تقبيل أرجل المسؤولين

ما الذي يدفع رجلا أن ينبطح على الأرض ليقبل رجل مسؤول؟

الفاقة والعوز والعجز وقلة الحيلة، وغيرها الكثير والكثير من المصاعب والشدائد التي تقهر رجلا يبدو أنه بات عاجزا عن تأمين ما هو أقل من القليل لأولاده.

ما حدث في عجلون يوم أمس، هو صفعة على وجوهنا جميعا لما آل إليه واقع المواطن الذي قبل قدم وزيرة التنمية الاجتماعية طالبا تلبية مطلبه.

بكل الأحوال لا تتحمل الوزيرة كامل المسؤولة عن الحادثة، أو لا تتحملها بشكل مباشر، فالأمر تراكمي لا يتوقف عند حد وزير بعينة، لكن الحكومات جميعا بما فيها هذه الحكومة تتحمل مسؤولية ما وصل إليه الأمر إلى هذه الحالة.

القرارات الاقتصادية، أو ما يسمونه إصلاحا اقتصاديا، ثبت فشله، وهذه الحالة التي نحن أمامها تثبت كم حجم المصيبة التي وصل إليها المواطن.

فالأرقام التي صدعت الحكومة بها رؤوسنا، تثبت اليوم أن لا قيمة لها، فالجيوب باتت فارغة والقدرة الشرائية بالحضيض، فأي إصلاح اقتصادي هذا الذي ينال من المواطن.

يهرب الفقير من غلاء السلع ليصطدم بضريبة هنا ويتعرقل بأخرى هناك، فهو عاجز عن تأمين حاجيات أبنائه الأساسية.

نجزم أن الكثير من المسؤولين لم يفكروا في يوم من الأيام بطريقة عيش الفقراء، ولم يفكروا كيف يعيش الموظف وغيره من منتفعي التنمية الاجتماعية بـ 150 ينارا او 200 دينار رغم علمنا أن هناك الكثير يحصلون على أقل من هذه الأرقام.

الحالة مزرية بكل الأحوال، ولا تنفع كل التبريرات لتجميل ما حصل أو التخفيف من وطأته.