بنت بيروت.. شغفها بتنمية الريف دفعها لتجاوز صعوبات العمل

قيادات نسائية ناجحة

 

 

 

 

الأنباط – رنيم دويري

 

هاجرت من بيروت لتعمل بالتخصص الذي لفت انتباهها، وابتعدت عن أبنائها، الا انها تحملت ذلك البعد لكي تشكل من ذاتها قدوة لهم يقتدونها في المستقبل، حيث عملت في منظمات مختلفة تهدف إلى التنمية وايصال المساعدة.

 

زينة علي أحمد سيدة من سيدات لبنان تعمل في برنامج الأمم المتحدة الانمائي منذ 16 سنة، أما لشابين، حياتها المهنية تمركزت في المناطق العربية ومن ضمنها لبنان وسوريا ومصر والآن في الأردن.

 

درست في الجامعة الأمريكية في بيروت وبدأت بتخصص الهندسة الزراعية، بيد أنها لم تستمر في هذا المجال كونها اكتشفت انه عملا لن يناسبها، فبعدها اختصت بالتنمية الريفية ورافقها الطموح لحين أكملت دراستها وحصولها على شهادة الدكتوراة بمجال "محركات التغير الاجتماعي " في لندن.

 

أكملت دراسة الدكتوراة سنة 1990 من ثم باشرت العمل، تعمل حاليا بمسمى مدير قطري في برنامج الامم المتحدة الانمائي، ومسميات اخرى تمثلت بـ "اخصائية بالتنمية المحلية، ومستشارة للحكومات".

 

وعزت زينة دراستها لمجال التنمية الريفية إلى أن هناك مشاكل في التنمية في العالم العربي، ما عزز شغفها الى العمل في هذا المجال. وتقول انها تعتز بعملها كونها تحب المهنة ومارستها عن رغبة نبعت من داخلها.

 

كما انها منذ التسعينيات عملت مع منظمات أهلية في لبنان منها "اتحاد وفد الاولاد" لمدة سبعة سنوات، من ثم مع منظمات أجنبية ولبنانية أخرى "كاتحاد المقعدين اللبنانين"، ومنظمات الطفولة والعمل، ومن ثم توجهت لأن تصبح باحثة حول قضايا المرأة في العالم العربي.

 

وجاء اهتمامها بالمرأة من ايمانها بمبدأ "لا تنمية بلا مرأة", وتقول "نحن  السيدات نشكل أكثر من نصف المجتمع بالاضافة الى ان المرأة تقوم بدور الأم والزوجة فهي اللبنة الاساسية للمجتمعات".

 

وفي عام 1997 بدأت عملها مع برنامج الامم المتحدة الانمائي وتنقلت ما بين بلدان عديدة، وعملت لفترات قصيرة في بلدان أخرى كالسعودية، اليمن، البحرين، والمغرب من خلال العمل مع منظمات دولية.

 

وتقول انه كان لابتعادها عن بيروت وعن ابنائها ثمن، بيد أنها تعتبر أن على المرأة رغم نجاحها بعملها الا انها تبقى مطالبة بواجبات اخرى في اطار الاسرة.

 

وتقول زينة انها تجزء نفسها ما بين أولادها، وعملها لكي تقوم بكافة الأدوار المسندة اليها وبالاخص انها امرأة منفصلة عن زوجها، لذلك تتحمل مسؤولية مضاعفة.

 

وأعربت ان الرجل الشرقي لا يتفهم عمل المرأة، وان هذه المشكلة عاشت بها.

 

واضافت ان في المجتمعات الغربية نماذج من الرجال تؤمن بأن "المرأة شغلها أفضل من شغلي"، ويقوم بمساعدتها ومساندتها ويتقاسمون المهام المنزلية، بالمقابل البلدان العربية تفتقر الى هذا النوع من الرجال.

 

وتشجع زينة عمل المرأة خارج منزلها كونه يكسبها قوة شخصية وماديا ومعنويا تكون مستقلة بطريقة معينة فالامر يساعدها بتعزيز موقفها وبالوقت ذاته تتحمل ضغوط أخرى.

 

وقالت "إننا بحاجة إلى أن نغير عقول الرجال ليؤمنوا بالمرأة ويقدرون عملها وتضحيتها، ومساعدتها باثبات وجودها، فهي بالنهاية تعمل من أجل تأمين المال ومساندة الرجل في ادارة الأسرة".

 

وأما عن التحديات التي واجهت زينة، فإن من أبرزها "مشكلة اثبات وجودي عمليا، وتجاوزت ذلك من خلال مضاعفة ساعات العمل واستثمار الليل في التخطيط والانجاز لكي احقق راحة بعد مرور سنوات، فنحن السيدات دائما يجب علينا ان نثبت انفسنا بأننا جديرات بالمكان الذي نترأسه كونها ادوار غير تقليدية".

 

وعلى المستوى الشخصي عانت من التعب والانهاك لكي تبقى قريبة من أبنائها وبناء علاقة متوازنة مع كافة الاطراف، وباعتقادها نجاح المرأة بصورة عامة يكون بادراك الرجل وايمانه بدورها، بالاضافة الى ان المرأة تتحمل ضغوطات مضاعفة أكثر من الرجل.

 

الا انها تخطت تلك التحديات بمساندة عائلتها لها ، وان دورالترابط العائلي في المجتمع العربي قوي جدا ، وتقول بأنهم أساس وصولها الى النجاح والابداع ، ودورهم في تربية ابنائها اثناء تنقلها وسفرها من اجل العمل .

 

ونوهت الى معاناة السيدات مؤخرا من عمليات السبي وقتل الاقليات وتعتقد هنا دور اساسي للمرأة المسلمة العربية وهذا تعتبره شغف خاص بها عندما تلتقي بالجنسيات الاجنبية وتفسر لهم ان الدين ليس هكذا وانما الممارسة الخاطئة باسم الدين ويجب ان نحارب الهجمات البربرية .

 

وبرأيها "ان لم نعمل على  حماية المرأة بالقوانين والتشريعات وتغيير النمط السائد لن نحقق النجاح" .

 

وتقول ان الاستقرار المادي يساعد على نجاح المرأة ويكون بمساعدة المجتمعات ، الا ان كافة المجتمعات لا تساعد ،لوجود الادوار النمطية والتقليدية التابعة للرجل .

 

وعن طموحاتها : تطمح الى الاشتغال على دور المرأة التنموي في دول العالم العربي ، واحداث تغييرات حديثة ، واعرب عن مدى سعادتها للعمل مع الامم المتحدة لاقامتهم عددا من المشاريع التنموية ، وتقول لم تحقق طموحاتها جميعها واعربت انها تطمح على الصعيد الشخصي تطمح ان تبقى بجانب اولادها .

 

وأضافت تجارب العمل على شخصيتها عوامل عديدة ومن ضمنها القوة والثقة بالنفس وان كل تجربة تعلمت منها درسا ، والقدرة على محاورة الاشخاص وكسر الحواجز .

 

واهم المشاريع التي نفذتها "مشروع المجتمعات المضيفة للاجئين السوريين " ، ومشروع اخر العمل مع 36 بلدية في محافظتي المفرق واربد ، ومساعدة الحكومة على بلورة عدة سياسات كالتشغيل والفقر والتغير المناخي وهذا يجعلها تشعر بالفخر في العمل.

 

ولم تجد اي صعوبة في التعامل مع الشعوب الاخرى كونها تعاملت مع الدول العربية دون غيرها .

 

وترى أن المرأة اللبنانية لا تطالب بمطالبات تختلف عن نساء المشرق العربي ، فسيدة لبنان تحتاج للحماية واقرار القوانين المتعلقة بالمساواة ، ومحاربة العنف المنزلي ، والانخراط بسوق العمل ، وافصحت ان الهموم مشتركة .

 

داعية الى محاربة الهجمات التطرفية ، والعمل على مساندة المرأة ، واحداث تكامل عربي بلا اختلافات .