جمانة وشيماء مرة أخرى

عندما نقول إن قضية هاتين الفتاتين المختفيتين منذ يوم الخميس الماضي هي قضية وطن، فنحن نعي ذلك ونقصده تماما، فليس من المعقول السكون أو السكوت في ظل حادثة اختفاء هي بمثابة لغز.

نعم، نرفع صوتنا عاليا لنشد من أزر الجهات المختصة لتكثيف البحث عنهما وإعادتهما إلى أهلهما، غير أن الصوت العالي لا يجب أن يصدح بما هبّ ودبّ من كلمات وعبارات، أو أن نتحدث بمعلومات نحن لا نمتلكها بالأساس.

القضية حساسة، ولعل حالة القلق والحزن اللتين تمر بهما عائلتاهما لا تحسدان عليهما، ولا يتمناهما أحد لعدو فكيف بعائلتين من عائلاتنا الأردنية المحترمة والمقدرة.

لذا، حفاظا على سمعة أختينا، وحفاظا على مشاعر أهلهما وأقاربهما، فإنه ليس مسموحا أن يهرف الواحد منا بما لا يعرف، وليس مسموحا أن نتحدث بمعلومات، هي في الواقع مضللة، تحت ستار أننا متعاطفون معهما.

الإثارة التي ينشدها البعض منا، في حديثة عن معلومات جديدة في قضية الفتاتين، دون أن يكون هناك أي جديد، هو سقوط أخلاقي قبل أن يكون سقوطا مهنيا.

فهذه قضية، لا ينفع معها السباق الصحفي، إذ كيف أسمح لنفسي أن أتسابق مع غيري في قضية بالغة الحساسية والتعقيد مثل هذه القضية، بل وكيف أسمح لنفسي أن أتسابق مع غيري على حساب مشاعر أم مكلومة بفقدان فلذة كبدها.

لنترك عائلتي الفتاتين بحالهما، دون أن نزيد على همهما هما إضافيا، ولنترك الجهات المختصة تعمل دون أن نشوش عليها أو نعطل سير عملها إن كنا حقا متعاطفين مع الفتاتين ونتمنى عودة كل منهما إلى حضن أمها.