الاردن يتهيأ لبقاء اللاجئين لمدة أطول على أرضة..بطاقات ممغنطة ووثائق شخصية للاجئين السوريين

 

الانباط

يبدو أن السلطات الأردنية باتت على قناعة باستحالة إنهاء الصراع في الجارة سوريا في المستقبل القريب، بما يحمله ذلك من انعكاسات سلبية على البلاد المجاورة، ومن ثم فإن المملكة تتهيأ لمدة أطول لبقاء اللاجئين السوريين ضيوفاً على الأردن، الذين يقدر عددهم بما يقرب من مليون ونصف المليون لاجئ.

وأكدت مصادر أردنية رفيعة المستوى ، أن المملكة تدرس حالياً صرف وثائق لكل لاجئ سوري يقيم خارج المخيمات، بالتعاون مع المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.

في حين بدأت وزارة الداخلية عملها نحو هذه الغاية، من خلال إعادة تسجيل بيانات اللاجئين لإصدار وثائق بديلة، تمكنهم من السفر والتنقل خارج الأراضي الأردنية، والعودة إليها في حال رغبتهم في ذلك.

* جيل بدون وثائق رسمية

وتعج السفارة السورية في الأردن بآلاف المراجعين السوريين، سواء المقيمون في الأردن أو في دول أخرى، بعدما أغلقت عدد من دول الجوار السفارات السورية على أراضيها، احتجاجاً على المجازر التي يرتكبها النظام السوري بحق شعبه.

وباتت السفارة السورية في عمان محجاً لآلاف السوريين الذين يبحثون عن تجديد جوازات سفرهم ووثائقهم الشخصية الرسمية المطلوبة.

وكان نظام بشار الأسد قد حرم نحو ثلاثة ملايين لاجئ سوري هربوا إلى دول الجوار، من الوثائق الرسمية، ومن ثم تفرض عليهم الإقامة الجبرية في أماكن وجودهم، ما يؤسس لظهور جيل كامل من دون وثائق أو جنسية.

وتشير أرقام مفوضية اللاجئين إلى أن 70% من الأطفال اللاجئين لا يملكون وثائق، إضافة إلى ارتفاع نسبة فاقدي الجنسية والوثائق الرسمية، إما بسبب ضياعها أو رفض الجهات المعنية إصدار بديل عنها.

ويقدر الائتلاف الوطني السوري أن نحو 10 ملايين سوري في الخارج يحتاجون إلى تجديد جوازات سفرهم بعد رفض التجديد.

من جهته، منح الائتلاف سفاراته في بعض الدول الصلاحيات القنصلية لتجديد جوازات السفر للحد من تنامي هذه المشكلة، لكن هذه الخطوة تصطدم في كثير من الأحيان بعدم الاعتراف، لتزداد معاناة اللجوء بمعاناة أخرى، متمثلة بالحرمان من الحصول على وثائق تحدد الهوية والجنسية.

* بصمة عين وبطاقات ممغنطة

ودفع تدفق اللاجئين السوريين بأعداد كبيرة إلى محافظات الأردن، الحكومة لاتخاذ قراراتٍ باعتماد بصمة العين وإصدار بطاقات ممغنطة لكل لاجئ سوري، ليتسنى للأجهزة الأمنية ضبط عملية دخولهم من الحدود الأردنية السورية، وتنقلهم بين محافظات المملكة.

ويوجد في الأردن خمسة مخيمات للسوريين، تضم ما يزيد على 97 ألفاً، أكبرها مخيم الزعتري الذي يوجد فيه نحو 90 ألف لاجئ، والبقية يتوزعون على مريجب الفهود ومخيم الأزرق، مخيزن الغربي، ومخيم الحديقة في الرمثا، ومخيم سايبر سيتي.

وكانت الأجهزة الأمنية قد ألقت القبض قبل أيام على سبعة أشخاص، تبيّن فيما بعد أنهم من اللاجئين السوريين، في محافظة المفرق، قالت إنهم يعملون لحساب تنظيم الدولة.

مصادر أمنية قالت ": إن "المناطق الشمالية والشرقية للمملكة تشهد دائماً وجوداً مكثفاً للاجئين السوريين، الذين يرتبطون بصورة مباشرة أو غير مباشرة مع تنظيمات وجماعات خارجية"، دون أن تسمي تلك الجماعات.

الكاتب والمحلل السياسي، محمد أبو هديب، أدان ما أسماه "إدارة الملف السوري" من قبل الحكومة، قائلاً: إن "الأردن ارتكب خطأ استراتيجياً عندما فتح أبواب حدوده على مصراعيها لدخول السوريين بأعداد هائلة، في ظل سوء التقدير للأوضاع الحالية".

وكان وزير الداخلية الأردني حسين المجالي قد ذكر مؤخراً أن الوزارة قامت بتوزيع أجهزة خاصة بإصدار البطاقات الممغنطة، على أكثر من 138 مركزاً أمنياً، وتمت مخاطبة جميع الجهات الخدماتية بعدم منح أي لاجئ سوري أي خدمات ما لم يكن حاملاً لهذه البطاقة؛ وذلك بهدف إجبارهم على التسجيل لدى المراكز الأمنية، ومعرفة أماكن إقامتهم.

وأوضح أن هدف هذه الإجراءات هو الوقوف على "مدى تشكيلهم خطراً على الأردن، وضبطهم، بحيث أن كل من تسول له نفسه التجاوز على القانون يتم إعادته لبلده"، بحسب الوزير.

وأكد أنه "تم تزويد الجيش الأردني بأجهزة لقراءة بصمة العين من خارج الحدود الأردنية بحيث يتم اتخاذ قرار بعدم السماح لدخول كل من لا يسمح بدخوله قبل عبوره الحدود الأردنية".

وكانت قوات حرس الحدود قد أعلنت أنها استقبلت 203 لاجئين سوريين خلال الـ24 ساعة الماضية من مختلف الفئات العمرية، ومن كلا الجنسين، وقد زودت قوات حرس الحدود اللاجئين بالاحتياجات الضرورية ووسائط النقل العسكرية التي تقلهم من مراكز الإيواء المتقدمة إلى المخيمات المعدة لإقامتهم، بحسب تصريحات رسمية.