الين عميش تشق طريقا يجمع بين حقوق الإنسان والفسيفساء

 

 نسجت مستقبلها بموهبتها الفنية

 

الأنباط – رنيم الدويري

قيادات هذا اليوم تنطلق من الفئة الشابة، فتاة من فتيات الاردن اللواتي يشرقن بابتسامة تفاؤلية نحو كل طموح يراودهن بعيدا عن الخيال بل يقتربن من واقع الطبيعة ليصنعن من أنفسهن شيئا جديدا منقادا بعبوة من الحيوية ومنخرطا بمزيج من النجاح والتقدم .

نرى العديد من الفتيات في مقتبل العمر ينجزن حقائب ابداعية عبر القواميس المحلية ، عقول متفتحة كما يسمونها  "سن الوردة"، أفكار جديدة غير متكررة بين الافراد ، مواهب متنوعة وبراقة كخيوط من الاشعة الشمسية ، فمنهم من تجاوز التحديات ، والبعض الآخر يعشق ما هو صعب لكي يكون له سند نحو كل ما يصعب مناله.

تميزت بألوانها وأقمشتها التي تحفظ بها قطعها الخشبية ، تفرغ كل ما يرقد بداخلها على شرائح الورق لتنسج عليها واقعها اليومي من فرح وعمل اثناء وجودها في عملها ، تتأمل ما يدور حولها منذ ان كانت طفلة صغيرة .

الين عميش شابة تبلغ من العمر 23 عاما ، درست تخصص المحاسبة ومن ثم التحقت بالجامعة الاردنية لتكمل دراساتها العليا في مجال حقوق الانسان ، ولديها موهبة في الحرف اليدوية ومن ضمنها الرسم والفسيفساء واعادة التدوير ، وتكتشف نفسها كل يوم شيئا جديدا من خلال التجربة ، وجاءت هذه الموهبة منذ طفولتها عندما كانت عائلتها تقول لها "عندما كنت طفلة تمضين أوقاتا عديدة امام النافذة تتأملين واقع الطبيعة وتقومين بعدها بالرسم " وامتدت الى داخلها الى هذا اليوم من خلال تشجيع والديها .

ومن أكثر الاشخاص الين كانوا يلهمونها عمتها فكتوريا عميش من خلال دعمها لـ "الين " في مجال الفن ومن مقولات فكتوريا لـ" الين" ."انا بشوف رح تكوني فنانة " .

وتقول ان عائلتها كانت تزودها بالاخشاب والألوان وهذا عزز شخصيتها وغرس فيها جرأة كبيرة نتيجة الدعم المتواصل .

واستطاعت الين ان توازن بين دراستها وموهبتها باستغلال وقت فراغها وتخصيص ايام الاجازة لفنها ، وتعتبره أمرا مسليا تخرج به على أرض الواقع ما بداخلها ، بالاضافه الى ذلك استفادت من موهبتها كـ"باب رزق " تستفيد منه ماليا .

كما انها شاركت بعدة معارض كمعرض في فندق لاندمارك ، ومعرض لمتحف الأطفال ومعارض أخرى متنوعة كونها لا تحب التركيز على نوع فني واحد ، وشاركت ببازارات او اي شيء خاص بالحرف اليدوية ، وفي الاونة الاخيرة عرضت لوحاتها بمعرض الجامعة الاردنية  .

وهذه الموهبة أضافت على شخصيتها  حب العمل، وتعزيز ايمانها بقدرتها على احداث التغيير بأقلام التلوين وبقطع الحجارة من خلال العلاقة ما بينها وبين الفن " حيث انها عندما تعمل أشكالا من الفسيفساء تشعر بشعور الانجاز ، ويراودها شعور بالرضا عن عملها لوحات بيديها ، بالاضافة الى انها اصبحت تحاكي الطبيعة وتجسدها بموهبتها وتستقطبها".

كما ان الين أصبحت تقدر قيمة كل قطعة حولها قبل اتلافها من اجل الاستفادة منها ، حيث انها تستخدم ورق الجرائد وازرار الملابس وتشعر انها تستطيع خلق شيء من أشياء غير موجودة أي انها تمتاز بعامل الابتكار .

وتتقن عملية التفنن بصناعة الصور القديمة من خلال طباعتها على اطارات خشبية والرسم على الزجاج والفسيفساء والرسومات الزيتية واقلام الرصاص والفحم ، واستثمار اوراق الجرائد في صناعة الاكسسوارات والصوف تعمل منه "السجاد ".

الى ذلك ، تعمل في منظمة إيرلندية للتنمية الاجتماعية،  وعملها متخصص بمنسقة للتدريب كاعطائها ورشات عمل عن مهارات التواصل وتدريبات أخرى عن تربية الاطفال دون استخدام العنف وتم ذلك من خلال معرفتها للسيدات اللواتي يعشن في جيوب الفقر ومساعدتهن ببناء المهارات واكتساب المعرفة ، فمن هنا شعرت بقدرتها على ان تضيف شيئا لمجتمعها من خلال تعمقها بمجال حقوق الانسان لجهل البعض بتلك الحقوق.

وتقول بأنها تفضل دائما بأن تؤثر في شخصية الطرف الآخر بالجانب الايجابي "لكافة الشرائح" ويكون لهم دور فاعل في المكان الذي يعيشون به ، وهذا الامر دفعها لدراسة ذلك التخصص ، ولاحظت نتيجة عملها من خلال تأثيرها على شخصية سيدة وكان لـ"الين"دور بتحسين نفسية تلك السيدة وتحسين حياتها وهكذا نعزز القيمة التحاورية بين الافراد بعيدين كل البعد عن ممارسة العنف .

واما طموحها فيتركز حول صنع نسيج ما بين الحقوق والفن من خلال التفاعل مع المراكز التدريبية ، وان يكون لديها مركز خاص بها ، وتوظيف الطاقات الموجودة لدى السيدات بقدرتهن على تعلم حرفة معينة ، وتكون قادرة على بناء مشروع صغير والحصول على دخل خاص بها وتساعد عائلتها ، وبتخفيف الاعباء ستشعر المرأة بحقها المتمحور بايمانها بذاتها وقدرتها.

التحديات التي واجهتها رأتها من خلال أن عملية التأثير على الأخرين تحتاج الى فترات طويلة والتغيير لا يأتي "بين ليلة وضحاها"

والتحدي الذي يقف في طريقها هو عامل الوقت ، ولكنها تقول بتفاؤل " لا يوجد شيء مستحيل " ، كما انها مؤمنة بتحقيق هدفها مهما كلفها الأمر .

هدفها " تعزيز مكانة المرأة في الاردن وتمكينها ، وعلمها بحقوقها وواجباتها ، وتحقيق فاعلية لكافة افراد المجتمع عبر دورات تدريبية وخبرة كافية "

وتمضي بشكل يومي ساعة كاملة في غرفتها الفنية لتشكل بأناملها قطعا مشرقة تحاكي كل ما هو جديد .

كما ان حلمها "أن تؤسس معرضا مستقلا بتأن وتقول" يلي بيطلب ما بخيب" " حلو كثير يكون مبادر بنفسه" ليجمع  العرض الذي يسكن مخيلتها كافة مواهبها لمدى ترابطهما .

وتنصح كافة الفتيات اللواتي يماثلنها بالعمر تفريغ ما بداخلهن واكتشاف ذاتهن واستثمار الوقت بشيء مفيد وترتيب الوقت ، ومن الممكن ان تصبح الموهبة مؤسسة عملية ومصدر دخل للعائلة .

وتعلمت الفسيفساء في " بيت شقير" وتجمع الفسيفساء من مأدبا والتحقت بدورة تدريبية والمعهد الثقافي وتعلم الصلصال والرسم .

وتختتم حديثها " الشباب يلي من جيلي عم بينجزوا بمجالات حياتهم واصحاب فكرة ناجحة ولديهم القدرة على تحقيق طموحاتهم لكل شيء يطمحون اليه "النجاح هو عبارة عن فشل عبر حلقات متكررة "والمحصلة النجاح وعدم الاستسلام ونحارب جميع المعيقات حتى نحقق ذاتنا ومستقبلنا" .