تلميع مسؤول سابق

 

 

تلميع الشخصيات لم ينقطع أبدا، فبين فترة وأخرى ترى التركيز على أحدهم دون سواه، حيث يترافق مع التلميع شلال من الشائعات، تتحدث عن قرب مجيئه ليتسلم منصبا رفيعا.

الكثير من تلك الشائعات، طبعا، يكون مصدرها الشخصية قيد التلميع أو من هم حواليه من أولئك المستفيدين من بركاته أو من أولئك الموعودين بأن يسلمهم مناصب.

طريقة تلميع الشخصيات، مكشوفة كثيرا ويعرف القاصي والداني أن فلانا بدأ يتحرك حتى يلمع نفسه، فهو لا يتوانى عن رفض عزيمة على منسف، ولا عن لقاء ساسة وإعلاميين وشباب وغير ذلك من الفاعليات ليثبت اهتمامه بكل فئات المجتمع.

الشخصية الملمعة، بالتأكيد كان مسؤولا في وقت سابق، وعلى الأغلب شهدت فترة مسؤوليته كوارث، أو أقلها أنه لم ينجح في تخفيف حدة الفقر والبطالة، ولم يتمكن من إيقاف مسلسل تزايد المديونية أو تخفيض نسبة الجريمة.

الشخصية الملمعة، لم يتقدم خطوة باتجاه مطالب المواطنين بالإصلاح، بل إنه لم يتمكن حتى من إصلاح ذات بين رجل طلق زوجته من شدة قهره وطفره.

الغريب في الأمر، رغم كل تلك المآسي التي اقترفها إبان كان مسؤولا، تراه اليوم يتناساها عندما يبدأ بالتنظير على الحاضرين وكأنه المخلص والمنقذ، فتارة يخرج عليك ليحدثك عن مشاكل الاقتصاد والمديونية؛ وهنا يتحين الفرصة ليصب جام غضبه وانتقاده للمسؤول الحالي من زاوية أنه "يشتغل غلط" في الملف الاقتصادي.

وتارة تراه يطرح نفسه على أنه "أبو الأمن الاجتماعي الذي لم تلد النساء مثله"، فيضع أمامك سيلا من الخطط التي يجب على المسؤولين العمل وفقها لأن خططهم كلها "غلط في غلط" وآثارها ستكون كارثية.

بكل تأكيد، عندما تستمع إلى الشخصية الملمعة وإلى أفكاره، تستغرب كيف كان هذا مسؤولا وأي مستوى ثقافي متدن لديه.

في الحقيقة، ليس هذا ما "يغيظني"، بيد أن "الي قاهريني" أن الشخصية المُلمعة رغم كميات المنسف الهائلة التي سفتها سفا خلال الأشهر الماضية إلا أنها لا تزال تحافظ على رشاقتها، ولا يزال منسوب الكولسترول معتدلا والاقتصادي أو الاجتماعي.

في الحقيقة، ليس هذا لديها، فلم تُشاهد في أي يوم تتناول ولو حبة دواء واحدة قبل التهام المنسف ولا حتى بعد التهامه.