شقت طريقها بذراعيها

قيادات نسائية ناجحة

نسرين بركات ... معانقتها لواقع العمل الميداني أثمر مسيرتها العملية

الأنباط – رنيم دويري

لدينا سيدات يحملن معانٍي الفرح والحرية والثقة بالنفس ، ما يشعرنا بالفخر والاعتزاز بتلك الكفاءات  في كافة المواقع المختلفة ، اضافة لذلك الوصول للانجاز وذروة الابداع نتيجة اعطائهن لعملهن وقتا كافيا ليس بطريقة عشوائية وانما بمراحل متسلسلة ومتدرجة.

كما ان لعامل المخاطرة دورا في مساعدة الأخريات لتحقيق ما يجول بعقولهن وان تطلب الامر المجازفة ، ولكن الارادة القوية التي تتمتع بها جعلتها تحدث نقلة نوعية من عام لآخر ، هكذا هنّ نساء الاردن؛ حريصات دوما على ابراز صورة مشرقة يمثلن بها بلدهن وهذا ما يميزهن عن غيرهن من نساء العالم لما يتمتعن به من اخلاص وتفان.

نسرين بركات أم لثلاثة أطفال ، شقت طريقها للنجاح بذراعيها ، وعملت في مجالات متعددة واستغلت أوقات راحتها لكي تعزز من قدراتها وخبراتها الذاتية ، مختصة بتنوع عملي ومعرفي ، ولديها احاسيس دفعتها إلى سكة النجاح ، رغم سلوكها مجالات متعددة من الأعمال خلال مسيرتها الحياتية.

بدأت مراحلها العملية في علم الحاسوب مبرمجة ومحللة نظم وأصبحت مديرة وحدة الحاسوب في وزارة التخطيط والتعاون الدولي لمدة 12 عاما،ومن ثم راودها شعور بأن الوزارة ليست حلمها ومكان استقرارها ، وانما تحتاج عملا أكثر قربا من المجتمع فهي شغوفة برؤية انجازها أمام عينيها .

كما أن ذلك يشعرها بالتغيير، ويجعلها ذات ابتسامة عريضة كلما شعرت أنها افادت غيرها من المواطنين ، فالعمل على ارض الواقع يعني لها واقعية وفاعلية وانتاجية، معتقدة ان شخصيتها تتبلور في الميدان ما دفعها لاعادة النظر في تخصصها فدرست بعد ذلك الماجستير في ادارة الأعمال في بريطانيا ، وتقول ان اختيارها للتخصص مناسب لدوره في التفاتها لاكتشاف شيء جديد، عازية ذلك إلى تفكيرها العملي البحت ،حيث انها عندما اقتحمت العلوم الانسانية والاقتصاد والتنمية وجدت نفسها.

وتقول التحدي الذي أمامها انه كان لديها سنوات خبرة عديدة بالحاسوب ولكنها تفتقر لخبرة في الاختصاصات الأخرى ، ونوهت ان اهتمامها هو في مجال معين تبتعد بواسطته عن المال والمناصب، حيث أن رؤيتها تكمن بتجديد الكفاءة وممارستها ، فانشأت بعد ذلك في الوزارة وحدة التعاون الفني بشكل أكثر تخصصية وانها ستستفيد منها خبرة، وعملت بها مجددا.

كما انها ادارت الفريق الوطني للتنافسية ، وفتح لها مجالا للاطلاع على النشاطات الاقتصادية ، وكيفية تحسين القطاع وتشكيل فرق عمل من القطاعين العام والخاص، وقيامها بالتحليل والتطبيق وهذا ما زودها بزخم هائل حول الوضع الاقتصادي المحلي.

ولم تدّع انها خبيرة اقتصادية وبالمقابل تدربت على مبدأ التنافسية وبالتحديد الاقتصاد الجزئي ، وانما من واقع مسيرتها العملية التي استمرت ما يقارب 23 سنة تستطيع بوضوح الحكم على الجانب الاقتصادي والاجتماعي والاداري لوضع خطط تجاه موضوع معين.

وحفزها العمل في الجوانب الثلاثة  بامتلاك عنصر القوة والنظرة الشمولية ومعرفة السياسات التنموية واستخدامها ، وعملت 6 سنوات مع الاتحاد الاوروبي ضمن مشروع اجادة لدعم المؤسسات الصغيرة ونسرين كانت مديرة السياسات في المشروع ، وانجزت تصميم مشروع برنامج تحديث الصناعة الأردنية ومن ثم اعادة هيكلة مؤسسة الصادرات لتصبح المؤسسة الاردنية لتطوير المشاريع .

واما عن انشائها لشركتها "نحو التميز للاستشارات" فقد راودتها الفكرة عندما عملت في التنافسية ، ومعرفتها بالمحللين الاقتصاديين ، وكانت قد تمنت من فريق التنافسية تشكيل مؤسسة غير ربحية لتساعد القطاع الخاص وهذه الفكرة لم تجد قبولا وهذا الفريق يساند الحكومة في اتخاذ القرار.

ومن هنا طمحت الى افتتاح مؤسسة تبحث في الحلول الناجعة للتحديات التي تواجه الافراد ، وتقول "أخذت التحدي والمخاطرة لأحقق طموحي" ونجحت بتأسيس شركتها  في عام 2006، وحفزها الامر على اكتساب الخبرة الاستشارية والسياسات،  ونوهت الى انها دائما تسير على "مفترق طرق" ويأخذها هذا الى شيء جديد .

وتقول إن اساس نجاحها هو مدى ارتكازها على رؤيتها وعلى تحقيق حلمها ، ووضت ببالها الواقع واقتربت منه بابداع، وان انتقالها من عمل لآخر تعتبره نقلة نوعية في حياتها ، كونها انسانة تنموية ، وآنذاك كانت بمرحلة تخبطية، واتيح لها بعد ذلك شاغر في صندوق المعونة الوطنية وباعتقادها "من اروع الاماكن" وهدفت إلى تمكين الأسر انسانيا واجتماعيا.

وتحدثت عن الداعم لها ، وكانت والدتها من أولى الداعمين والمحفزين لها واستمدت منها حب العلم وزيادة الثقافة في مجالات متنوعة ورأت في نسرين الفتاة القيادية التي ستحقق شيئا اضافة الى ان والدتها غرست بداخل ابنائها استثمار اوقاتهم ، وأوصتهم باعطاء الاولوية للعلم ، واستذكرت احدى عبارات والدتها "النجاح بيجي لما تتعبي على حالك" اضافة الى والدها وتشجيعه ، وكذلك زوجها فهي تقول"أدين بنجاحي لزوجي" ، واحدى عباراته "اطلعي لقدام لا تتطلعي للوراء" .

وارتأت ان الاسرة هي اساس نجاح الرجل والمرأة والحلقة الأقوى ، واما عن تحدياتها ، فأجابت كونها امرأة "الموازنة ما بين الاولويات المختلفة وبين ابنائها وزوجها وعملها ، والحياة الاجتماعية وتغلبت على الامر بتصنيف الاولويات وتنظيمها لوقتها ، وتقول حياتها" تسير على الساعة " واشعر بضغط وباعتقادها من لا يملك فراغا روحيا يستطيع ان يحقق الراحة النفسية لذاته وهذا يشعرها بالقوة .

وتقول " ما زلت لم أشبع طموحي بالعمل الميداني " واكثر شيء يسيطر على تفكيرها في الوقت الحالي هو كيفية افتتاح مشروع انساني يغير المجتمع وبالرغم من وجود تنوع للاطياف الا ان هناك نقطة بداية لكل عمل " أي شي كبير بدايته نقطة صغيرة" ونقطة البداية تراها بالشبان والشابات كونهما اداة للتغيير.

 واختتمت حديثها حول مدى استفادتها من السنوات السابقة بتعزيز شخصيتها بالقوة والتصميم والعزم والانتاجية " تعني بالنسبة لها كيفية استثمارها لوقتها بطريقة ايجابية تنعكس على حياتها " ، وتشعر بالانزعاج عندما لا تنجز شيئا "هون بذمر وبيصير التخبط ،انا بالمكان الصح او لا" ، وتقول نحن نملك مستقبلنا بأيدينا بعيدا عن القدر والفقر والواسطة.