكض لالقاء القبض عليها لم يكن مبررا، إلا إن كان أحد السادة النواب أو موظفو المجلس يخاف من القطط ولا يستطيع الجلوس مع قطة في مكان واحد، على الرغم من أن القطط تسكن الكثير من البيوت وتتمختر في فناءاتها.

طريقة القاء القبض على القطة، خشنة، وكان لا يجب أن تكون على هذه الشاكلة، والأمر من الممكن أن يشكل ردة فعل سلبية عندما تتدخل الهيئات التي تعنى بالدفاع عن الحيوانات، وتوثق بالصورة الخشونة ضد القطة، عندها من الممكن أن يصنف المجلس على أنه عدو للحيوانات.

من المعلوم أن القانون يجرم من يرتكب فعلا عنيفا (قتل أو تعذيب) ضد الحيوانات وهناك نص قانوني بذلك، فكيف سيكون الأمر إذا تقدمت منظمات حقوق الحيوان بشكوى ضد المجلس؟.

المجلس هو من يقر القوانين ويعدلها، وهو المشرع أيضا، لكنه في هذه القضية سيكون أمام موقف محرج عندما يظهر وهو مخالف للقانون الذي وضعه أسلافه.

ربما يقول أحدهم، إن الفعل الخشن ضد القطة كان من أحد موظفي المجلس وليس من أحد النواب، ربما هذا لا يعفي المجلس من المسؤولية إذ تقع على عاتقه مسؤولية تدريب وتأهيل موظفيه ليتعاملوا مع مثل هذه الحالات بحكمة.

على كل، الأمر ليس مستغربا عندما نتناول هذه القضية، فالقطة ليست شرسة وكان بالامكان التعامل مع وجودها بحكمة بعيدا عن عدسات الكاميرات، لأن الصحف الدولية سوف تتناول الموضوع من زاويتين الأولى، على أنها من قصص الغرائب والعجائب، والثانية من زاوية حقوق الحيوان.