هجوم على الحكومة

 

مسؤول سابق، لا يزال يمارس تلميع ذاته عبر سلسلة من المحاضرات و"العزايم" واللقاءات الخاصة وشبه الخاصة، فلا يغيب يوم والا ونقرأ خبرا يتحدث عن عظيم طروحاته في السياسة والاقتصاد.

المسؤول السابق، بدت لهجته أكثر وضوحا عندما بدأ توجيه سلسلة من الانتقادات لأداء حكومة الدكتور عبدالله النسور، في إشارة قرأها مراقبون على أنها محاولة من المسؤول السابق لإعادة انتاج ذاته على أمل العودة ليجلس على كرسي الرابع.

حركة المسؤول، لا تتوقف، وهو بطروحاته ربما يريد إيصال رسالة أنه المخلص وأنه رجل المرحلة المقبلة، دون أن يعلم أن الأردنيين يتطلعون إلى دماء جديدة قادرة على إيجاد حلول عملية وعلمية لمشاكلنا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

الغريب، أن الفترة التي كان فيها هذا المسؤول على رأس عمله، لم تكن متميزة عن غيرها، إن لم نقل أنها راكمت سوءا إلى تلك السوءات التي اقترفها أسلافه من المسؤولين.

بالتأكيد، لسنا في وارد الدفاع عن حكومة الدكتور النسور، لأنه يسجل عليها الكثير فهي لم تختلف كثيرا عن غيرها من الحكومات بل على العكس توسعت في استهداف جيوب الفقراء وساهمت في ارهاق المواطنين بأعباء اقتصادية جديدة.

بيد أنه ليس هذه الشخصية الطامحة بالعودة هي الحل لمشاكلنا، وليس هي من يحق لها انتقاد الحكومة الحالية، فمن ينتقد يجب عليه ان يكون سجل انجازات غير مسبوقة، ويجب عليه أن يكون قد أوجد حلولا لمشكلتي الفقر والبطالة، أو يكون قد قدم حلولا لوقف استنزاف الموازنة ووضع حدا لقضايا الفساد الكبيرة قبل الصغيرة.

وغير ذلك فإنه لا يحق له الانتقاد أبدا، لذا الأردنيون اليوم أحوج ما يكونوا إليه في الشخصية البديلة القادمة أن تكون نظيفة اليد أولا ثم يحمل مواصفات رجل دولة حقيقي قادرة على إدارة الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية بكفاءة واقتدار.