مواطنون يشاركون تفاصيل ذكرياتهم مع أمهاتهم ويروونها لـ"الأنباط"

المملكة تحتفل بعيد الأم بطرقهم الخاصة

 

الأنباط – رنيم الدويري  وهاشم حسن

احتفل أمس العديد من الأسر العربية والأجنبية  ، والأسر الأردنية بصورة خاصة بيوم "سميّ" عيدا للأم التي نعتبرها جميعا بأنها البذرة المكونة لأي عائلة كانت ، استطاعت ان تعمل على تكوين أسرة ناجحة متميزة ، أنجبت أطفالا وقامت على تربيتهم والسهر على راحتهم ليل نهار ، تتألم عندما يشعر أحد أبنائها بأرق بسيط أو كارثة ، تخاف على من حولها ، وتحاول بالدوم حماية من يحتويتها .

الأم هي من تتحمل كل شيء من أجل أن ترسم الابتسامة على وجنتي من أمامها سواء ان كان ابن لها أو أحد أبناء غيرها من مثيلاتها ، دائما نجدها بجانبنا لكي تطمن علينا بكل لحظة من عمرها ، لا يغمض لها عينا ان كان احد منا يؤلمه شيئا وان تألم بسبب "اظفرا" ، نجدها تركض لكي ترانا بخير ونرى بعيناها بريقا من الدمع يكاد ينزل لاحتراق قلبها من أجلنا .

نعم تحب كل من تراه أمام ناظرها ، تلهمنا الصبر والطيبة وكل شيء حسن ، تصنع ما يروق لتنسج افكارا كي  تساعد من في بيتها على مواصلة مستقبلهم لتتفتح عقولهم بقناديل من الفكر المتجدد ، همها دائما ان تراهم متميزين بأماكن تناسبهم وتنسجم مع ابداعهم ، لا تحب أحدا من ابنائها ان يبتعد عنها ، وان سافر احدهم فيبقى فكرها مشغولا بالخوف عليه وقلبها يحترق شوقا لرؤيته .

كما أنها الحضن الحنون الذي يحتوينا جميعا ، نجد فيه الدفئ والحنان بكافة الفصول من السنة ، ونرى بعيناها بريقا لامعا يجعلنا نتمسك بالتفاؤل والأمل والميل للابتكار وعدم الاتكال بل الاتقان نحو ما نسمو اليه.

ومهما تكلمنا عن الام سنبقى نغفل عن مواقفا عديدة ، تغيب عن ذاكرتنا ، ولكننا لا نستطيع ان ننسى تلهفها عندما أقدمنا الى الحياة ، وكيفية اختيارها لأسمائنا ، لتناديننا بصوتها الذي غرس فينا المحبة والارادة والاصرار والاستفادة من خبرات غيرنا .

عشنا مواقفا متنوعة برفقتها ، تكلمنا سويا عن قصصا تعايشنا معها ، فالأم لم تكن بمكانة الأم فقط بل اتسعت دائرتها لتصبح بمكانة الاخت والصديقة والزميلة ولعبت أدوارا عديدة ، الأم أصبحت معلمة لأجيالا صاعدة ،الام اساس كل طبيب ومهندس ومحام ، وأساس وجود العلماء .

نشتاق دائما الى قصصها التي نتناقش فيها ، نشتاق للسهر معها ، وان بعدت المسافات بيننا لن نفترق عن تلك المرأة المناضلة والمكافحة في سبيل تربيتنا ، نعم هذه هي سيدة المجتمع التي أنجبت رجالا وانشأتهم ليكونوا ابطالا وشهداءا ، نفتخر بكل شيء يتعلق بالأم العربية ان كان من مواقف أو انجازات ، حققت ابداعا في مهننا متنوعة ، اصبحت وزيرة وصاحبة قرار ومتنفذة.

أما ما يتعلق بشأن "يوم عيد الأم" تعددت الاحتفالات بمفاجئات غمرتها فرحا واهتماما وتقديرا ، واحتراما لكل ما قدمته لأسرتها ومجتمعها ، فمهما وصفناها لن نعطيها حقها بل سنبقى مقصرين ، الا اننا نتشغف دائما عندما نرى ابتسامتها التي تروينا عطشا.

العديد من المواطنون رغبوا بمشاركة ذكرياتهم الخالدة في ذاكرتهم مع الانباط ليرووا لنا اجمل تلك الذكريات بتفاصيلهم الرائعة .

كما وحرصت "الانباط" على مقابلة العديد من المواطنين الذين قاموا بسرد قصصهم الرائعة والخالده في ذاكرتهم  عن ماضيهم مع والداتهم وبعض القصص الطريفة التي كانت امهاتنا تفعلها بنية حمايتنا دون ان نعلم في ذلك الوقت ان همها مستقبلنا وان نكون كما يجب لنفتخر بأنفسنا قبل ان يفتخروا امهاتنا بنا .

مواطنون تحدثوا عن اجمل المواقف التي حدثت معهم بعيون متلألأة يملؤها عشق روح الجنة التي بداخل امهاتهم ، ليسردوا لنا قصصهم كما هي في ذاكرتهم ليؤكدوا ان الام هي جزء مهم للاستمرار بالسعاده في هذه الحياة .

المواطن هاشم ابو النور ادخلنا الى ذاكرته ليعيشنا ويعيدنا الى اكثر من 17 عامآ الى الوراء ليسعدنا ببعض الامور والمواقف التي كان يفعلها دون الاستجابة الى اوامر والدته ليقع بالاخر على وجهه ويعود الى المنزل بين احضان والدته ليكلمها عما حدث معه بسبب عدم موافقتها على امور قم بفعلها لتقوم هي دورها بالضحك وتقول له " هيك بصير بالي مابرد على امه " مع ابتسامة صغيرة ولتقوم بوضع يدها على مكان ألمه وتبدء بقراءة القرأن عليها بعد ان دوات جرحه بالدواء .

كما حدثنا عن غرقه في سيل الزرقاء عندما كان في عمر الـ 16 عندما اراد الخروج من المنزل برفقه اخيه شادي الذي يكبره سنة واحدة والذهاب الى منزل احدى خواته البنات لزيراتها لتقوم امه بمنعه بسبب الامطار الغزيرة والرياح الشديدة في ذلك الوقت ليعاندها هو واخاه ويقومان بالخروج من المنزل ، حيث اقترح اخاه الاكبر ان يقومان باختصار المسافة ويقومان بقطع سيل الزرقاء في منطقة الزواهرة ليكونان على الشق الثاني من السيل وبذلك يختصران نصف الطريق .

وما ان قام هاشم بالموافقة حتى اذا اقتربا من السيل تزحلقت اثناء الذهاب قدم شادي ويقع في سيل الزرقاء ولكن بسبب طوله استطاع التمسك في الصخرة المقابلة والخروج من الماء ليكملا طريقها دون ان يعلما ان والدتها قامت بمنعهما حفاظآ على سلامتهما ، فيما ادى عنادهم الى غرق هاشم عند العودة من نفس الطريق ليعودا لوالدتها مبتلان ومريضان .

وقال هاشم ان امهما قامت بجلب مناشف لهما وتغطيتهما وتسخين ماء للاستحمام وتحضير بعض الاعشاب الساخنة لهم لتضحك بصوت منخفض وتنظر الينا لتعود وتكرر جملتها المشهورة "هيط بصير مع الي مابرد على امه ".

 

المواطن سليمان الاسعد ما ان بدء بالتحدث حتى تنهار دموعه العذبة ليكلمنا عن قصة من قصصه الخالدة في ذاكرته حين كان في سن الـ14 عندما ترك دراسته ليبدء بالتفكير الجدي بأنه اصبح قادرآ على ان يمضي نحو سوق العمل دون ان يكترث لعبارات امه التي كانت دوما تؤكد عليه ان ليس هناك افظل من الشخص المتعلم لتبدء مرارآ وتكرارآ قول ما انزل في كتاب الله "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون" التي كانت تقول له دائما بأن الشخص المتعلم يبارك به الله مطالبتآ اياه ان يكمل دراسته ولا يتجه نحو العمل وخاصة ان اوضاعهم المادية جيدة جدآ.

ليتوقف لحظات عن التكلم ويتحدث بعدها بصوت خافت ويقول " ياريت سمعت كلامك يا امي" ويؤكد على ان ما كانت تحثه امه عليه ليس سوا ضمان لمستقبله وايامه القادمة وان كل ما كانت ترغب به هو ان ترى ابنها بأحسن حال دون ان يقو باللجوء للعمل عند اشخاص ربما لا يرحموه يومآ .