نوال أبو رميلة.. فلسطينية لقبت بالمرأة العالمية لتميزها بفعل الخير

دخلت عالم السياسة في الصف الرابع

الأنباط – رنيم دويري

حرمت من تعليمها بسبب مشاركتها بالمظاهرات التي سادت مدينتها في فلسطين، فهي لا تحمل أي شهادة جامعية، انخرطت بعالم السياسة والنضال وحب الخير، فأنشات العديد من المدارس لتسهل حق التعليم لغيرها ممن يرتادون الصفوف المدرسية.

أنشأت أبناء وبناتا على قدر عال من العلم والابداع، غرست فيهم عشق الانجاز فمنهم مهندس وطبيب يقدمون خبراتهم لمن يحتاجون المساعدة.

نوال بركات أبو رميلة، مواطنة من مواطنات مدينة القدس، اعتادت على أن تقدم جّل اهتمامها لخدمة وطنها منذ طفولتها المترعرعة في فلسطين، تابعت مسيرة والدتها في تنفيذ البرامج الخيرية، عاشت بين اشقائها السبعة وشقيقتها، ونشأت نشأة رجولية تفكيرا ولباسا، تعلمت السياسة بعمر صغير أثناء دراستها في الصف الرابع الابتدائي، وارتادت منابع الثقافة والمعرف بالكفاح والمثابرة.

 

لم تكمل دراستها في المدرسة لتوجهها السياسي الذي منعها من ممارسة حقها في التعليم، اضافة الى انتمائها السياسي المنغرس بشخصيتها الذي خلق في داخلها انسانة قيادية.

 

تلقت دعما من عائلتها كأمها وأبيها الذين وقفوا الى جانبها قبل أن تتزوج، حيث استمر دعمها من زوجها الذي آمن بوجودها بين الرجال ولم يعارض اختلاطها بكافة اطياف المجتمع وسيرها على نهج العمل والمناضلة، وكان آنذاك لا يوجد سيدات يجلسن مع الرجال الا ان نوال كانت تحاور العديد من الرجال لتحقيق الخدمة.

 

استقبلت اللاجئين، حيث قامت بتسجيلهم في المدارس واستئجار بيوتا لهم قبل أن تفتح المخيمات آنذاك.

 

ورغم عدم تحصيلها العلمي، إلأ أنها شاركت بالعديد من المؤتمرات الدولية، حيث حصلت على شهادات عالمية من بريطانيا واميركا، واستطاعت ان تثبت وجودها، حيث اتبعت نهج افراد اسرتها لاكتساب الخبرات والثقافة والوعي، وتقول "لا أحمل سوى شهادة واحدة هي شهادة لا اله الا الله".

 

حصلت على لقب وشهادة المرأة العالمية، وتسلمت وسام عظماء العالم، ووسام القرن العشرين ولقبت لمدة ثلاث سنوات  بالمرأة العالمية في العالم عام 1993 بارادة من جلالة الملك حسين بن طلال بترشيح رجال و نساء متميزين واستنادا لانجازاتها كان لها أهم خمس أولويات في المملكة ومن ضمنها أول سيدة رئيسة دفاع مدني لمنطقة شرق عمان ، واول سيدة شكلت لجان أمانة العاصمة ، واول سيدة تؤسس مجالس الآباء والأمهات، واول سيدة تحمل رخصة قيادة عامة وتقود سيارة .

 

وترى "أن من يتابع مجتمعه ويقوم على خدمته ينجح ويكسب رضا من حوله".

 

خبرتها بالميدان واسعة، وفي الوقت الحالي هناك العديد من الاشخاص الذين يقومون بمشاريع في المجتمع الاردني الا ان نوال نفذت من مثل هذه المشاريع في فترة الستينيات والسبعينيات كمنطقة شرق عمان والبرامج التي أنجزتها تنمويا كاشرافها على ازدهار المنطقة ونظافتها، وفترتها تحدت من حولها لكي تجعل الرجال يرون تفوقها عليهم.

 

وانذاك اصبحت شرق عمان أنموذجا في المملكة، اضافة الى امتداح نوال من الجنسيات الاخرى لنجاح ادارتها في المشاريع والبرامج التنموية ، وفي السبعينيات ترأست رسميا على المنطقة وعملت على بناء 37 مدرسة ومراكز صحية ، ،وعند اقدامها على شيء معين تخطط له بشكل كامل استنادا لأعداد السكان ومساحة المدينة المقام بها الانشاء .

 

وما يميزها عن غيرها هو اصرارها على ما يجول بمخيلتها وتنفيذه والعزيمة بذلك لانها تطمح لتحقيق مصالح عامة وليست شخصية ، كما ان كافة نشاطاتها يتم افتتاحها تحت اشرافات ملكية ، انتخبت لتكون واحدة من عظماء العالم ووجدوا أنها من اكثر السيدات انجازا في الدول العربية ، وامتدت خبراتها للدول الاخرى ليستفيدون مما لديها ومن ضمنها لبنان وسوريا لومساعدتهم في تأسيس جمعيات بالعمل المجتمعي والبيئي .

 

وفي حقبة الثمانينات حصلت على وسام عظماء العالم ، وعندما استلمت الوسام ملئها الحزن  لعدم وجود جلاله الملك حسين بن طلال بجانبا نظرا لرقوده في المشفى ، وعاهدت نفسها لن تخرج الوسام من عبوته لحين وجودها عند جلالته ، وما زالت تسير بمسيرتها الانسانية في تقديم الخدمة لمن يحتاجونها.

 

وأما عن طموحها تقول "على كل انسان عندما يخدم وطنه يجب على دولته ان تظهره بدلا من اظهاره من الدول الاوروبية، وتقول يعز عليها ان يتم تقديرها من الخارج وداخليا بلا اهتمام ، لكي نخبر الاجيال الجديدة بأتعاب المناضلين وتمجيدهم ، وفي الوقت الحالي هناك أشخاص يعتمون على المبدعين الذين انا منهم ، وعلى الدولة ان تكرم نوال  وغيرها، "فالذي يعمل يعمل لربه ووطنه"".

 

واما عن استثمار وقتها "تقول انذاك كان لديها طاقة هائلة للبيت والابناء والعمل وتقول"مرات كنت أعجن العجين بايدي وآجي من الاجتماعات وببعثة للمخبز ولا اأؤمن بالمعضلات بل أتخطاها".

 

فيما يتعلق بتحدياتها من أبرزها عقدة الذكورة خلال وجودها في أحد المناسبات التي اشتملت على 300 رجل وهي ، وقالوا لها "وش اللي قعد الحرمه بين الزلم" فأجابوهم "الملك اختارها لتكون رئيسة على المنطقة لعمل الخير"، بينما في الوقت الحالي اختفت هذه النظرة ،وتقول"مشيت على الشوك والقزاز وفرشت الارض لصبايا اليوم موكيت وحرير" عند مقابلتها لأشخاص ينكرون وجود المرأة .

 

وأنهت حديثها الى ان التجارب السابقة اضافت عليها قوة الشخصية والعزيمة والاصرار على المواقف، وبأن المرأة عندما تصمم على شيء تنفذه وتقول ان المرأة هي أم وحبيبة وأم وزوجة الرجل وأساس غرس الرجولة به ، فالأم أساس كل شيء.