الروسان: بنات القرى نحتن بالصخر من أجل تحقيق وجودهن

 

أول محامية في محافظة إربد وعضو مجلس نواب سابق

الأنباط – رنيم دويري

ناريمان الروسان امرأة أردنية ترعرت في لواء بني كنانة في محافظة اربد ، تنتمي لوطنها وعروبتها ، عملت بجد واجتهاد، تميزت بطابع من العصامية ، لم يساعدها أحد الا انها ثابرت لتصل الى مواقع عديدة في الحياة العملية من خلال طموحها وجهدها وإصرارها وارادتها المستمرين .

أمٌ لثلاث بنات وزوجها متوفٍ منذ عام 1999 ولم تتزوج بعده بل قامت على تربية بناتها ولعبت دور الأم والأب آنذاك .

درست القانون بالتنقل ما بين القاهرة وبيروت، عملت في مؤسسة رعاية الشباب ومشرفة على مركز شابات اربد، وهذه مرحلة من أهم مراحل حياتها استنادا لابتداء انطلاقتها في خدمة المجتمع، وتعتبرها من اجمل الأيام كونها رافقت العديد من الشباب والشابات لتحقيقها اعمالا شبابية تنهض بالمجتمع والحصول على الخبرة الحياتية .

 واستطاع المركز ان يكون حالة مهمة في اربد وتغيير المفاهيم المتجولة بين المجتمع بالاضافة الى عملهم في فترة السبعينيات والستينيات حيث كانت المجتمعات منغلقة قليلا، حيث ان ابناء اربد تقبلوا هذا العمل بطريقة ايجابية.

 

كما عملت ناريمان بالتراث والمسرح والفلكلور والادب، وتقول إن الشبان الذين عملوا معها سابقا أصبحوا الآن مكتفين علما واصحاب خبرة وابداع، وكان لهم دور في تحقيق مراكز ومناصب مهمة جدا ومن ضمنهم "فخر عبندة و د.سهير التل " واطباء ومهندسين.

وتعتبر ناريمان من اول المشاركين في مهرجان جرش بتكليف من جلالة الملكة نور، ومن ثم عملت في كل عام بالمهرجان ومنسقة في ادارته ، وبعد ذلك تفرغت للتدريب بمجال المحاماة واشتغلت فترة قليلة في ذلك من بعد استقلالتها من وزارة الشباب قديما وكانت قائدة للمرشدات في الوزارة وعضو مؤسس لرابطة المرأة الرياضية العربية التابع لجامعة الدول العربية .

بعد ذلك عملت مديرة شؤون قانونية في الوزارة مرة أخرى لحين عام 2003 وآنذاك راودتها فكرة الترشح للبرلمان ، بينما في الوقت الحالي تعمل بمهنة المحاماة.

وأما عن تحدياتها في حياتها العملية أجابت ناريمان " انها واحدة من الاشخاص الذين لم يجدوا تحديات تواجههم ، حيث انها في كافة مراحل حياتها المجتمع تقبل عملها وكان مشجعا لها ، ومن أمثلة ذلك قامت بجعل المركز مختلط ، ولم تلحظ نفورا بل اصبح المواطنون يبعثون بناتهم الى المركز في اربد وهذا دليلٌ على نسبة الايمان بعملهم .

 

 وتقول ان أمورها كانت تسير بسهولة كونها آمنت بفكرة صحيحة وواضحة أمام المجتمع فمن هنا يأتي القبول في المجتمع، الذي ينفر عندما يراوده شعور تحقيق مصالح شخصية ومس العادات والقيم.

واضافت ان مشاركتها في البرلمان لمدة 3 سنوات متتالية ترجم مدى فعالية طموحها الذي سيخدم الناس بصورة شاملة.

 وتقول ان "بنات الأطراف خارج العاصمة ان لم ينحتن بالصخر لن يجدن أي مساعدة".

وتبين "نحت بالحجر, وأوصلت نفسي وأن معظم السيدات اللواتي تولين مناصب في هذا الوطن جزء منهن غير مؤهلات للقيادية، وبعضهن ليس له علاقة بالوطن والمواطن ولا يعلمن حدود المملكة وطبيعة المجتمع الا انهن وصلن لهدفهن بلا تعب ومشقة".

وتقول ان "السيدات اللواتي خرجن من بيئات قروية  لم يجدن أي مساعدة خارجية بل نجاحنا مترسخ من الداخل".

ومن جانب آخر تعتبر ناريمان أول محامية في محافظة اربد عام 1982 ، وأول نائب عن سيدات المحافظة وهذا لم يأتِ بسهولة بل استطاعت ان تقنع من حولها لأسباب عديدة ، ومن ضمنها خلفيتها العشائرية والثقافية وحضورها في المجتمع .

ولم تجد صعوبات من المجتمع بل وجدت قبولا كبيرا ، الى حين ظهرت التحديات في البرلمان خلال الفترة العصيبة الممتدة ما بين 2003 -2007 التي تفشت بين المجتمع نظرا لظهور طبقة جديدة وسميت "بالليبراليين الجدد" الذين عملوا على خصصة كافة مقدرات الوطن وبيعها ، وتعتبر ناريمان واحدة من الناس المتصدين لهذا النهج الذي نحصد الآن ما زرعوه من فساد ، "ولم يكن سهلا ان أقنع باقي النواب بوجودي ووقوفهم لجانبي ،نظرا لوجود اتفاق ما بين بعض النواب والمتنفذين" .

وأضافت تجربة البرلمان على شخصية ناريمان عناصر عديدة وتمحورت بقوة الشخصية وثقتها بنفسها واكتسابها لمحبة الناس ، وتعلم مواجهة الصعاب " الحياة كل يوم بتعلمنا شيء جديد".

ولفتت الى انها ليست متابعة لمجلس النواب الحالي ولكنها تسمع من المواطنين بأنه مجلس لا يمثل طموحات ولا يبحث في القضايا التي تخص الوطن والمواطن ، وان بحث فإن بحثه يكون اعلاميا لا عمليا ، فالشعب الاردني يتحمل ما أفرز ، فان افرز مجلسا ايجابيا فهو افرازه وان كان سلبيا فليتحمل المسؤولية .

وتقول ما دمنا ننتخب بنظام الفزعة لن يكون مجلسا له قيمة تشريعية ورقابية.

وأعربت ناريمان ان طموحات الانسان لا تنتهي بفترة او عمر ، فالانسان دوما طموح ، بينما هي كانت نائب لـ 3 دورات متتالية وحازت على اصوات شعبية ضخمة بنسب أعلى من الرجال ، وبحسبها في آخر مرة ترشحت للانتخاب وكانت حاصلة على لقب النجاح الا انها تقول تحولت من ناجحة الى غير ناجحة والدليل على التلاعب بتأخير عملية الفرز ليومين .

 

وتقول انها تعتبر نفسها آنذاك نائب وطن وليس على مستوى منطقتها ، ونائب عروبة وقومية عندما يتطلب الأمر من خلال وجود المؤتمرات خارج الوطن "فهنالك انا لست ناريمان الاردنية بل ناريمان العربية التي تناقش قضايا العرب وتدافع عنهم" .

ونوهت انها ستترشح للانتخابات خلال الفترة القادمة .

وأما القضايا التي أولتها اهتماما عديدة ومن ضمنها ، قضية البورصة التي لحقت ضررا بالمجتمع المحلي وكانت محامية المجتمع بالمجان ولم تخرج بنتيجة بسبب تكتيم الامر وعدم التوصل الى حقائق فجعلتها قضية رأي عام ونجحت بذلك ، اضافة الى قضية المتقاعدين العسكريين الذين يجمعون بين راتبين ، ، وقضية بيع الفوسفات والبوتاس والخصخصة ، وقضية تخص لواء بني كنانة  تتعلق بقيام الحكومة بازالة عدد من المزارع التي تعد مصدرا لرزق أصحابها واستطاعت توقيف الازالة .

وأما عن عنصر تنظيم الوقت لم يكن سهلا باعتقادها بل وجدت ناريمان معاناة كبيرة لصغر عمر بناتها اللواتي في ذلك الوقت فكن يحتجن إلى اهتمام ورعاية الا ان بناتها تفهمن الوضع ، وبنتها الكُبرى قامت بدور الام لأخواتها ،و تقول من يفشل في بيته لن ينجح خارجه، فنجاحها وحبها لبناتها انعكس للحياة الخارجية.

وتحدثت عن قدوتها " بأنها قدوة نفسها من خلال تحقيق طموحها وعصاميتها ، ولكن قبل 6 سنوات تعرفت على شخصية مهمة "مريم رجوي رئيسة منظمة مجاهدي خلق  ايرانية " فاعتبرتها قدوة لها في تحقيق العدالة في المستقبل.

 

وتقول ان المرأة الأردنية " مكرمة في مجتمعها سواء في الدستور او العائلة  ، ونالت حقوقها بشكل جيد ، ونسبة المتعلمات اكثر من الرجال ، ولكن للأسف طبقة  مجتمع "الايليت" من الطبقات الكبيرة دائما جاحدة ، وتطلب الاكثر وتدعي ان المرأة لم تنل حقوقها ، والان يوجد 5 وزيرات واصبحت المرأة طبيبة ولواء في القوات المسلحة ومهندسة ، وتعتقد ان المرأة ليست مظلومة وعلى المرأة ان تكون صاحبة القرار في اثبات حضورها اكثر مما هي عليه".