التخصصات وسوق العمل

 

كثيرا ما استحدثت الجامعات الأردنية تخصصات أكاديمية لم يسمع بها الأردنيون من قبل، وترى ترويجا للتخصص باتجاه دفع الطلاب إلى دراسته على أن طريق التوظيف مفتوح أمام من يدرسه.

الطالب، ابن الفلاح والحراث والصانع والموظف البسيط، ليس له طموح في الدنيا إلا أن يجد عملا بشهادته بعد أن يتخرج مباشرة، لذا تجده وأقرانه يصدقون ما قيل أمامهم عن ذاك التخصص فيقبلون على دراسته ليتفاجأ الكثير منهم أن قائمة الدور تطول لدى ديوان الخدمة من خريجي هذا التخصص أو ذاك.

سمعنا عن حالات، درست تخصص معلم صف مثلا، انطلاقا من نصائح أساتذة جامعات غير أنها لا تزال تنتظر طابورا طويلا أمامها في ديوان الخدمة رغم أن تخرج بعض تلك الحالات اقترب أو زاد على العشر سنوات.

وسمعنا عن حالات، من الإناث، درست تخصص اللغة الانجليزية قبل عشرين سنة من الآن، انطلاقا من أن طريق التوظيف مفتوح، لكن إلى الآن لم يتم تعيين تلك الحالات على الرغم من أن من توظف من زميلاتهن بعد التخرج خرجن إلى التقاعد.

وبعد كل هذا، تأتي وزارة التربية والتعليم لتشترط اجتياز الامتحان لكل من يأتيه الدور للتوظيف وإن لم يجتزه فلن يتوظف.

من حق وزارة التربية أن تختار المعلمين الأكفياء، غير أنه لا ذنب لمن تخرج قبل عشرين سنة ولم يحظ بالوظيفة أن يخضع لامتحان وهو الذي يكاد يكون قد نسي اسمه.

قد يكون الخريج قبل عشرين عاما، لا يزال على تواصل مع تخصصه، غير أنه ليس من المنطقي أن يتضمن الامتحان اسئلة عن أساليب التدريس وغيرها وهو الذي لم يدرس قط، فهذه مهارات يكسبها المعلم بعد أن يرشح اسمه للتعيين لا قبلها.

ثم ما ذنب الطالب الذي درس الآداب مثلا، إذا كانت جامعته لم تدرسه أساليب تربية وتدريس؟ ولماذا يتحمل هو نتيجة ذلك بأن يكون ضمن من لم يجتازوا الامتحان وبالتالي يظل جالسا في طابور منتظري الوظيفة.

التخصصات في الجامعات بعضها بحاجة إلى إعادة نظر، كما آلية التوظيف تحتاج إلى إعادة نظر لتكون أكثر إنصافا لمن تخرج قبل عدد ليس قليلا من السنوات.