أول أردنية تعتقل لأفكارها السياسية

قيادات نسائية ناجحة

تهاني الشخشير ..مدافعة عن حقوق المرأة عدا عن تحديها لعقدة الذكورة

الأنباط – رنيم دويري

ما زلنا نحلم بأن نرى سيدات العرب بصورة عامة، والاردنيات على وجه الخصوص في هذا الزمن المسابق للريح ،اللواتي حصدن نجاحات لا مثيل لها، وتم استثمار ما حصلن عليه الذي يعتبر ذخرا لهذه الأجيال التي نراها بأم أعيننا، تميزت نساء اليوم بأنهن سرن على خطى ناعمة بعيدا عن اليأس بل غرس بداخلهن الطموح والتمسك بأفكارهن وان كانت خاطئة أم صائبة .

تهاني الشخشير سيدة عانقت السياسة بلا خوف وكانت أول امرأة في الاردن تعتقل على خلفيات سياسية ، ولم تيأس بل حصلت على شهادات متنوعة ومن ضمنها بكالوريوس في اللغة العربية ودبلوم تربية ودبلوم فلسفة في الجامعة الاردنية، وماجستير ارشاد نفسي وتربوي في جامعة عمان العربية.

عملت تهاني في قطاع التعليم لمدة تقارب خمسة عشر عاما بمسميات متنوعة تمثلت بمعلمة ومساعدة ومديرة ، بينما مؤخرا  تعمل رئيسة لاتحاد المرأة الأردنية ، كونها متابعة لأمور الدفاع عن المرأة وحقوق الانسان، عدا عن عملها في جمعيات عديدة بذات الاتجاه.

 اهتمت تهاني بذلك الاتجاه لأنها تؤمن بأن المرأة ان تم تغيير حياتها لما هو جديد فسينعم المجتمع بالأفضلية ، وان لم تنجح المرأة خاصة في بعض الدول العربية جراء الفقر والجهل وقلة التعليم ، وبصورة عامة افتقار المرأة للكفاءة الاقتصادية والاجتماعية يشكل ضعفا بحقها بحسب الشخشيير، وتقول "في حال تحسن وضع المرأة سينعكس ذلك بازدهار المجتمع واظهار الابداع.

وتحدثت تهاني عن تجربتها في الاتحاد " تقول انا مهتمة جدا بهذا المجال وكانت عضوا في الهيئة الادارية السابقة وتم انتخابها بعد ذلك لاستلام منصب رئاسة الاتحاد، بالرغم من قصر فترة استلامها لذلك الا انها تقول إنها تجربة غنية وستزيد من خبرتها لما تهتم به والاطلاع على ما يشغل بال المرأة الاردنية والاقتراب اليه".

واما عام 1989 كان له حكاية مثمرة في حياتها اثناء أحداث هبة نيسان ، تمثل باعتقالها نتيجة افكارها وتوجهاتها السياسية واصرارها على ضرورة وجود اتحاد عام لطلبة الأردن آنذاك ، وايمانها بحرية التعليم لتحقيق افضل مستوى تعليمي للطلبة بالاعتماد على عنصر الكفاءة ، لكن هذه التجربة تفتخر بها وتعتبرها شمعة مضيئة في تاريخها، وآنذاك لم يكن يتم حبس النساء على خلفيات سياسية بل كان  ما يسمى بالاعتقال وكانت ظاهرة مختلفة ، واستفادت برؤية وجه آخر لنساء الاردن والاختلاط بهم "تقول لو عشت ألف سنة لن استطيع ان أراهم".

وفيما يتعلق بتحدياتها أجابت تهاني "صعوبة تفهم الغير لطبيعة الافكار التي تحملها لاننا بمجتمع ذكوري شرقي وعربي من الدرجة الأولى لعدم ايمانهم برجاحة عقل المرأة ، وباعتقادها هذا يتطلب السعي إلى تغيير نظرة المجتمع، ووصولهم لقمة الاقتناع بحيث تكون المرأة مساوية للرجل في كافة القضايا، وبرأيها المساواة لا تعني التقليل من امتيازات الرجل .

 وأعربت تهاني بأنه يجب على الذكور الايمان بالافكار ومنها العمل على تحرير فلسطين، والخوض بالسياسة وتغييرالواقع العربي لجانب مصلحة المواطن وتحقيق المواطنة وتخطي عامل عدم الادراك.

وعن طموحاتها " تقول بأنها تعتبر نفسها ناجحة، واستندت في ذلك انها درست لمجالات متنوعة ولم تدرس بهدف الحصول على وظيفة فقط بل طمحت لاكتساب المعارف من ينابيع مزدهرة ، وكل ما يستهويها ان كانت قضية ام دراسة تنطلق اليها لتليبية رغبتها المنغمرة باستقبال كل ما هو جديد .

ولم تجبر على اختيار أي شيء لا تريده بل كانت تهاني صاحبة الفكرة في كل شيء ، ومارست قناعاتها بكل صدق وحرية "الانسان عندما يدافع عن وجوده وقناعاته وليس شرطا ان ينفذها وانما شيء جيد ان نحلم ونتميز بما نطمح اليه".

وتواصل الحديث عن طموحها " نحن الآن في وضع عقيم واصعب من المراحل السابقة ، والمجتمع العربي يسير بخطى شديدة غير جيدة ،و تقول "بذلت مجهودا كبيرا في تربية أبنائها وبالأخص بعد وفاة زوجها وارساء ابنائها لبرّ الأمان اضافة إلى انها سعيدة بانجازاتها وحصولها على شهادات متنوعة ، وعزت استقالتها من التعليم لأنها لم تر أفقا أكبر من مديرة مدرسة "تقول انا اناضل من أجل تحقيق قناعاتي لكي أعيشها وأمارسها ".

وعبرت عن رأيها بشأن الوقت "المرأة تستطيع ان تختلق المعجزات أمام عامل الوقت ، وان النساء بصورة عامة أكثر قدرة على الصبر والتحمل وممارسة اعمال عديدة بذات الساعة ، فكانت وما زالت تهاني  تنجز مهامها ضمن حياة منظمة بلا حيرة وتخبط " وباعتقادها عدم الالتزام بعمل منتظم يحتاج لوقت اطول".

وأما عن قدوتها فتقول "على الصعيد الشخصي والدها ، أما على الصعيد السياسي والوطني جمال عبدالناصر ، ود.جورج حبش من مناضليّ فلسطين وتقتدي بوطنها فلسطين، والشعب العربي الذي قدم التضحيات من أجل الهموم والامن والوصول الى الصبر والتحدي والصمود".

وتتمنى على الصعيد الشخصي ان ترى أبناءها بمستوى عال من الثقافة، والتعليم وينجحون بمثابرتهم وان يناضلوا من اجل حريتهم والعدالة الاجتماعية وعلى الصعيد العام تحرير فلسطين وان ينعم الوطن العربي بالحب والديمقراطية والعدالة .

واضافت تلك التجارب بمرّها وحلوها الكثير من الميزات ، ومن ضمنها الخبرة واستباق الأمور وقوة الشخصية وعدم الخوف ما دام هنالك هدف وطريقة شاقة ولكن نهايتها ساعدت تهاني على استقطاب ثقافة وارادة ،جعلتها قدوة لأبنائها وعنوانا ليقنعوا به من حولهم ، وباعتقادها الطموح الأساسي مفتاحا لطموحات دقيقة ".