أول شابة في الأردن تحصل على ذهبية في بطولة أسياد آسيا

قيادات نسائية ناجحة

شابة ثلاثينية تتقن رياضة يعتقدونها البعض حكرا على الرجال 

منار شعث : "الكاراتية دم يجري في شرايينها "

الأنباط  - رنيم دويري

شابة ثلاثينية انفردت عن صديقاتها بلعبة الكاراتية على المستوى الفردي، والفوز بها ليس بروح الفريق ، وانغرست بداخلها هذه الموهبة منذ أن كان عمرها تسع سنوات ، لعشقها للعنف والضرب والمشاكسة ، فبادر والداها بتشجيعها لتمكينها في هذا النوع من الرياضة، وتفاديا لقيامها بتعريض من حولها للضرب .

استطاعت ان تخوض العديد من البطولات الدولية والمحلية والحصول على جوائز ، وهذا جعلها تقدس تلك اللعبة آنذاك ايمانا بضرورة احترام ممارستها استنادا لأبطال اليابان.

منار شعث، تعلقت بلعبة الكراتية التي أعطتها وقتا طويلا من حياتها انتسبت إلى العديد من النوادي التدريبة ، وبعد ذلك أصبحت تتقن الممارسة والمشاركة بمباريات واختبارات، وبدأت تشارك ببطولات محلية للناشئين ، لحين تم  ترشحيها للمشاركة في العديد من البطولات الدولية .

وقد درست العلوم المالية والمصرفية ، وتعمل في شركة أمنية في قسم التسويق منذ سنوات عديدة، وتلقت دعما من زملائها الذين يقفون الى جانبها وتنبؤوا نجاحاتها المتواصلة .

وحصلت منار على مداليات ذهبية وبرونزية، ابتداء من عام 1996 الى عام 2000 وبعدها أصبحت في سن قانوني مهد امامها الطريق لكي تنتسب للمنتخب الوطني، كما انها أول شابة في الاردن تحصل على ذهبية في بطولة آسياد آسيا في كافة الرياضات.

وكانت اول مشاركة لها في طولة السيدات عام 2001 في اليابان واكتسبت منها خبرات تدريبية، ومن ثم توالت المشاركات في دول العالم ، مثل بطولة غرب آسيا ، ومشاركات على مستوى الشرق الأوسط وكأس العالم وحصلت على عدة ميداليات ذهبية وبرونزية على مدار ثمانية عشر عاما .

وشاركت ببطولة الالعاب الآسيوية وكان من اضخم الانجازات بالنسبة لها على المستوى العربي، وبطولة العرب 2011 في الدوحة وبطولة اسطنبول 2009 ، وبطولة غرب اسيا للاناث وغيرها من البطولات في مرتبات متفاوته وبعد ذلك اصبحت مشاركاتها المحلية شبه معدومة.

وتحدثت منار عن سبب اختيارها لهذه الرياضة  فقالت "لأن شخصيتها تميل الى العنف وتحب ان تدافع عن نفسها وهذا شيء نابع من داخلها ، وميولها منذ الطفولة الى العنف والضرب وأفراد عائلتها كانوا مشجعين لتعلمها الفنون القتالية لتدافع عن نفسها بطريقة جديدة مهذبة بعيدا عن العنف وتوجيهها  للطريق الصائب وتحقيق انجازات على مستويات مختلفة .

اضافة الى انها تلقت دعما من عائلتها ، وكان لهذه الرياضة دور في تعزيز شخصيتها كزيادة الثقة بالنفس، والصبر والتحمل والارادة والشجاعة والتحدي بالاضافة الى الصفات المغروسة بداخلها ، وتكريس احترامها للعبة الكاراتية اليابانية .

وتقول توجد تحديات وقفت بطريق حياتها وتخطتها، ومن ضمنها نظرة المجتمع الشرقي التي ينظرون من خلالها الى ان الكاراتية قتالية وتناسب الرجال اكثر من السيدات ، وباعتقادها وجدت هذه الرياضة للفتيات لكي يكتسبن مهارات اساسية في الدفاع عن النفس بلا استخدام اسلحة قتالية وبالاخص في هذه الاوقات يوجد الكثير من اصحاب السوابق مما يثير الخوف ،اما الشبان فطبيعة اجسادهم قوية وهذا يغنيهم عن الكاراتية.

ونجحت في موازنتها للوقت ما بين عملها داخل الشركة ، واستغلال وقت المساء بشكل يومي في ممارسة هوايتها ، وهذا جعلها تشعر بارتياح داخلي، "وتقول ان كان في شخصية الاشخاص ابداع يستطيعون ان يبدعوا بمجالات عديدة.

كما انها تحدت نفسها والمجتمع الشرقي لكي تمسح من ذاكرتهم ان هذه الرياضة ليست حكرا على الرجال دون النساء ، وتنصح الفتيات بتعلم اساسيات الدفاع عن النفس ، وتحدت نفسها لتحقق انجازا على مستوى آسيا والاردن والدول العربية .

وتطمح الى ان تأخذ شهادة مدربة رسميا على مستوى اتحاد الكاراتيه ، وتقول "في شهر ستة القادم ستصنف ضمن لجنة التحكيم وستشارك في البطولات العالمية" .

ولديها هوايات اخرى ولكنها لا تستطيع ان تفضل لعبة أخرى على لعبتها التي حلمت بها منذ الصغر، وتعتبرها دما يجري في شرايينها ، وفي حال لم تذهب للعب والتدريب يراودها شعور غريب يخل حياتها، فالكراتيه عنصر أساسي في حياتها .

وتحدثت عن بطولة أسياد آسيا حين تعرضت لكسر في أنفها ولم تذهب الى المستشفى بل أصرت على اكمال المباراة وحققت فوزا على كافة اللاعبين بحصولها على ميدالية ذهبية ، وأصيبت باصابات أخرى نتيجة التحركات الخاطئة أثناء اللعب "وتقول أي لاعب مهما كان نوع الرياضة التي يمارسها يتعرض لأضرار جسدية" .

وأجابت عن اعتقادات المجتمع حول دور هذه اللعبة في اخفاء أنوثة الفتيات وتحولها لعضلات رجولية "فتقول أصبح لديها قوة تضاهي الرجل وهذه معلومات مغلوطة".