رنا الدجاني .. إيمانها بأدائها يخلق منها عالمة مؤثرة في المجتمع العربي

باحثة في علم الخلية ومن أشد المطالبين بحقوق المرأة

الأنباط – رنيم دويري

اهتمت منذ طفولتها بشغف الاكتشاف وحب العمل واكتساب الخبرات، وكلما راودتها فكرة آمنت بها، وأسهم هذا في إصرارها على مواكبة أحلامها وتحدي الصعاب، وتحقيق ابتكار متعلق بثقافتها العلمية المتدفقة بين تفاصيل الأشياء، حددت هدفا وسارت فيه وفق خطوط متعرجة ولكنها لم تحبط بل زادتها تلك الخطوط صبرا وقوة.

رنا الدجاني عالمة وباحثة مختصة بعلم بيولوجيا الخلية، تقول انها ترتدي برأسها خمس قبعات، أولها أنها أم لأربعة ابناء، وثانيها معلمة لفترة تسع سنوات، والان أستاذة في الجامعة الهاشمية في قسم العلوم الحياتية، حيث اكتسبت في هذه المرحلة  ميزة الاستمتاع بتدريس الطلاب.

وثالثها تبحث في الوراثة وتوارث مرض السكري والسرطان في المجتمعات المعزولة جينيا وهي مجتمعات الشركس والشيشان، حيث اهتمت بهم كونهما مجتمعات نقية من ناحية جينية.

وعملت  في الخلايا الجذعية بجامعة "واييل" في اميركا، اضافة لإنجاز الابحاث ونشرها، وتعمل في ذات المجال بالجامعة الاردنية، فيما زارت العديد من جامعات العالم لعمل ابحاث ومؤتمرات.

 

ورابعها أنها رائدة اجتماعية، وخامسها انها اسست مبادرة "نحن نحب القراءة" لتشجيع الطلاب الذين ترى أنهم يرتادون المدرسة لأداء الدور فقط، وتقول "القراءة مهمة لتطوير العقل وتحقيق الابداع ومحاربة العنف ووجود مفردات للتعبير عن الذات".

ورأت الدجاني ان سبب عدم اقبال الطلاب على القراءة يتمحور بعدم وجود أحد يقرأ لهم وهم صغار.

لها بصمة بالمستقبل ولقبت بـ "المطالبة بحقوق المرأة والمساواة مع الجنس الآخر"، ومن هنا انتقلت الى رحلة لتعيد تعريف من هي المرأة المسلمة.

وأما عن دراستها فتقول إنها لم تجد صعوبة في دراسة الخلية، وأي شيء بدايته تنطلق من اطار الاسرة.

وتشير إلى أنها تستثمر الوقت بشكل جيد، وتؤكد أنها لم يكن لديها تلفاز لانها ترى فيه مضيعة للوقت واللهو، وكان يجري داخل عائلتها العديد من النقاش وخوض التجارب، ما أدى الى اثراء الخبرات والثقافة، ما انعكس ايجابا في طبيعة تعاملها مع الافراد وأسهم بنجاحها اثناء تربيتها لأبنائها وصقل شخصيتهم، فيما ازداد خيالها العملي من خلال قراءة العديد من الكتب.

وتقول انها في البداية كانت ترغب بأن تصبح طبيبة كون والدها طبيب، فدخلت الجامعة بعمر 16 سنة نظرا لدراستها الثانوية العامة وفق النظام البريطاني، الا انها اصبحت باحثة وعالمة، في تخصص العلوم الحياتية في الجامعة الاردنية، وأكملت دراستها ولم تستطع ان تكمل دراسات عليا لعدم وجود مجال الدكتوراة في الاردن ومرورها بظروف مالية صعبة.

وبعد ذلك تزوجت وعملت معلمة أدركت مكانة المعلم بتنشئة أجيال ناجحة، ما ساعدها على معرفة التحديات التي تواجه المجتمع والمعلمين، وبقي حلمها ان تصبح باحثة ولكن لم تعجز.

آنذاك  شاهد زوجها اعلانا لمؤسسة "فولبرايت" الامريكية مختصة بالمنح الدراسية، حيث قام بتقديم استقالته من سلاح الجو وذهبا الى اميركا. وتقول "بدون زوجي لا تستطيع تحصيل شيء".

واصرت  الدجاني على العلوم الحياتية كونها تحب الاكتشاف للحلول والتحليل، والابتكار للامور ودراسة الخلايا وجزيئاتها وتشعر فيها بوجود متعة وجمال ونشوة لاكتشاف جمال خلق الله.

بعد عودتها من اميركا عملت في الجامعة الهاشمية سنة 2005 وبدأت رحلتها كأستاذ مشارك وباحثة وكانت بصدد تقوية مهاراتها، حيث أسست مختبرا للخلايا داخل الجامعة عام 2008 وجلبت اكبر المنح للجامعة، والتي قدرت بربع مليون دولار، وعملت ابحاثها بروح الفريق البحثي من جامعات مختلفة وبدأت ابحاثها بالشركس والشيشان واجراء الابحاث بالطريقة الغربية وهذا طريق النجاح باعتقادها.

كما انها نشرت ابحاثها في مجلات عالمية لأنها تطمح للافضل دائما وهذه المجلات لها تأثير عالمي ، ومن ثم بدأت من باب مسؤوليتها كباحثة تكتب التحديات التي تواجه البحث العلمي في الاردن ، ولمواكبة ما حولها فهي باستمرار تشارك بالمؤتمرات داخليا وخارجيا ، وان الباحث العلمي الذي يتقن مهنته لا يواجه عقبات في طريقه.

تعتبر اقوى امرأة عربية عام 2014  ، وباعتقادها ان اختيارها يدل على مدى وعي المجتمع في انتقاء الشخصيات المميزة بالاضافة الى نجاحها في عملها .

وبشأن التحديات فتشير "على الصعيد العلمي والبحثي فأبرزها أن الاشخاص غير معتادين على العمل بروح الفريق وكتابة المنح للمشاريع، وأن النظام داخل الجامعات غير معتاد على الأبحاث الواسعة".

وبينت انها لم تواجة معضلات على الصعيد الشخصي لكونها تجري تجاربها العلمية بمشاركة افراد اسرتها، ما ساعدها على تحقيق التوازن ما بين جوانب حياتها.

اسست مبادرة "التناصح بين الاكاديميات" داخل جامعة الهاشمية وراودتها الفكرة من مبدأ ان الرجال يمضون أوقات للتشاور بأمور بعضهم، بينما هي وزميلاتها لم يجدن هذا المثيل لعدم توفر الوقت.

واستطاعت ان تنشئ أول "مركز خدمي" في الجامعة على مستوى الشرق الاوسط في العام 2009 من خلال منح داعمة اوروبية قيمتها مليون يورو.

وتلقي المحاضرات عن طريق الدراما وقراءة القصص لجذب الطلاب " التعليم ليس تعبئة سطل وانما اشعال نار"، وغرست بداخل طلابها حب المعرفة والاجادة كونهم اصحاب عقول وافكار ناضجة قابلة للتطبيق ، ويحتاجون للتشجيع ومنح الثقة .

وأضافت كافة تلك التجارب على شخصيتها:"انها أصبحت تؤمن بأنه لا يوجد شيء مستحيل ، وتحدت الصعوبات التي واجهتها بايجاد الحلول لها ، وتقول على الاشخاص ان لا يستسلمون لشيء وان بقتنعون بأفكارهم ،وتعمل روح العمل الجماعي ، وتعلمت كبفية اشراك العائلة بعملها" .

وتقول ان المرأة يجب عليها في البداية ان تتعرف على هويتها من خلال تدريبها واكسابها المهارات لتكتشف ذاتها مما يسهم الامر في ترتيب الأولويات والشغف وراء الاهداف واتقان العمل وانتشار السعادة ، لافته لوجود اختلافات بيولوجية تفصل ما بين نجاح الرجل والمرأة .