أسرتها العسكرية صنعت منها انسانة معطاءة

 

تطمح لتولي منصب يسهم في خدمة هذه الفئات

مي الرقاد ...اخترقت مكنونات ذوي الاحتياجات الخاصة

الأنباط – رنيم دويري

انطلقت من رحم أسرة عسكرية منهمرة بالعلم من محافظة البلقاء ، اقتدت بوالدها صاحب الفكر والعطاء والي تعتبره الحجر الاساس بنجاحها، واكبت الثقافة التي غرسها بداخلها ، لم تؤمن بالمفاهيم الخادعة كصعوبة العمل ، بل تميزت بأن تغامر وتثابر ولكن ليس بعشوائية وانما بضبط وقياس الوقت واستثماره بدقائقه المتطايرة، ولديها القدرة على قيادة أي دفة بلا تجهيزات مسبقة .

مي محمد الرقاد  سيدة متزوجة منذ 21 عاما بعمر مبكر قبل اكمالها مرحلة الثانوية العامة آنذاك ، وتلقت دعما من زوجها الذي وقف الى جانبها بلا توقف وكان جسرا رابطا ما بينها وبين مستقبلها الذي حلمت به منذ مكوثها في بيت والدها غلى أن تزوجت ، انسانة طموحة وصاحبة نظرة تأملية.

تتبنى شعار " قلب المحن الى منح " مما ساعدها هذا على اكتساب منح ممزوجة بقدر من العطاء المتبلور لتنشئ منه مستقبلا مليئا بالثقافة الناضجة ، وأفادت بأن عمرها الزمني 37 عاما بينما عمرها العقلي يماثل 68 عاما عازية ذلك لتغلغل هذا العمر الضخم   بالنضوج الفكري ، والوصول الى كافة الخبرات والمعارف اللازمة لبناء شخصيتها القيادية ، وعمرا استراتيجيا لدوره في طبيعة تعاملها مع الاخرين ، وتحترم هذا العمر وتتبنى أفكاره ومبادئه ، لا سيما اكتسابها المعرفة من منابع متنوعة.

 تعمل مي دكتورة في جامعة البلقاء التطبيقية "كلية الأميرة عالية" منذ 11 عاما، متخصصة بمجال أطفال التوحد والنطق وصعوبات التعلم ، وخلال الأشهر القليلة القادمة ستتم ترقيتها لرتبة أستاذ مشارك.

واما عن دراستها في الجامعة فقالت "في البدايات الأولى درست دبلوم برمجة الكومبيوتر ولم يقف طموحي عند هذه الشهادة ومن ثم درست في جامعة آل البيت ونجحت بتفوق ومن ثم تعينت بعد مرور 13 يوما على تخرجي ، ومن ثم تقدمت للماجستير وتخصصت بالتربية الخاصة مجددا ، وعدا عن ذلك عملت معلمة في الفترة الصباحية "

وبعد ذلك تعينت في جامعة البلقاء التطبيقية كأستاذة في الفترة المسائية ، ومن ثم اتجهت لدراسة الدكتوراة في الجامعة الأردنية ورسالتها مثلت اطفال التوحد ، كما انها مدربة دولية في "جامعة فيرجينيا" بشركة لندن بريطانيا ، ومدربة في الاتحاد العربي للمدربين الدوليين ، وتكتب الشعر و النثر .

وأعربت عن سبب توجهها لهذا المجال انها بالسابق لم تفكر بالتوجه لاختصاص التربية وكانت تحلم بأن تكون مستشارة قانونية ، ولكن زوجها هو من دفعها لدراسة علم التوحد ولم يكن باختيارها، وبدأت التجربة بدراسة علم النفس في جامعة آل البيت والرغبة والتشبع به ، اضافة الى سهولة العمل به بعد التخرج ، وتقول لم تختص به فقط بل "أفنيت" عمري له وظهر ذلك من خلال ان شخصيتها أصبحت تستشعر وجود الاعاقات، والمحاولة في البحث عن الاعاقة الصحيحة واسبابها ، ولم يقتصر بحثها في القواميس والاوراق بل اقتربت من تلك الحالات بالتفاعل معها عن قرب وباحساسها الداخلي .

و تحدثت عن بحثها المكثف الذي فتح لها طريقا في اكتشاف نجاحها في المراحل العلاجية لتلك الفئة ، "وتقول يوجد تسعة أطياف للاعاقات، ويحتاجون من يبحث في اسرار مكنون شخصيتهم، وباعتقادها ان علم الاعاقة علم "تبحر به ولم ترسُ" ، وابرزت اهتمامها بالابتكار والتجديد ، واستطاعت اختراق نفسية المعاقين بتحليل الطفل والمنعزل اجتماعيا،  والمناجي بنظرات بريئة عاجزا عن التكلم ، ويريد ان يستشعر شعورها ولا يستطيع الوصول اليها ،ولديه انماط غريبة متعددة الاسباب ".

وحملت على عاتقها ان تقدم المساعدة لهم ، وأصبح أطفال التوحد جزءا من حياتها تفكر بهم بكل دقيقة من وقتها ، عدا عن ذلك نقلت الخبره بهذه الفئة الى أبنائها ليكون لديهم خبرة ومعرفة حولهم، لعملها كمتطوعة في مجال التثقيف والتوعية بالأسباب البيئية للتوحد ،ونوهت الى أن 25% من اسباب التوحد معلن عنها ، و75% مجهولة بأسباب غير مبحوثة، الا انها وضعت على عاتقها اكتشاف الاسباب، وتحاول دائما البحث في أسرار طفل التوحد علها تجد المفاتيح الخاصة بشخصيته ومعالجته.

وتحدثت عن تجربة الدراسة كونها تزوجت ولديها أسرة وزوج وابناء ، "فأجابت ان الايام تزيدها خبرة بشكل متواصل من خلال تنظيم عامل الوقت " فالانسان ان استطاع ان ينظم وقته سيحقق نجاحا" وهذا ساعدها على اعطاء كل شيء بحياتها حقه بلا تقصير ، كما انها تعمل في عيادتها الاستشارية الخاصة بها ، وتقول ان يومها متسلسل بالثانية والدقيقة ، وتدرب نفسها على ان تتحدى نفسها باستثمار الوقت ، ولم يزد الضغط عليها بل فتح لها قنوات فكرية متشعبة، وتعتبر ذلك تعزيزا نابعا من داخلها لتقدير جهودها .

وأبدت أن العمل ليس بكثرة الاعمال، وانما النجاح بانجاز العمل والانفراد به ، وتقول " انها ناجحة في مجالها وسيدة بيت مثالية ، ومتوازنة وتؤدي واجبها الاجتماعي بجدارة فلديها حقيبة نفسية ساعدتها على وجود استراتيجيات قوية، وهذا يكسبها دافعا للانجاز.

واما عن دعم زوجها لها فأفادت الرقاد " لم يكن زوجا فقط بل كان أبا وأخا بالنسبة لها ويعاملها كابنة له وليس كزوجة مستقلة له وتعتبره الأب الحاني لها وهذا يحفزها على الانجاز، واما عن عائلتها فتقول " خرجت من رحم عسكري علمي اكسبها عدم اهدار الوقت بل استثماره ونشأت بمنزل فيه مكتبتان مليئتان بمصنفات العلم والثقافة ، بالاضافة إلى خوضها للنقاشات الاسرية باطار سياسي واجتماعي والوصول الى جدوى في مناقشة الافكار المغذية لدماغها وهذا ساعدها على الابداع" .

وتقول "تحديت أمورا عديدة ولكنها كالتحدي في المسابقة ومن ضمنها انها تحدت والدها بأن تكمل الدكتوراة قبله ونجحت بذلك ، وتنافس شقيقتها في الحصول على رتبة الاستاذ المشارك قبلها ، واضاف هذا يعتمد على شخصيتها في تحقيق انجازاتها على أرض الواقع وعقدها للعديد من المؤتمرات والورش التدريبية ، وتقول لهذا الرحم دور في اخراج ابناء أصحاب ابداع وعطاء" .

ولفتت "ان التجارب والخبرات بشكل يومي تضيف على شخصيتها صفات جديدة ، ومن ضمنها القدرة على تحدي المصاعب ، واتساع أفق عقلها بتراكم المعلومات ، وتقول ما زال لديها طموح في العودة الى مقاعد الدراسة لدراسة بكالوريوس القانون لمدى تشاركيته مع علم النفس ، لأنها تتمنى أن تصبح مستشارة قانونية في المجلس الاعلى للمعوقين لعدم وجود مظلة قانونية تحمي أصحاب الاعاقات وهذا يدل على استمرارية مكنونها مع ازدواجية التخصص.

وتطمح الى ان تتبوأ منصبا يسهم في خدمة هذه الفئات لاطلاعها على احتياجاتهم المدفونة ، وتستاء من الاشخاص الذين يشرفون على ذوي الاعاقة وغير متخصصين في مجال التربية الخاصة  ويقدمون خدمات لكنها غير هادفة وغير مدروسة بترو، ولا تعبر عن حاجات المعاقين وتطمح للمنصب لتقدم خدمة فعلية مشربة من أرض الواقع .

وأما عن تحدياتها : "تقول كلما زادت النجاحات تزداد التحديات ومن ضمنها زواج وأولاد وأعمال متتابعة بلا توقف ، ومن الناحية العلمية  ضيق الوقت وترغب بوجود وقت اكبر ، لحين وصولها الى الاعياء الفكري، انها تنام وهي جالسة ، واما التحديات النفسية والاجتماعية والمالية وجدت من يساعدها على تحملها .

وتقول ان الله انعم عليها بنعم كثيرة ومنها" الشخصية والعائلة والعقل والتحدي والانجاز ، من نعمة تنبثق أخرى"

وعن مكانة المرأة أفادت الرقاد أن" المرأة نصف المجتمع وأنجبت النصف الآخر ، ونحن من نقوم على ايجاد القياديين والعلماء والادباء ، وتقول ان المرأة في الحكومة ان قادت أي  "دف" أي منصب ستنجح اكثر من الرجل لاختلاف مكوناتها عن الرجل لمدى القدرة على العطاء ولها قلب ينبض نظرا لوجود بعض الرجال يخلون من القلوب النابضة ، ويبقون مجرد آلات مصدرة للقوانين ولا يعلمون اننا كسيدات من نخترق القوانين ووضعت لتخترق .